من يشاء من عباده اذا هم يستبشرون وان كانوا من قبل ان ينزل عليهم من قبله لمبلسين فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الارض بعد موتها ان ذلك لمحي الموتى " وقوله " افلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج والارض مددناها والفينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل زوج بهيج إلى قوله واحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج " وقوله " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم قل يحييها الذى انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم " ومثله كثير مما هو رد على الدهرية.
واما الرد على من انكر الثواب والعقاب فقوله " يوم يأت لا تكلم نفس الا باذنه فمنهم شقي وسعيد فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالذين فيها ما دامت السموات والارض " واما قوله ما دامت السموات والارض انما هو في الدنيا فاذا قامت القيامة تبدل السموات والارض وقوله النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " فالغدو والعشي انما يكون في الدنيا في دار المشركين واما في القيامة فلا يكون غدوا ولا عشيا قوله " لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " يعني في جنان الدنيا التي تنتقل اليها ارواح المؤمنين فاما في جنات الخلد فلا يكون غدوا ولا عشيا وقوله من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " فقال الصادق (عليه السلام) البرزخ القبر وفيه الثواب والعقاب بين الدنيا
تفسير القمي — الجزء 1 — ص 19