لا يلوون على شئ ورجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وانزل الله (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما اصابهم الفرح للذين احسنوا منهم واتقوا اجر عظيم الذين قال لهم الناس) يعني نعيم بن مسعود فهذا اللفظ عام ومعناه خاص (ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) فلما دخلوا المدينة قال اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هذا الذي اصابنا؟
قد كنت تعدنا النصر، فانزل الله (او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم) وذلك لان يوم بدر قتل من قريش سبعون وأسر منهم سبعون وكان الحكم في الاسارى القتل، فقامت الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يارسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال ان الله قد اباح لهم الفداء ان يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم، على ان يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذوا منه الفداء من هؤلاء، فاخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الشرط، فقالوا قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء نتقوى به ويقتل منا في عام قابل بعدد ما نأخذ منهم الفداء وندخل الجنة، فاخذوا منهم الفداء وأطلقوهم، فلما كان في هذا اليوم وهو يوم احد قتل من اصحاب رسول الله سبعون، فقالوا يارسول الله ما هذا الذي اصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر فانزل الله " او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم " بما اشترطتم يوم بدر واما قوله (وما كان لنبي ان يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) فان هذه نزلت في حرب بدر، وهي مع الآيات التي في الانفال في اخبار بدر، وقد كتبت في هذه السورة مع اخبار احد، وكان سبب نزولها انه كان في الغنيمة التي اصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت فقال رجل من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لنا لا نرى القطيفة ما اظن إلا أن
تفسير القمي — الجزء 1 — ص 126