بنى ضمرة ووادعهم قبل ذلك فقال اصحاب رسول الله ص، يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا ونخاف ان يخالفونا إلى المدينة او يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا بهم؟
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلا إنهم أبر العرب بالوالدين، واوصلهم للرحم، وأوفاهم بالعهد، وكان اشجع بلادهم قريبا من بلاد بنى ضمرة وهم بطن من كنانة وكانت اشجع بينهم وبين بنى ضمرة حلف في المراعات والامان، فاجدبت بلاد اشجع واخصبت بلاد بنى ضمرة فصارت اشجع إلى بلاد بنى ضمرة فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسيرهم إلى بنى ضمرة تهيأ للمصير إلى اشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بنى ضمرة فانزل الله ودوا لو تكفرون كما كفروا..
الخ ثم استثنى بأشجع فقال (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق او جاءكم حصرت صدورهم ان يقاتلونكم او يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم ولم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وكانت اشجع محالها البيضاء والجبل والمستباح، وقد كانوا قربوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهابوا لقربهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يبعث اليهم من يغزوهم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خافهم ان يصيبوا من اطرافه شيئا فهم بالمسير اليهم فبينما هو على ذلك اذ جاءت اشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة وهم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الاول (الآخر ط) سنة ست فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسيد ابن حصين، فقال له اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما اقدم اشجع، فخرج اسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم، فقال ما اقدمكم؟
فقام اليه مسعود بن رجيلة وهو رئيس اشجع فسلم على اسيد وعلى اصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا فرجع اسيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبره، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)
تفسير القمي — الجزء 1 — ص 146