قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَ كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هِنْدُ بْنُ هَالَةَ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَمِيعاً يُحَدِّثُونَ عَنْ هِجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْمَدِينَةِ وَ مَبِيتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى فِرَاشِهِ.
قَالَ: وَ صَدْرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ، وَ اقْتِصَاصُهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ: هِنْدٍ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي رَافِعٍ، وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، قَالُوا: كَانَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) مِمَّا يَمْنَعُ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، فَمَا كَانَ يَخْلُصُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِ أَمْرٌ يَسُوؤُهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بُغْيَتَهَا وَ أَصَابَتْهُ بِعَظِيمٍ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَرَكَتْهُ لَقَىً، فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَأَسْرَعَ مَا وَجَدْنَا فَقْدَكَ يَا عَمِّ!
وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، فَجُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِّ.
ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِشَهْرٍ فَاجْتَمَعَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 463 · [16] المجلس السادس عشر