الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
الأمالي · رقم ٤٦٥

فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: لَكِنْ أَرَى لَكُمْ أَنْ تَعْمَدُوا إِلَى قَبَائِلِكُمْ الْعَشَرَةِ، فَتَنْتَدِبُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلًا نَجْداً، ثُمَّ تُسَلِّحُوهُ حُسَاماً عَضْباً، وَ تَمَهَّلَ الْفِتْيَةُ حَتَّى إِذَا غَسَقَ اللَّيْلُ وَ غَوَّرَ بَيَّتُوا بِابْنِ أَبِي كَبِيشَةَ بَيَاتاً، فَيَذْهَبَ دَمُهُ فِي قَبَائِلِ قُرَيْشٍ جَمِيعاً، فَلَا يَسْتَطِعْ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مُنَاهَضَةَ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فِي صَاحِبِهِمْ، فَيَرْضَوْنَ حِينَئِذٍ بِالْعَقْلِ مِنْهُمْ، فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ: أَصَبْتَ يَا أَبَا الْحَكَمِ.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: هَذَا الرَّأْيُ فَلَا تَعْدِلُوا بِهِ رَأْياً، وَ أَوْكِئُوا فِي ذَلِكَ أَفْوَاهَكُمْ حَتَّى يَسْتَتِبَّ أَمْرُكُمْ، فَخَرَجَ الْقَوْمُ عِزِينَ، وَ سَبَقَهُمْ بِالْوَحْيِ بِمَا كَانَ مِنْ كَيْدِهِمْ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللّهُ وَ اللّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ».

فَلَمَّا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِأَمْرِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَ وَحْيِهِ، وَ مَا عَزَمَ لَهُ مِنْ الْهِجْرَةِ، دَعَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامَ)، وَ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ الرُّوحُ هَبَطَ عَلَيَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ آنِفاً، يُخْبِرُنِي أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعُوا عَلَى الْمَكْرِ بِي وَ قَتْلِي، وَ أَنَّهُ أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي، وَ أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ تَحْتَ لَيْلَتِي، وَ أَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ بِالْمَبِيتِ عَلَى ضِجَاعِي- أَوْ قَالَ: مَضْجَعِي- لِيَخْفَى بِمَبِيتِكَ عَلَيْهِ أَثَرِي، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ، وَ مَا صَانِعٌ فَقَالَ عَلِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ وَ تَسْلَمُ بِمَبِيتِي هُنَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ، فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ضَاحِكاً، وَ أَهْوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً، شُكْراً بِمَا أَنْبَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ سَلَامَتِهِ، وَ كَانَ عَلِيٌّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً، وَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ سَجْدَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا

الأمالي — الجزء 1 — ص 465 · [16] المجلس السادس عشر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.