رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ: امْضِ لِمَا أُمِرْتَ فِدَاكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ سُوَيْدَاءُ قَلْبِي، وَ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ أَكُنْ فِيهِ كَمَسَرَّتِكَ، وَ أَقَعُ مِنْهُ بِحَيْثُ مُرَادِكَ، وَ إِنْ تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ.
قَالَ: وَ إِنْ أُلْقِيَ عَلَيْكَ شَبَهٌ مِنِّي، أَوْ قَالَ: شَبَهِي، قَالَ: إِنْ- بِمَعْنَى نَعَمْ- قَالَ: فَارْقُدْ عَلَى فِرَاشِي وَ اشْتَمِلْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ، ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَمْتَحِنُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ، فَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، وَ قَدِ امْتَحَنَكَ يَا ابْنَ عَمِّ وَ امْتَحَنَنِي فِيكَ بِمِثْلِ مَا امْتَحَنَ بِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ، فَصَبْراً صَبْراً، فَ إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
ثُمَّ ضَمَّهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى صَدْرِهِ وَ بَكَى إِلَيْهِ وَجْداً بِهِ، وَ بَكَى عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَشَعاً لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
وَ اسْتَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقْعُدَا لَهُ بِمَكَانٍ ذَكَرَهُ لَهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى الْغَارِ، وَ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِمَكَانِهِ مَعَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُوصِيهِ وَ يَأْمُرُهُ فِي ذَلِكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَيْنِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 466 · [16] المجلس السادس عشر