ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي فَحْمِةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَ الرُّصَّدُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَطَافُوا بِدَارِهِ، يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ وَ تَنَامَ الْأَعْيُنُ، فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ «وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ» وَ أَخَذَ بِيَدِهِ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَرَمَى بِهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَمَا شَعُرَ الْقَوْمُ بِهِ حَتَّى تَجَاوَزَهُمْ، وَ مَضَى حَتَّى أَتَى إِلَى هِنْدٍ وَ أَبِي بَكْرٍ فَنَهَضَا مَعَهُ، حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْغَارِ.
ثُمَّ رَجَعَ هِنْدٌ إِلَى مَكَّةَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ، فَلَمَّا غَلَقَ اللَّيْلُ أَبْوَابَهُ وَ أَسْدَلَ أَسْتَارَهُ وَ انْقَطَعَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 466 · [16] المجلس السادس عشر