قال ظل المؤمن يسجد طوعا وظل الكافر يسجد كرها وهو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم.
وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها الآية " اما من يسجد من اهل السموات طوعا فالملائكة يسجدون لله طوعا ومن يسجد من اهل الارض طوعا فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا واما من يسجد كرها فمن اجبر على الاسلام واما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشي وقوله (قل من رب السموات والارض قل الله قل أفتخذتم من دونه اولياء لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا قل هو يستوي الاعمى والبصير) يعني المؤمن والكافر (ام هل تستوي الظلمات والنور) اما الظلمات فالكفر واما النور فهو الايمان واما قوله (انزل من السماء ماءا فسالت اودية بقدرها) يقول الكبير على قدر كبره والصغير على قدر صغره (فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله) قول الله " انزل من السماء ماءا " يقول انزل الحق من السماء فاحتملته القلوب باهوائها ذو اليقين على قدر يقينه وذو الشك على قدر شكه فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاءا، فالماء هو الحق والاودية هى القلوب والسيل هو الهوى والزبد هو الباطل والحلية والمتاع هو الحق قال الله (كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاءا واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض) فالزبد خبث الحلية هو الباطل والمتاع والحلية هو الحق من اصاب الزبد وخبث الحلية في الدنيا لم ينتفع به وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به واما الحلية والمتاع فهو الحق من اصاب الحلية والمتاع في الدنيا انتفع به وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينتفع به (كذلك يضرب الله الامثال).
تفسير القمي — الجزء 1 — ص 362