وتعجبي، فقال جبرئيل يا محمد أتعظم ما ترى؟
إنما هذا خلق من ربك فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى، وما لا ترى اعظم من هذا من خلق ربك، ان بين الله وبين خلقه سبعون (تسعون خ ل) الف حجاب واقرب الخلق إلى الله انا واسرافيل وبيننا وبينه اربعة حجب.
حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من الغمام وحجاب من الماء، قال ورأيت من العجائب التي خلق الله سبحانه وسخر به على ما اراده ديكا رجلاه في تخوم الارضين السابعة ورأسه عند العرش وملكا من ملائكة الله خلقه كما اراد رجلاه في تخوم الارضين السابعة ثم اقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى استقر قرنه إلى قرب العرش وهو يقول: سبحان ربى حيث ما كنت لا تدري اين ربك من عظم شأنه وله جناحان في منكبيه اذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فاذا كان في السحر ذلك الديك نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله الحي القيوم، واذا قال ذلك سبحت ديوك الارض كلها وخفقت باجنحتها واخذت في الصراخ فاذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الارض كلها ولذلك الديك زغب اخضر وريش ابيض كاشد بياض ما رأيته قط وله زغب اخضر ايضا تحت ريشه الابيض كاشد خضرة ما رأيتها.
ثم قال مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعي اناس من اصحابي عليهم ثياب جدد وآخرون عليهم ثياب خلقان فدخل اصحاب الجدد وحبس اصحاب الخلقان ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى الكوثر، ونهر يسمى الرحمة فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فاذا على حافتيها بيوتى وبيوت ازواجي واذا ترابها كالمسك فاذا جارية تنغمس في انهار الجنة فقلت لمن انت يا جارية؟
فقالت لزيد
تفسير القمي — الجزء 2 — ص 10 · بسم الله الرحمن الرحيم