لفسدتا) فانه رد على الثنوية ثم قطع عزوجل حجة الخلق فقال: (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) وقوله (هاتوا برهانكم) اى حجتكم (هذا ذكر من معي) اي خبري (وذكر من قبلي) اي خبرهم وقوله (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) قال هو ما قالت النصارى ان المسيح ابن الله وما قالت اليهود عزير ابن الله، وقالوا في الائمة ما قالوا فقال الله عزوجل إبطالا له بل عباد مكرمون يعني هؤلاء الذين زعموا انهم ولد الله وجواب هؤلاء الذين زعموا ذلك في سورة الزمر في قوله: لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه قوله: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) قال من زعم انه إمام وليس هو بامام واما قوله: (أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) فانه حدثنى ابي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال خرج هشام بن عبدالملك حاجا ومعه الابرش الكلبي فلقيا ابا عبدالله (عليه السلام) في المسجد الحرام فقال هشام للابرش تعرف هذا؟
قال:
لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه فقال الابرش لاسألنه عن مسائل لا يجيبنى فيها إلا نبي او وصي نبي فقال هشام وددت انك فعلت ذلك، فلقي الابرش ابا عبدالله (عليه السلام) فقال يا ابا عبدالله اخبرني عن قول الله " أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " فبما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟
فقال ابوعبدالله (عليه السلام):
يا ابرش هو كما وصف نفسه وكان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات فلما أراد ان يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من ربد ثم دحا الارض من تحته فقال الله تبارك وتعالى " ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد ان يخلق
تفسير القمي — الجزء 2 — ص 69 · بسم الله الرحمن الرحيم