وَ أَنَا رَجُلٌ تُسْرِعُ إِلَيَّ الْأَلْسُنُ، فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ.
فَقَالَ: مَا أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا لِأَسْتَفِيدَ مِنْكَ خَيْراً.
قَالَ: يَا سُفْيَانُ، إِنِّي رَأَيْتُ الْمَعْرُوفَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثٍ: تَعْجِيلِهِ، وَ سَتْرِهِ، وَ تَصْغِيرِهِ، فَإِنَّكَ إِذَا عَجَّلْتَهُ هَنَّأْتَهُ، وَ إِذَا سَتَرْتَهُ أَتْمَمْتَهُ، وَ إِذَا صَغَّرْتَهُ عَظُمَ عِنْدَ مَنْ تُسْدِيهِ إِلَيْهِ.
يَا سُفْيَانُ، إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَةٍ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ إِذَا اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَ إِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ قَالَ: لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
يَا سُفْيَانُ، ثَلَاثٌ أَيُّمَا ثَلَاثٍ!
نِعْمَتِ الْهَدِيَّةُ، نِعْمَتِ الْعَطِيَّةُ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا الْمُؤْمِنُ فَيَنْطَوِي عَلَيْهَا حَتَّى يُهْدِيهَا إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ.
وَ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): الْمَعْرُوفُ كَاسْمِهِ، وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنَ الْمَعْرُوفِ إِلَّا ثَوَابُهُ، وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ يَصْنَعُهُ، وَ لَا كُلُّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَ لَا كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُؤْذَنُ لَهُ فِيهِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الرَّغْبَةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْإِذْنُ فَهُنَالِكَ تَمَّتِ السَّعَادَةُ لِلطَّالِبِ وَ الْمَطْلُوبِ إِلَيْهِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 480 · [17] المجلس السابع عشر