بثمانية عشرة والصدقة بعشرة، ثم ذكر عزوجل عظيم قدرته وتفضله على خلقه فقال (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا) اي ترفعه (فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا) قال بعضه على بعض (فترى الودق) اي المطر (يخرج من خلاله ـ إلى قوله ـ لمبلسين) اي آيسين (فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الارض بعد موتها ان ذلك لمحي الموتى) وهو رد على الدهريه وقوله (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس) قال في البر فساد الحيوان إذا لم يمطر وكذلك هلاك دواب البحر بذلك وقال الصادق (عليه السلام) حياة دواب البحر بالمطر فاذا كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصى اخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ميسر عن ابي جعفر (عليه السلام) قال قلت: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس، قال ذلك والله يوم قالت الانصار منا رجل ومنكم رجل.
وقال على بن ابراهيم في قوله (الله الذي خلقكم من ضعف) يعني من نطفة منتنة ضعيفة (ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا) وهو الكبر وقوله (قال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) فان هذه الآية مقدمة ومؤخرة وإنما هي " وقال الذين اوتوا العلم والايمان في (من ط) كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث) وقوله (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) أي لا يغضبنك، قال كان علي ابن أبي طالب (عليه السلام) يصلي وابن الكوا خلفه وأمير المؤمنين (عليه السلام) يقرأ، فقال ابن الكوا " ولقد اوحي اليك وإلي الذين من قبلك لان أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " فسكت أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى سكت ابن الكوا ثم عاد في قراءته حتى فعل ابن الكوا ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قال امير المؤمنين (عليه السلام) " فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ".
تفسير القمي — الجزء 2 — ص 160 · بسم الله الرحمن الرحيم