ثُمَّ أَقْبَلَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى مَنْ شَهِدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ تَخَوُّلًا مَخَافَةَ السَّأْمَةِ عَلَيْكُمْ، وَ قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي (جَلَّ جَلَالُهُ) أَنْ أُذَكِّرَكُمْ بِالنِّعْمَةِ، وَ أُنْذِرَكُمْ بِمَا اقْتَصَّ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِهِ، وَ تَلَا «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ» الْآيَةَ.
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: قُولُوا الْآنَ قَوْلَكُمْ: مَا أَوَّلُ نِعْمَةٍ رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهَا وَ بَلَاكُمْ بِهَا فَخَاضَ الْقَوْمُ جَمِيعاً فَذَكَرُوا نِعَمَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ بِهَا مِنَ الْمَعَاشِ وَ الرِّيَاشِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ الْأَزْوَاجِ إِلَى سَائِرِ مَا بَلَاهُمُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهِ مِنْ أَنْعُمِهِ الظَّاهِرَةِ، فَلَمَّا أَمْسَكَ الْقَوْمُ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، قُلْ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُكَ.
فَقَالَ: فَكَيْفَ لِي بِالْقَوْلِ- فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي- وَ إِنَّمَا هَدَانَا اللَّهُ بِكَ.
قَالَ: وَ مَعَ ذَلِكَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 491 · [17] المجلس السابع عشر