وهو قوله " وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون " يعى بالاعمال إذا امروا بأمر عملوا خلاف ما قال الله فسماهم الله مشركين ثم قال (الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم كافرون) يعنى من لم يدفع الزكاة فهو كافر.
أخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جميل (جميلة ط) عن أبان بن تغلب قال قال لي ابوعبدالله (عليه السلام): يا أبان أترى ان الله عزوجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول: " وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم كافرون " قلت له: كيف ذلك جعلت فداك فسره لي؟
فقال ويل للمشركين الذين أشركوا بالامام الاول وهم بالائمة الآخرين كافرون، يا أبان إنما دعا الله العباد إلى الايمان به فاذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرايض.
قال علي بن ابراهيم ثم ذكر الله المؤمنين فقال: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) أي بلا من الله عليهم بما يأجرهم به ثم خاطب نبيه فقال قل لهم يا محمد (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين) ومعنى يومين أي وقتين ابتداء الخلق وانقضائه (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها) أي لا يزول ويبقى (في أربعة أيام سواء للسائلين) يعنى في اربعة اوقات وهي التي يخرج الله فيها اقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الارض وما في البر والبحر من الخلق والثمار والنبات والشجر وما يكون فيه معاش الحيوان كله وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء، ففي الشتاء يرسل الله الرياح والامطار والانداء والطلول من السماء فيلقح الارض والشجر وهو وقت بارد ثم يجئ من بعده الربيع وهو وقت معتدل حار وبارد فيخرج الشجر
تفسير القمي — الجزء 2 — ص 262 · بسم الله الرحمن الرحيم