فَهَاتِ، قُلْ مَا أَوَّلُ نِعْمَةٍ بَلَاكَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) وَ أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِهَا قَالَ: أَنْ خَلَقَنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الثَّانِيَةُ قَالَ: أَنْ أَحْسَنَ بِي إِذْ خَلَقَنِي فَجَعَلَنِي حَيّاً لَا مَيِّتاً.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الثَّالِثَةُ قَالَ: أَنْ أَنْشَأَنِي فَلَهُ الْحَمْدُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ أَعْدَلِ تَرْكِيبٍ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الرَّابِعَةُ قَالَ: أَنْ جَعَلَنِيَ مُتَفَكِّراً رَاغِباً لَا بُلَهَةً سَاهِياً.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الْخَامِسَةُ قَالَ: أَنْ جَعَلَ لِي شَوَاعِرَ أُدْرِكُ مَا ابْتَغَيْتُ بِهَا، وَ جَعَلَ لِي سِرَاجاً مُنِيراً.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا السَّادِسَةُ قَالَ: أَنْ هَدَانِي وَ لَمْ يُضِلَّنِي عَنْ سَبِيلِهِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا السَّابِعَةُ قَالَ: أَنْ جَعَلَ لِي مَرَدّاً فِي حَيَاةٍ لَا انْقِطَاعَ لَهَا.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الثَّامِنَةُ قَالَ: أَنْ جَعَلَنِيَ مُلْكاً مَالِكاً لَا مَمْلُوكاً.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا التَّاسِعَةُ قَالَ: أَنْ سَخَّرَ لِي سَمَاءَهُ وَ أَرْضَهُ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ خَلْقِهِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الْعَاشِرَةُ قَالَ: أَنْ جَعَلَنَا سُبْحَانَهُ ذُكْرَاناً لَا إِنَاثاً.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا بَعْدَ هَذَا قَالَ: كَثُرَتْ نِعَمُ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَطَابَتْ، وَ تَلَا «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها» فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ: لِتَهْنِكَ الْحِكْمَةُ، لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ يَا أَبَا الْحَسَنِ، وَ أَنْتَ وَارِثُ عِلْمِي، وَ الْمُبِينُ لِأُمَّتِي مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ مِنْ بَعْدِي، مَنْ أَحَبَّكَ لِدِينِكَ وَ أَخَذَ بِسَبِيلِكَ فَهُوَ مِمَّنْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ هَوَاكَ وَ أَبْغَضَكَ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا خَلَاقَ لَهُ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 492 · [17] المجلس السابع عشر