رحمته الظالمون) آل محمد حقهم (مالهم من ولي ولا نصير) وقوله: (وما اختلفتم فيه من شئ) من المذاهب واخترتم لانفسكم من الاديان فحكم ذلك كله (إلى الله) يوم القيامة وقوله (جعل لكم من أنفسكم ازواجا) يعني النساء (ومن الانعام ارواجا) يعني ذكرا وأنثى (يذرؤكم فيه) يعنى النسل الذي يكون من الذكور والاناث ثم رد الله على من وصف الله فقال: (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) وقوله: (شرع لكم في الدين) مخاطبة لمحمد (صلى الله عليه وآله) (وما وصى به نوحا والذي أوحينا اليك ـ يا محمد ـ وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين) أي تعلموا الدين يعني التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والاحكام التي في الكتب والاقرار بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (ولا تفرقوا فيه) أي لا تختلفوا فيه (كبر على المشركين ما تدعوهم اليه) من ذكر هذه الشرائع ثم قال (الله يجتبى اليه من يشاء) أي يختار (ويهدي اليه من ينيب) وهم الائمة الذين اجتباهم الله واختارهم قال (وما تفرقوا إلا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم) قال لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين (عليه السلام) بامر الله فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والاهواء ثم قال عزوجل: (ولو لا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم) قال: لو لا ان الله قد قدر ذلك ان يكون في التقدير الاول لقضي بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم ولكن أخرهم إلى أجل مسمى مقدر (وان الذين اورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب) كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: (فلذلك فادع) يعني لهذه الامور والدين الذى تقدم ذكره وموالاة امير المؤمنين (عليه السلام) (واستقم كما امرت).
تفسير القمي — الجزء 2 — ص 273 · بسم الله الرحمن الرحيم