ولا النشور بعد الموت وإنما قالوا نحيا ونموت (وما يهلكنا إلا الدهر ـ إلى قوله ـ يظنون) فهذا ظن شك ونزلت هذه الآية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بامير المؤمنين واهل بيته (عليهم السلام) وإنما كان إيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في المال، ثم حكى عزوجل قول الدهرية فقال (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا ان قالوا ائتوا بآبائنا ان كنتم صادقين) أي انكم تبعثون بعد الموت فقال الله (قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ولكن اكثر الناس لا يعلمون) وقوله (ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون) الذين ابطلوا دين الله وقوله (وترى كل امة جاثية) أي على ركبها (كل امة تدعى إلى كتابها) قال إلى ما يجب عليهم من أعمالهم ثم قال: (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) الآيتان محكمتان.
حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن علي اللؤلؤي عن الحسن بن ايوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قلت هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، قال له ان الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الناطق بالكتاب قال الله هذا بكتابنا ينطق عليكم بالحق، فقلت: إنا لا نقرأها هكذا فقال هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد ولكنه فيما حرف من كتاب الله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (وقيل اليوم ننساكم) أي نترككم فهذا نسيان الترك (كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ذلكم بانكم اتخذتم آيات الله هزوا) وهم الائمة أي كذبتموهم واستهزأتم بهم (فاليوم لا يخرجون منها) يعني من النار (ولا هم يستعتبون) أي لا يجاوبون ولا يقبلهم الله (فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين وله الكبرياء) يعني القدرة (في السموات والارض وهو العزيز الحكيم).
تفسير القمي — الجزء 2 — ص 295 · بسم الله الرحمن الرحيم