مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي بن ابي طالب (عليه السلام) ولا تفرحوا بما أتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال الرجل أشهد انكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، ثم قال الرجل فذهب فلم أره.
وقال علي بن ابراهيم في قوله:
(ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب) الآية، فانه قال الصادق (عليه السلام): لما أدخل رأس الحسين بن علي (عليهما السلام) على يزيد لعنه الله وأدخل عليه علي بن الحسين وبنات امير المؤمنين (عليه السلام) وكان علي بن الحسين (عليه السلام) مقيدا مغلولا، فقال يزيد: يا علي بن الحسين !
الحمد لله الذي قتل أباك، فقال علي بن الحسين: لعن الله من قتل أبي، قال فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه (عليه السلام)، فقال علي بن الحسين فاذا قتلتني فبنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري، فقال أنت تردهم إلى منازلهم ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال: يا علي بن الحسين أتدري ما الذي اريد بذلك؟
قال بلى تريد أن لا يكون لاحد علي منة غيرك، فقال يزيد هذا والله ما أردت أفعله ثم قال يزيد يا علي بن الحسين " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم " فقال علي بن الحسين (عليه السلام) كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الارض ـ إلى قوله ـ لا تفرحوا بما أتاكم " فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا ولا نفرح بما أتانا منها قوله: (ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) قال الميزان الامام وقوله (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) قال نصيبين من رحمته أحدهما أن لا يدخله النار والثانية ان يدخله الجنة وقوله: (ويجعل لكم نورا تمشون به) يعني الايمان، اخبرنا الحسين بن علي عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (يؤتكم كفلين من رحمته) قال الحسن والحسين (عليهما السلام) (ويجعل
تفسير القمي — الجزء 2 — ص 352 · بسم الله الرحمن الرحيم