الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
الأمالي · رقم ٥٠٠

عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عَنْ سِنِّ جَدِّنَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي خَلْفَ عَمِّيَ الْحَسَنِ وَ أَبِيَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَمِّيَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ أُرَاهِقْ أَوْ كِدْتُ، فَلَقِيَهُمَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّانِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ، فَمَا تَمَالَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى أَكَبَّ عَلَى أَيْدِيهِمَا وَ أَرْجُلِهِمَا يُقَبِّلُهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ نَسِيباً لِمَرْوَانَ: أَ تَصْنَعُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَ أَنْتَ فِي سِنِّكَ هَذَا، وَ مَوْضِعِكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) !

وَ كَانَ جَابِرٌ قَدْ شَهِدَ بَدْراً، فَقَالَ لَهُ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَلَوْ عَلِمْتَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهِمَا وَ مَكَانِهِمَا مَا أَعْلَمُ لَقَبَّلْتَ مَا تَحْتَ أَقْدَامِهِمَا مِنَ التُّرَابِ.

ثُمَّ أَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيهِمَا بِأَمْرٍ مَا ظَنَنْتُهُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي بَشَرٍ.

قَالَ لَهُ أَنَسٌ: وَ بِمَا ذَا أَخْبَرَكَ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَانْطَلَقَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، وَ وَقَفْتُ أَنَا أَسْمَعُ مُحَاوَرَةَ الْقَوْمِ، فَأَنْشَأَ جَابِرٌ يُحَدِّثُ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَ قَدْ خَفَّ مَنْ حَوْلَهُ، إِذْ قَالَ لِي: يَا جَابِرُ، ادْعُ لِي حَسَناً وَ حُسَيْناً، وَ كَانَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) شَدِيدَ الْكَلَفِ بِهِمَا، فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمَا، وَ أَقْبَلْتُ أَحْمِلُ هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا أُخْرَى حَتَّى جِئْتُهُ بِهِمَا، فَقَالَ لِي وَ أَنَا أَعْرِفُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ لِمَا رَأَى مِنْ مَحَبَّتِي لَهُمَا وَ تَكْرِيمِي إِيَّاهُمَا: أَ تُحِبُّهُمَا يَا جَابِرُ فَقُلْتُ: وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، وَ أَنَا أَعْرِفُ مَكَانَهُمَا مِنْكَ!

قَالَ: أَ فَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ فَضْلِهِمَا قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي.

الأمالي — الجزء 1 — ص 500 · [18] المجلس الثامن عشر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.