فان كان شرا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شئ، وإن كان خيرا كان له مثل اجورهم ولا ينقص من اجورهم شئ.
سورة الدهر مدنية آياتها احدى وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) قال: لم يكن في العلم ولا في الذكر، وفي حديث آخر كان في العلم ولم يكن في الذكر قوله (إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه) أي نختبره (فجعلناه سميعا بصيرا) ثم قال (إنا هديناه السبيل) اي بينا له طريق الخير والشر (إما شاكرا واما كفورا) وهو رد على المجبرة انهم يزعمون انهم لا فعل لهم اخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن ابن ابي عمير قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله (إنا هديناه السبيل إما شاكرا واما كفورا) قال: اما آخذ فشاكر واما تارك فكافر، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (أمشاج نبتليه) قال ماء الرجل وماء المرأة اختلطا جميعا.
وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) يعني بردها وطيبها لان فيها الكافور (عينا يشرب بها عباد الله) يفجرونها اي منها وقوله (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) قال: المستطير العظيم قوله (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا) فانه حدثني ابي عن عبدالله بن ميمون القداح عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان عند فاطمة (عليها السلام) شعير فجعلوه عصيدة، فلما انضجوها ووضعوها بين ايديهم جاء مسكين، فقال المسكين رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (عليه السلام) فاعطاه ثلثها، فما لبث أن جاء يتيم فقال اليتيم رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (عليه السلام)
تفسير القمي — الجزء 2 — ص 398 · بسم الله الرحمن الرحيم