(دام ظلّه) غنىً وكفاية.
ثم إنْ سبب توهّم التحريف في الآية هو تخيّل الاقتضاب بين حمل الآية وعدم الصلة احتجاجه عليه السلام علىٰ الزنديق في أي متشابهة ٦٠٠ _الاحتجاج / ج ١ وأما قوله: (وَما ظَلَمُونا وَلْكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)) فهو تبارك اسمه أجل وأعظم من ان يظلم، ولكنه قرن أمناءه على خلقه بنفسه، وعرّف الخليقة جلالة قدرهم عنده، وأنّ ظلمهم ظلمه، بقوله: «وَما ظَلَمُونا)) ببغضهم أولياءنا ومعونة أعدائهم عليهم ((وَلُكِنْ كانُوا بين قوله: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا تُفْيِطُوا في الْيَنامى» وقوله: «فَٱنْكِحُوا ماطابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ» حيث تصوّر أنّه لاصلة بين الجملتين وأن هناك اقتضاب سائد عليهما !!
غير أنه غفل عن وجودها.
بيانه: أن القرآن يعتمد في إفهام مقاصده على القرائن الحاليّة او الحافّة بالكلام فيختار الإيجاز غير المخلّ للفصاحة، وقد بحث في الآية المتقدّمة الكلام حول الأيتام وقال: «وَآنُوا اليَنامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَنَبَدَّلُوا الْخَيِبِثَ بِالطَّيّبِ) (النساء ).
فحثّ على حفظ أموال الأيتام، هذا من جانب.
ومن جانب آخر: كانت العرب تزوّج البنات الأيتام ذوات الأموال والثروة فيأكلون أموالهنّ ثم يطلّقوهنّ!
وقد أوعد القرآن على ذاك العمل بالنار وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَنامى ظُلماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً» (النساء ).
فلأجل ذا وذاك حثّ القرآن على المؤمنين بأنّهم ان خافوا ألا تقسطوا في أموال اليتامى اذا تزوجوهن فذروهن وانكحوا النساء الاخر التي ليست فيهن تلك المظنّة.
الأحتجاج