أفعل وهم يسألون، ثم اغترف غرفة اخرى من الماء المالح الاجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثم قال لها منك اخلق الجبارين والفراعنة والعتاة واخوان الشياطين والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة واشياعهم ولا ابالي ولا اسأل عما افعل وهم يسألون قال وشرطه في ذلك البداء ولم يشترط في اصحاب اليمين ثم اخلط ____________ لا يقال ان هذا الخبر مؤيد للمجبرة الذين يقولون بعدم اختيار العباد، لانه يقال انه الله تعالى عالم بسريرة العباد قبل خلقهم وخبير بمصيرهم إلى الحسن او القبح بدون ان يكون لهذا العلم دخل في افعالهم لان العلم بالشئ لا يكون مؤثرا فيه، بل المؤثر في الافعال ارادة الفاعل، فلما علم الله سبحانه وتعالى ان فريقا من العباد يفعلون الخير والحسنات، وآخرين يرتكبون الفواحش والمنكرات جعل في طينة الاولين الماء العذب، انعاما عليهم واكراما لهم ليكون اوفق لهم في مقام الطاعة واسهل في الانقياد، وليس هذا على حد الالجاء ولا سببا لما صدر عنهم من الاعمال الحسنة بل انه من الموفقات ـ وكذلك جعل في طينة الاشرار الماء المالح الاجاج تخفيضا وتحقيرا لهم وليس فيه الزام والجاء على فعل القبيح بل هو تابع لارادتهم كما ذكر ويؤيد ما ذكرنا قوله (عليه السلام) " وشرطه في ذلك البداء " فاندفع من هذا ما يرد على الاخبار الواردة من هذا القبيل كاخبار الطينة، واخبار السعادة والشقاوة في بطون الامهات ـ قال جدي السيد الجزائري رحمه الله في زهر الربيع في معنى البداء انه " تكثرت الاحاديث من الفريقين في البداء " مثل " ما عظم الله بمثل البداء " وقوله " ما بعث الله نبيا حتى يقر له بالبداء " اي يقر له بقضاء مجدد في كل يوم بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهرا عندهم، وكان الاقرار عليهم بذلك للرد على اليهود حيث زعموا انه تعالى فرغ من الامر، يقولون انه تعالى عالم في الازل بمقتضيات الاشياء فقدر كل شئ على مقتضى علمه.
(بقية الحاشية على الصفحة الآتية) (*)
تفسير القمي