مُسَاحِقٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا انْهَزَمُوا اجْتَمَعَ هُوَ وَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ مَرْوَانُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَ اللَّهِ لَقَدْ ظَلَمْنَا هَذَا الرَّجُلَ وَ نَكَثْنَا بَيْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ مِنْهُ، ثُمَّ لَقَدْ ظَهَرَ عَلَيْنَا فَمَا رَأَيْنَا رَجُلًا كَانَ أَكْرَمَ سِيرَةً وَ لَا أَحْسَنَ عَفْواً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْهُ، فَتَعَالَوْا فَنَدْخُلَ عَلَيْهِ وَ لَنَعْتَذِرَنَّ مِمَّا صَنَعْنَا.
قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبَ مُتَكَلِّمُنَا يَتَكَلَّمُ قَالَ: أَنْصِتُوا أَكْفِكُمْ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَإِنْ قُلْتُ حَقّاً فَصَدِّقُونِي، وَ إِنْ قُلْتُ غَيْرَ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ عَلَيَّ، أَنْشُدُكُمُ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قُبِضَ وَ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَ بِالنَّاسِ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: فَبَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عَدَلْتُمْ عَنِّي، فَبَايَعْتُ أَبَا بَكْرٍ كَمَا بَايَعْتُمُوهُ، وَ كَرِهْتُ أَنْ أَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَ أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ جَمَاعَتِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَهَا لِعُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ، وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بِالنَّاسِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعْتُ عُمَرَ كَمَا بَايَعْتُمُوهُ، فَوَفَيْتُ لَهُ بِبَيْعَتِهِ حَتَّى لَمَّا قُتِلَ جَعَلَنِيَ سَادِسَ سِتَّةٍ، فَدَخَلْتُ حَيْثُ أَدْخَلَنِي، وَ كَرِهْتُ أَنْ أُفَرِّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَشُقَّ عَصَاهُمْ، فَبَايَعْتُمْ عُثْمَانَ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ طَعَنْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ فَقَتَلْتُمُوهُ، وَ أَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِي، ثُمَّ أَتَيْتُمُونِي غَيْرِ دَاعٍ لَكُمْ وَ لَا مُسْتَكْرِهٍ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ، فَبَايَعْتُمُونِي كَمَا بَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ، فَمَا جَعَلَكُمْ أَحَقَّ أَنْ تَفُوا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ بِبَيْعَتِهِمْ مِنْكُمْ بِبَيْعَتِي قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ» فَقَالَ:
الأمالي — الجزء 1 — ص 507 · [18] المجلس الثامن عشر