(فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) اي انهزموا ولم يقيموا معك ثم قال تأديبا لرسوله (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم هم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قي قوله: (ما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) وصدق الله لم يكن الله ليجعل نبيا غالا (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ومن غل شيئا رآه يوم القيامة في النار ثم يكلف ان يدخل اليه فيخرجه من النار (ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) واما قوله (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من انفسهم) فهذه الآية لآل محمد (صلى الله عليه وآله) واما قوله (أو لما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم يقول بمعصيتكم اصابكم ما اصابكم ط ـ ان الله علي كل شئ قدير، وما أصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله) فهم ثلاث مائة منافق رجعوا مع عبدالله بن ابى سلول فقال لهم جابر ابن عبدالله انشدكم الله في نبيكم ودينكم ودياركم فقالوا والله لا يكون قتال اليوم ولو نعلم انه يكون قتال اتبعناكم يقول الله (هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم والله اعلم بما يكتمون) وفي رواية على بن ابراهيم قوله ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون، وقوله " ولقد نصركم الله ببدر وانتم أذلة " قال ابوعبدالله (عليه السلام) ما كانوا اذلة وفيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنما نزل " لقد نصركم ببدر وانتم ضعفاء ".
تفسير القمي