زَبِيبَتَانِ- يَفِرُّ الْإِنْسَانُ مِنْهُ وَ هُوَ يَتْبَعُهُ حَتَّى يَقْضِمَهُ كَمَا يُقْضَمُ الْفُجْلُ، وَ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِهِ.
51- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ، وَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهَا.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هِيَ خَوَاتِيمُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، جَعَلَهَا اللَّهُ مَصْلَحَةً لِخَلْقِهِ، وَ بِهَا تَسْتَقِيمُ شُئُونُهُمْ وَ مَطَالِبُهُمْ، فَمَنْ أَكْثَرَ لَهُ مِنْهَا فَقَامَ بِحَقِّ اللَّهِ (تَعَالَى) فِيهَا وَ أَدَّى زَكَاتَهَا، فَذَاكَ الَّذِي طَابَتْ وَ خَلَصَتْ لَهُ، وَ مَنْ أُكْثِرَ لَهُ مِنْهَا فَبَخِلَ بِهَا، وَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ فِيهَا وَ اتَّخَذَ مِنْهَا الْآنِيَةَ فَذَلِكَ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِ وَعِيدُ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) فِي كِتَابِهِ، قَالَ اللَّهُ: «يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ».
52- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ الْمُجَاشِعِيُّ: وَ حَدَّثَنَاهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، قَالَ: قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ قَالَ: نَعَمْ، بِرُّ الرَّحِمِ إِذَا أَدْبَرَتْ، وَ صِلَةُ الْجَارِ الْمُسْلِمِ، فَمَا أَقَرَّ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَ جَارُهُ الْمُسْلِمُ جَائِعٌ.
ثُمَّ قَالَ: مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 520 · [18] المجلس الثامن عشر