يَا أَبَا ذَرٍّ، إِيَّاكَ وَ التَّسْوِيفَ بِأَمَلِكَ، فَإِنَّكَ بِيَوْمِكَ وَ لَسْتَ بِمَا بَعْدَهُ، فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ تَكُنْ فِي الْغَدِ كَمَا كُنْتَ فِي الْيَوْمِ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ لَمْ تَنْدَمْ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي الْيَوْمِ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَا يَسْتَكْمِلُهُ وَ مُنْتَظِرٍ غَداً لَا يَبْلُغُهُ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ نَظَرْتَ إِلَى الْأَجَلِ وَ مَسِيرِهِ لَأَبْغَضْتَ الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ وَ كَعَابِرِ سَبِيلٍ، وَ عُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ، وَ مِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِيَّاكَ أَنْ تُدْرِكَكَ الصَّرْعَةُ عِنْدَ الْغِرَّةِ فَلَا تُمَكَّنَ مِنَ الرَّجْعَةِ، وَ لَا يَحْمَدَكَ مَنْ خَلَّفْتَ بِمَا تَرَكْتَ، وَ لَا يُعْذِرَك مَنْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ بِمَا بِهِ اشْتَغَلْتَ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا رَأَيْتُ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَ لَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا.
الأمالي — الجزء 1 — ص 526 · [19] مجلس يوم الجمعة الرابع من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة