يَا أَبَا ذَرٍّ، كُنْ عَلَى عُمُرِكَ أَشَحَّ مِنْكَ عَلَى دِرْهَمِكَ وَ دِينَارِكَ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ إِلَّا غِنًى مُطْغِياً، أَوْ فَقْراً مُنْسِياً، أَوْ مَرَضاً مُضْنِياً، أَوْ هَرَماً مُفَنِّداً، أَوْ مَوْتاً مُحَيِّراً أَوِ الدَّجَّالَ فَإِنَّهُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ وَ السّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ (تَعَالَى) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ، وَ مَنْ طَلَبَ عِلْماً لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا سُئِلْتَ عَنْ عِلْمٍ لَا تَعْلَمُهُ فَقُلْ: لَا أَعْلَمُهُ.
تَنْجُ مِنْ تَبِعَتِهِ، وَ لَا تُفْتِ النَّاسَ بِمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ تَنْجُ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، يَطَّلِعُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ: مَا أَدْخَلَكُمُ النَّارَ، وَ إِنَّمَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ بِفَضْلِ تَأْدِيبِكُمْ وَ تَعْلِيمِكُمْ!
فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُكُمْ بِالْخَيْرِ وَ لَا نَفْعَلُهُ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ، وَ إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعِبَادُ، وَ لَكِنْ أَمْسُوا تَائِبِينَ وَ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 527 · [19] مجلس يوم الجمعة الرابع من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة