يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ وَ أَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ، وَ الْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً، فَمَنْ يَزْرَعُ خَيْراً يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً، وَ مَنْ يَزْرَعْ شَرّاً يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً، وَ لِكُلِّ زَارِعٍ مَا زَرَعَ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا يَسْبِقُ بَطِيءٌ بِحَظِّهِ، وَ لَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ، وَ مَنْ أَعْطَى خَيْراً فَاللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَعْطَاهُ، وَ مَنْ وُقِيَ شَرّاً فَإِنَّ اللَّهَ وَقَاهُ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، الْمُتَّقُونَ سَادَةُ، وَ الْفُقَهَاءُ قَادَةٌ وَ مُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ تَحْتَ صَخْرَةٍ يَخَافُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ، وَ الْكَافِرَ يَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ ذُبَابٌ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ الذُّنُوبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُمَثَّلَةً.
الأمالي — الجزء 1 — ص 527 · [19] مجلس يوم الجمعة الرابع من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة