يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَنْ عَصَيْتَ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ تَقَلُّباً وَ خِيفَةً مِنَ الْعُصْفُورِ حِينَ يُقْذَفُ بِهِ فِي شَرِكٍ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَذَاكَ الَّذِي أَصَابَ حَظَّهُ، وَ مَنْ خَالَفَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَذَلِكَ الْمَرْءُ إِنَّمَا يُوَبِّخُ نَفْسَهُ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ إِذَا طَلَبْتَ شَيْئاً مِنَ الْآخِرَةِ وَ اتَّبَعْتَهُ تَيَسَّرَ لَكَ، وَ إِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ اتَّبَعْتَهُ عَسُرَ عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ عَلَى حَالٍ خَشِيتَهُ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا تَنْطِقْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ فَإِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَ احْرُزْ لِسَانَكَ كَمَا تَحْرُزُ رِزْقَكَ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) لَيُدْخِلُ قَوْماً الْجَنَّةَ فَيُعْطِيهِمْ حَتَّى تَنْتَهِيَ أَمَانِيُّهُمْ، وَ فَوْقَهُمْ قَوْمٌ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِمْ عَرَفُوهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كُنَّا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَبِمَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا فَيُقَالُ: هَيْهَاتَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجُوعُونَ حِينَ تَشْبَعُونَ، وَ يَظْمَئُونَ حِينَ تَرْوَوْنَ، وَ يَقُومُونَ حِينَ تَنَامُونَ، وَ يَشْخَصُونَ حِينَ تَخْفَضُونَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 528 · [19] مجلس يوم الجمعة الرابع من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة