يَا أَبَا ذَرٍّ، الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ، وَ مَا أَصْبَحَ فِيهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ هُوَ حَزِينٌ، وَ كَيْفَ لَا يَحْزَنُ الْمُؤْمِنُ وَ قَدْ أَوْعَدَهُ اللَّهُ أَنَّهُ وَارِدٌ جَهَنَّمَ وَ لَمْ يَعِدْهُ أَنَّهُ صَادِرٌ عَنْهَا!
يَا أَبَا ذَرٍّ، وَ مَنْ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَعْمَلُ بِهِ لَحَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ أُوتِيَ عِلْماً لَا يَنْفَعُهُ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) نَعَتَ الْعُلَمَاءَ فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً» إِلَى قَوْلِهِ: «يَبْكُونَ».
يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُبْكِيَ قَلْبَهُ فَلْيُبْكِ، وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُشْعِرْ قَلْبَهُ الْحُزْنَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 529 · [19] مجلس يوم الجمعة الرابع من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة