وأقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا: هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه فوافى عمرو بن عبد ود وهبيرة بن وهب وضرار بن الخطاب إلى الخندق وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصاروا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقدموا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أيديهم وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من اخوانه: أما ترى هذا الشيطان عمرو لا والله ما يفلت من يديه أحد فهلموا ندفع اليه محمدا ليقتله ونلحق نحن بقومنا، فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت قوله (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم الينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم ـ إلى قوله ـ وكان على الله يسيرا) وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الارض وأقبل يجول حوله ويرتجز ويقول: ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز أني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز ان الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرايز فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لهذا الكلب؟
فلم يجبه أحد، فقام اليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: أنا له يا رسول الله، فقال: يا علي هذا عمرو ابن عبد ود فارس يليل قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادن مني فدنا منه فعممه بيده، ودفع اليه سيفه ذا الفقار فقال له اذهب وقاتل بهذا وقال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته.
تفسير القمي