ثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يصيبهم في الخندق من الجهد، فقال: (ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا) يعني ذلك البلاء والجهد والخوف، وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) أي لا يفروا أبدا (فمنهم من قضى نحبه) أي أجله وهو حمزة وجعفر ____________ عرق في الذراع يفصد.
(*) ابن ابي طالب (ومنهم من ينتظر) أجله يعني عليا (عليه السلام) وقال علي بن ابراهيم في قوله (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي بن ابي طالب (عليه السلام)، ونزل في بني قريظة (وانزل الله الذين ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم ارضهم وديارهم وأموالهم وارضا لم تطؤها وكان الله على كل شئ قديرا) فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة واللواء معقود أراد ان يغتسل من الغبار فناداه جبرئيل عذيرك من محارب !
والله ما وضعت الملائكة لامتها فكيف تضع لامتك !
ان الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فاني متقدمك ومزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الاسد فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له: ما الخبر يا حارثة؟
قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة، فقال ذاك جبرئيل ادعوا لي عليا فجاء علي (عليه السلام) فقال له ناد في الناس لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فجاء امير المؤمنين (عليه السلام) فنادى فيهم، فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن ابي طالب (عليه السلام) بين يديه مع الراية العظمى وكان حي بن اخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة، فجاء امير المؤمنين (عليه السلام) وأحاط بحصنهم فأشرف عليه كعب بن اسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل رسول الله على حمار فاستقبله امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: بأبي انت وامي يا رسول الله لا تدن من الحصن، فقال رسول الله يا علي لعلهم شتموني انهم لوقد رأوني لاذلهم الله ثم دنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حصنهم فقال:
تفسير القمي