وقوله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) فان هذه نزلت في شأن زيد ابن حارثة قالت قريش يعيرنا محمد يدعي بعضنا بعضا وقد ادعى هو زيدا فقال الله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) يعني يومئذ قال: إنه ليس بأبي زيد وقوله: (وخاتم النبيين) يعني لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ـ إلى قوله ـ ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين فهذا دليل على خلاف التأليف، ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: (يا ايها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت اجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) يعني من الغنيمة (وبنات عمك وبنات عماتك ـ إلى قوله ـ وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي) فانه كان سبب نزولها ان امرأة من الانصار أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد تهيأت وتزينت فقالت: يا رسول الله هل لك في حاجة؟
فقد وهبت نفسي لك، فقالت لها عائشة: قبحك الله ما انهمك للرجال؟
!
فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) مه يا عائشة !
فانها رغبت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ زهدتن فيه ثم قال: رحمك الله ورحمكم الله يا معاشر الانصار نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم ارجعي رحمك الله فاني أنتظر أمر الله فانزل الله (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) فلا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) واما قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين اناه) فانه لما تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه فكان أصحابه إذا اكلوا يحبون ان يتحدثوا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان يحب ان يخلو مع زينب فانزل الله " يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وذلك انهم كانوا يدخلون بلا إذن.
تفسير القمي