يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ رَبَّكَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ: رَجُلٍ يُصْبِحُ فِي الْأَرْضِ فَرْداً، فَيُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي، فَيَقُولُ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يُصَلِّي وَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَيَنْزِلُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ وَرَاءَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى الْغَدِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَ رَجُلٍ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَحْدَهُ فَسَجَدَ وَ نَامَ وَ هُوَ سَاجِدٌ، فَيَقُولُ (تَعَالَى): انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي، وَ جَسَدُهُ فِي طَاعَتِي سَاجِدٌ، وَ رَجُلٍ فِي زَحْفٍ فَرَّ أَصْحَابُهُ وَ ثَبَتَ وَ هُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى يُقْتَلَ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَجْعَلُ جَبْهَتَهُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا شَهِدَتْ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ مَا مِنْ مَنْزِلِ نَزَلَهُ قَوْمٌ إِلَّا وَ أَصْبَحَ ذَلِكَ الْمَنْزِلُ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ أَوْ يَلْعَنُهُمْ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا مِنْ صَبَاحٍ وَ لَا رَوَاحٍ إِلَّا وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ يُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضاً: يَا جَارَةِ، هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ (تَعَالَى)، أَوْ عَبْدٌ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْكِ سَاجِداً لِلَّهِ (تَعَالَى) فَمِنْ قَائِلَةٍ: لَا.
وَ مِنْ قَائِلَةٍ: نَعَمْ، فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ، اهْتَزَّتْ وَ انْشَرَحَتْ وَ تَرَى أَنَّ لَهَا فَضْلًا عَلَى جَارَتِهَا.
الأمالي — الجزء 1 — ص 534 · [19] مجلس يوم الجمعة الرابع من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة