لزلفى وحسن مآب ____________ قال جدي السيد الجزائري (رحمه الله) في قصص الانبياء: إن هذا الحديث محمول على التقية لموافقته مذهب العامة ورواياتهم وعدم منافاته لقواعدهم من جواز مثله على الانبياء.
والاخبار الواردة برده كثيرة من طرقنا فلا مجال لتأويله إلا الحمل على التقية.
فعن (عيون الاخبار) باسناده إلى أبي الصلت الهروي قال: سأل الرضا (عليه السلام) علي بن محمد بن الجهم فقال ما يقول من قبلكم في داود (عليه السلام)؟
فقال يقولون إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير ـ إلى آخر الرواية -.
قال:
فضرب على جبهته وقال: إنا لله وإنا اليه راجعون لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله على التهاون بصلاته حين خرج في اثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل.
فقال يا بن رسول الله ما كانت خطيئته؟
فقال ويحك ان داود ظن ان ما خلق الله عزوجل خلقا هو أعلم مني، فبعث الله عزوجل اليه الملكين فتسوروا المحراب، فقالا: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ـ إلى قوله ـ له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه فقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، ولم يسأل المدعي البينة على ذلك، فكان هذا خطيئة داود لا ما ذهبتم اليه ألا تسمع الله عزوجل يقول: " يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ".
(أقول) ويرد عليه أيضا انه يمتنع من داود ان يخطأ في الحكم، فان الانبياء المعصومين إذا لم يؤمنوا من الخطأ في القضاء فلمن العصمة من بعدهم؟
لاسيما مثل هذا الخطأ الفاحش الذي ارتكبه داود وهو الاستعجال إلى الحكم قبل طلب البينة من المدعى.
= (*)
تفسير القمي