الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ.
يَغْفِرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْداً كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا عَمَلَ هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا.
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِيَّاكَ وَ الْهِجْرَانَ لِأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّ الْعَمَلَ لَا يُتَقَبَّلُ مَعَ الْهِجْرَانِ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ مَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ ذَلِكَ.
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَيُعْجِبُنِي الْجَمَالُ حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ عِلَاقَةَ سَوْطِي وَ قِبَالَ نَعْلِي حَسَنٌ، فَهَلْ تَرْهَبُ عَلَيَّ ذَلِكَ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ قَالَ: أَجِدُهُ عَارِفاً لِلْحَقِّ مُطْمَئِنّاً إِلَيْهِ.
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالْكِبْرِ، وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ أَنْ تَتْرُكَ الْحَقَّ وَ تَتَجَاوَزَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَ تَنْظُرَ إِلَى النَّاسِ فَلَا تَرَى أَحَداً عِرْضَهُ كَعِرْضِكَ وَ لَا دَمَهُ كَدَمِكَ.
يَا أَبَا ذَرٍّ، أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ الْمُسْتَكْبِرُونَ.
فَقَالَ رَجُلٌ: وَ هَلْ يَنْجُو مِنَ الْكِبْرِ أَحَدٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ، مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ، وَ رَكِبَ الْحِمَارَ، وَ حَلَبَ الْعَنْزَ، وَ جَالَسَ الْمَسَاكِينَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 538 · [19] مجلس يوم الجمعة الرابع من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة