ثم حكى الله قوم عاد (قالوا أجئتنا لتأفكنا) أي تزيلنا بكذبك عما كان يعبد آباؤنا (فاتنا بما تعدنا) من العذاب (إن كنت من الصادقين) وكان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة.
فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى اجدبوا وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هود يقول لهم ما حكى الله في سورة هود (استغفروا ربكم ثم توبوا اليه ـ إلى قوله ـ ولا تتولوا مجرمين) فلم يؤمنوا وعتوا فاوحى الله إلى هود انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا وريح فيها عذاب اليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت ففرحوا فقالوا: (هذا عارض ممطرنا) الساعة يمطر فقال لهم هود (بل هو ما استعجلتم به) في قوله إئتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ريح فيها عذاب اليم تدمر كل شئ بامر ربها) فلفظه عام ومعناه خاص لانها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها وإنما دمرت مالهم كله فكان كما قال الله (فاصبحوا لا يرى إلا مساكنهم) وكل هذه الاخبار من هلاك الامم تخويف وتحذير لامة محمد (صلى الله عليه وآله) وقوله: (ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة) أي قد اعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا ان ينزل بكم ما نزل بهم ثم خاطب الله قريشا فقال (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات) أي بينا وهي بلاد عاد وقوم صالح وقوم لوط ثم قال احتجاجا عليهم (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم) أي بطلوا (وذلك إفكهم) أي كذبهم (وما كانوا يفترون).
تفسير القمي