اعمى، وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده اصحابه وعثكن عنده، فقدمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليه فعبس وجهه وتولى عنه فانزل الله عبس وتولى يعني عثكن ان جاءه الاعمى (وما يدريك لعله يزكى) أي يكون طاهرا ازكى (او يذكر) قال يذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم خاطب عثكن فقال: (أما من استغنى فأنت له تصدى) قال انت إذا جاءك غني تتصدى له وترفعه (وما عليك ألا يزكى) أي لا تبالي زكيا كان او غير زكي إذا كان غنيا (وأما من جاءك يسعى) يعنى ابن ام مكتوم (وهو يخشى فأنت عنه تلهى) أي تلهو ولا تلتفت اليه قوله (كلا انها تذكرة) قال القرآن (في صحف مكرمة مرفوعة) قال: عند الله (مطهرة بأيدي سفرة) قال بأيدي الائمة (كرام بررة قتل الانسان ما اكفره) قال هو امير المؤمنين قال ما اكفره اي ماذا فعل فأذنب حتى قتلوه ثم قال: (من أي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره) قال: يسر له طريق الخير (ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره) قال: في الرجعة (كلا لما يقض ما أمره) أي لم يقض علي امير المؤمنين (عليه السلام) ما قد أمره وسيرجع حتى يقضي ما أمره.
أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن ابن ابي نصر (ابى بصير ط) عن جميل بن ____________ = خصه الله تعالى به من مكارم الاخلاق وحسن الصحبة حتى قيل انه لم يصافح أحدا قط فينزع يده من يده حتى يكون ذلك الذي ينزع يده من يده.
فمن هذه صفته كيف يقطب في وجه اعمى جاء يطلب السلام، على ان الانبياء منزهون عن مثل هذه الاخلاق لما في ذلك من التنفير عن قبول قولهم، وقال قوم: إن هذه الآيات نزلت في الرجل من بنى امية كان واقفا مع النبي (صلى الله عليه وآله) فلما اقبل ابن مكتوم تنفر منه، وجمع نفسه وعبس في وجهه فحكى الله تعالى ذلك وانكره معاتبة على ذلك.
ج.
ز (*)
تفسير القمي