⟨قال حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام)⟩
قال جاهد الكفار والمنافقين بالزام الفرائض وقوله (﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم﴾) قال نزل في الذين تحالفوا في الكعبة ألا يردوا هذا الامر في بني هاشم فهى كلمة الكفر ثم قعدوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في العقبة وهموا بقتله وهو قوله " وهموا بما لم ينالوا " حدثنا احمد بن الحسن التاجر قال حدثنا الحسن بن على بن عثمان الصوفى قال حدثنا زكريا بن محمد عن محمد بن على عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: لما اقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) امير المؤمنين يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين وهم فلان وفلان وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن ابى وقاص وابوعبيده وسالم مولى ابى حذيفه والمغيره بن شعبة قال الثانى اما ترون عينه كانما عينا مجنون يعنى النبى الساعة يقوم ويقول قال لى ربى فلما قام قال ايها الناس من اولى بكم من انفسكم قالوا الله ورسوله قال اللهم فاشهد ثم قال الا من كنت مولاه فعلى مولاه وسلموا عليه بامرة المؤمنين فنزل جبرئيل واعلم رسول الله بمقالة القوم فدعاهم وسألهم فانكروا وحلفوا فانزل الله (يحلفون بالله ما قالوا الخ) ثم ذكر البخلاء وسماهم منافقين وكاذبين فقال (﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ـ إلى قوله ﴿اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾) وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر ع قال هو ثعلبة بن خاطب بن عمرو بن عوف كان محتاجا فعاهد الله فلما آتاه الله بخل به، ثم ذكر المنافقين فقال (﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم﴾ ونجويهم وان الله علام الغيوب) واما قوله (﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم﴾) فجاء سالم بن عمير الانصاري بصاع من تمر فقال يارسول الله كنت ليلتي اجيرا لجرير حتى نلت صاعين تمرا اما احدهما فامسكته واما الآخر فاقرضه ربي، فامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان ينثره في الصدقات، فسخر منه المنافقون وقالوا والله ان الله يغني عن هذا الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئا ولكن ابا عقيل اراد ان يذكر نفسه ليعطى من الصدقات فقال: (﴿سخر الله منهم ولهم عذاب اليم﴾) قوله (﴿استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾) قال علي بن ابراهيم انها نزلت لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة ومرض عبدالله ابن ابي وكان ابنه عبدالله بن عبدالله مؤمنا فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابوه يجود بنفسه فقال يا رسول الله بابي انت وامي انك ان لم تأت ابي كان ذلك عارا علينا، فدخل اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمنافقون عنده، فقال ابنه عبدالله بن عبدالله يارسول الله استغفر له فاستغفر له، فقال الثانى ألم ينهك الله يارسول الله ان تصلى عليهم او تستغفر لهم فاعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاعاد عليه فقال له ويلك انى خيرت فاخترت ان الله يقول " ﴿استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ " فلما مات عبدالله جاء ابنه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال بابي انت وامي يا رسول الله ان رأيت ان تحضر جنازته فحضره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقام على قبره فقال له الثانى يا رسول الله ألم ينهك الله ان تصلي ﴿على احد منهم مات ابدا﴾ وان تقوم على قبره؟فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويلك وهل تدري ما قلت؟ انما قلت اللهم احش قبره نارا وجوفه نارا واصله النار، فبدا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم يكن يحب.قال ولما قدم النبي (صلى الله عليه وآله) من تبوك كان اصحابه المؤمنون يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم وكانوا يحلفون لهم انهم على الحق وليس هم بمنافقين لكي يعرضوا عنهم ويرضوا عنهم فانزل الله (﴿سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا﴾ الجزء ﴿عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجس﴾ وماويهم ﴿جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾) ثم وصف الاعراب فقال (﴿الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر﴾ ان لا ﴿يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق﴾ مفرما ﴿ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾) ثم ذكر السابقين فقال (﴿والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار﴾) وهم النقباء ابوذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) (﴿والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري﴾ ﴿من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم﴾) وقوله (﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم﴾) نزلت في ابي لبابة بن عبدالمنذر وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حاصر بني قريظة قالوا له ابعث الينا ابا لبابة نستشيره في امرنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا أبا لبابة ائت حلفاءك ومواليك فاتاهم فقالوا له يا أبا لبابة ما ترى تنزل على حكم محمد؟فقال انزلوا واعلموا ان حكمه فيكم هو الذبح واشار إلى حلقه ثم ندم على ذلك، فقال خنت الله ورسوله ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا ثم شده إلى الاسطوانة التي تسمى اسطوانة التوبة وقال لا احله حتى اموت او يتوب الله علي، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال اما لو اتانا لاستغفرنا الله له، فاما اذا قصد إلى ربه فالله اولى به، وكان ابولبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به رمقه فكانت ابنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة فلما كان بعد ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت ام سلمة نزلت توبته فقال ياام سلمة، قد ناب الله على ابي لبابة، فقالت يارسول الله افأوذنه بذلك؟ فقال لتفعلن، فاخرجت رأسها من الحجرة، فقالت ياابا لبابة ابشر لقد تاب الله عليك، فقال الحمد لله فوثب المسلمون ليحلوه فقال لا والله حتى يحلني رسول الله فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا ابا لبابة قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من امك يومك هذا لكفاك، فقال يا رسول الله أفأتصدق بمالي كله؟ قال لا قال فبثلثيه قال لا قال فبنصفه قال لا قال فبثلثه قال نعم فانزل الله (﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم﴾) حدثني ابي عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾) المؤمنون ههنا الائمة الطاهرون صلوات الله عليهم وعن محمد بن الحسن الصفار عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ان اعمال؟العباد تعرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل صباح ابرارها وفجارها فاحذروا فليستحيي احدكم ان يعرض على نبيه العمل القبيح، وعنه صلوات الله عليه وآله قال ما من مؤمن يموت او كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى امير المؤمنين (عليه السلام) وهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته فذلك قوله " ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ " واما قوله (﴿وآخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم﴾) قال فانه حدثني ابي عن يحيى بن ابي عمران عن يونس عن ابى الطيار قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) المرجون لامر الله قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة وجعفر واشباههما من المؤمنين ثم دخلوا بعد ذلك في الاسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار فهم على تلك الحالة مرجون لامر الله ﴿اما يعذبهم واما يتوب عليهم﴾ وقوله (﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا﴾) فانه كان سبب نزولها انه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا رسول الله اتأذن لنا ان نبني مسجدا في بني سالم للعليل والليلة المطيرة والشيخ الفاني فاذن لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على الخروج إلى تبوك فقالوا يارسول الله لو اتيتنا فصليت فيه قال (صلى الله عليه وآله) انا على جناح السفر فاذا وافيت ان شاء الله اتيته فصليت فيه فلما اقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد وابي عامر الراهب وقد كانوا حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) انهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى فانزل الله على رسوله (﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾) يعني ابا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) واصحابه (وليحلفن ان ارادنا ﴿إلا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون لا تقم فيه ابدا لمسجد اسس على التقوى من اول يوم﴾) يعني مسجد قبا (﴿احق ان تقوم فيه فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب﴾ المتطهرين) قال كانوا يتطهرون بالماء وقوله (﴿افمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير﴾ ﴿من اسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين﴾) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال مسجد ضرار الذى " اسس ﴿على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم﴾ " قال علي ابن ابراهيم قوله (﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ إلى ان تقطع قلوبهم) إلى في موضع حتى تنقطع قلوبهم (والله عليم حكيم) فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) مالك بن الدجشم (دجشم خ ل) الخزاعي وعامر بن عدي اخا بني عمرو بن عوف على ان يهدموه ويحرقوه فجاء مالك فقال لعامر انتظرني حتى اخرج نارا من منزلى فدخل فجاء بنار واشعل في سعف النخل ثم اشعله في المسجد فتفرقوا وقعد زيد ابن حارثة حتى احترقت البلية ثم امر بهدم حايطه. واما قوله (﴿ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة﴾) قال نزلت في الائمة فالدليل على ان ذلك فيهم خاصة حين مدحهم وحلاهم ووصفهم بصفة لا يجوز في غيرهم فقال (﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله﴾) فالآمرون بالمعروف هم الذين يعرفون المعروف كله صغيره وكبيره ودقيقه وجليه والناهون عن المنكر هم الذين يعرفون المنكر كله صغيره وكبيره والحافظون لحدود الله هم الذين يعرفون حدود الله صغيرها وكبيرها ودقيقها وجليها ولا يجوز ان يكون بهذه الصفة غير الائمة (عليهم السلام) قال حدثني ابي عن بعض رجاله قال لقي الزهرى علي بن الحسين (عليه السلام) في طريق الحج فقال له ياعلي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته واقبلت على الحج ولينته ان الله يقول " ﴿ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم﴾ " قال له علي بن الحسين انهم الائمة فقال " ﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين﴾ " فقال علي ابن الحسين (عليه السلام) إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم افضل من الحج وقوله (﴿ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى﴾) اي ولو كانوا قراباتهم وقوله (﴿وما كان استغفار ابراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾) قال ابراهيم لابيه ان لم تعبد الاصنام استغفرت لك فلما لم يدع الاصنام تبرأ منه ابراهيم (ان ابراهيم لاواه حليم) اي دعاء، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال الاواه المتضرع إلى الله في صلاته واذا خلا في قفرة في (من خ ل) الارض وفي الخلوات. وقوله (ياايها ﴿الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾) يقول كونوا مع علي بن ابى طالب وآل محمد (عليهم السلام) والدليل على ذلك قول الله " ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه﴾ " فهو حمزة " ومنهم من ينتظر " وهو علي بن ابى طالب (عليه السلام) يقول الله " وما بدلوا تبديلا " وقال الله تعالى " ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ " وهم آل محمد (عليهم السلام) قال علي ابن ابراهيم في قوله " يا ايها ﴿آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ " هم الائمة (عليهم السلام) وهو معطوف على قوله " وبشر المؤمنين " وقوله (﴿ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ﴾) أي عطش (ولا نصب) أي عناء (﴿ولا مخمصة في سبيل الله﴾) أي جوع (ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار) يعني لا يدخلون بلاد ﴿الكفار (ولا ينالون من عدو نيلا﴾) يعني قتلا واسرا (﴿إلا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين﴾) وقوله (﴿ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون﴾) قال كلما فعلوا من ذلك لله جازاهم الله عليه وقوله (ما ﴿كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم﴾) يعني إذا بلغهم وفاة الامام يجب ان يخرج من كل بلاد فرقة من الناس ولا يخرجوا كلهم كافة ولم يفرض الله ان يخرج الناس كلهم فيعرفوا خبر الامام ولكن يخرج طائفة ويؤدوا ذلك إلى قومهم (لعلهم يحذرون) كي يعرفوا اليقين وقوله (﴿يا ايها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة﴾) قال يجب على كل قوم ان يقاتلوا الذين من يليهم ممن يقرب من بلادهم من الكفار ولا يجوزوا ذلك الموضع والغلظة اي غلظوا لهم القول والقتل وقوله (﴿واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فاما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون﴾ ﴿واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم﴾) اي شكا إلى شكهم فهو رد علي من يزعم ان الايمان لا يزيد ولا ينقص ومثله في سورة الانفال في قوله " ﴿انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾ " ومثله كثير مما حكى الله من زيادة الايمان وقوله أو لا ﴿يرون انهم يفتنون في كل عام مرة او مرتين﴾) أي يمرضون (﴿ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون﴾) وقوله (﴿وإذا ما انزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض﴾) يعني المنافقين (ثم انصرفوا) اي تفرقوا (صرف الله قلوبهم) عن الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحق ثم خاطب الله عزوجل الناس واحتج عليهم برسول الله فقال:(﴿لقد جاءكم رسول من انفسكم﴾) اي مثلكم في الخلقة ويقرأ من انفسكم أي اشرفكم (عزيز عليه ما عنتم) أي انكرتم وجحدتم (حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) ثم عطف بالمخاطبة على النبي (صلى الله عليه وآله) (فان تولوا) يا محمد عما تدعوهم اليه (﴿فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾) سورة يونس مكية مأة وعشر آية (بسم الله الرحمن الرحيم الرا تلك آيات الكتاب الحكيم) قال الرا هو حرف من حروف الاسم الاعظم المنقطع في القرآن فاذا الفه الرسول او الامام فدعا به اجيب ثم قال: (﴿أكان للناس عجبا ان اوحينا إلى رجل منهم﴾) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (﴿أن انذر الناس وبشر الذين آمنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم) قال﴾ فحدثني ابي عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله " ﴿قدم صدق عند ربهم " قال﴾ هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله (﴿ان ربكم الله الذي خلق﴾ السموات ﴿والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش﴾ ـ إلى قوله ـ لآيات لقوم يتقون) فانه محكم وقوله (﴿ان الذين لا يرجون لقاءنا﴾) اي لا يؤمنون به (ورضوا بالحيوة ﴿الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون﴾) قال الآيات امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) والدليل على ذلك قول امير المؤمنين (عليه السلام) " ما لله آية اكبر مني " وقوله (﴿ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم دعواهم فيها﴾) اي تسبيحهم في الجنة (سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلم) قال بعضهم لبعض وقوله (﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي اليهم اجلهم﴾) قال لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير لقضي اليهم اجلهم أي يفرغ من اجلهم قوله (﴿واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قأئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه﴾) قال دعانا لجنبه العليل الذي لا يقدر ان يجلس او قاعدا الذي لا يقدر ان يقوم او قأئما قال الصحيح وقوله " ﴿فلما كشفنا عنه ضره مر كان لم يدعنا إلى ضر مسه﴾ " اي ترك ومر ونسي ﴿كان لم يدعنا إلى ضر مسه﴾ وقوله (﴿ولقد اهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات﴾) يعني عادا وثمود ومن اهلكه الله ثم قال (﴿ ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف
[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور