⟨عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام)⟩
قال كان نوح إذا امسى واصبح يقول امسيت اشهد انه ما امسى بى من نعمة في دين او دنيا فانها من الله وحده لا شريك له له الحمد على بها كثيرا والشكر كثيرا فانزل الله انه كان عبدا شكورا فهذا كان شكره.واما قوله (﴿وقضينا إلى بنى اسرائيل في الكتاب﴾) اى اعلمناهم ثم انقطعت مخاطبة بنى اسرائيل وخاطب امة محمد (صلى الله عليه وآله) فقال (لتفسدن في الارض مرتين) يعنى فلانا وفلانا واصحابهما ونقضهم العهد (ولتعلن علوا كبيرا) يعنى ما ادعوه من الخلافة (فاذا جاء وعد اوليهما) يعنى يوم الجمل (﴿بعثنا عليكم عبادا لنا اولى باس شديد﴾) يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) واصحابه (فجاسوا خلال الديار) اى طلبوكم وقتلوكم (وكان وعدا مفعولا) يعنى يتم ويكون (﴿ثم رددنا لكم الكرة عليهم﴾) يعنى بنى امية على آل محمد (﴿وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا﴾) من الحسن والحسين ابناء على واصحابهما فقتلوا الحسين بن على وسبوا نساء آل محمد (﴿ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها فاذا جاء وعد الاخرة﴾) يعنى القائم واصحابه (ليسوؤا وجوهكم) يعنى يسودون وجوههم (﴿وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة﴾) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) واصحابه وامير المؤمنين (عليه السلام) واصحابه (وليتبروا ما علوا تتبيرا) اى يعلوا عليكم فيقتلوكم ثم عطف على آل محمد (عليه السلام) فقال (عسى ربكم ان يرحمكم) اى ينصركم على عدوكم ثم خاطب بنى امية فقال (وان عدتم عدنا) يعنى عدتم بالسفيانى عدنا بالقائم من آل محمد (عليهم السلام) (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) اى حبسا يحصرون فيها ثم قال عزوجل (ان هذا القرآن يهدى) اى يبين (﴿للتى هى اقوم ويبشر المؤمنين﴾) يعنى آل محمد (عليهم السلام) (﴿الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا﴾) ثم عطف على بنى اميه فقال (﴿وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا اليما﴾) وقوله (﴿ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا﴾) قال يدعو على اعدائه بالشر كما يدعوا لنفسه بالخير ويستعجل الله بالعذاب وهو قوله وكان الانسان عجولا وقوله: (﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة﴾) قال المحو في القمر وحدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن سنان (سيار خ ل) عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال ان من الاوقات التى قدرها الله للناس مما يحتاجون اليه البحر الذي خلق الله بين السماء والارض وان الله قدر فيه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب ثم قدر ذلك كله على الفلك ثم وكل بالفلك ملكا معه سبعون الف ملك يديرون الفلك فاذا دارت الشمس والقمر والنجوم والكواكب معه نزلت في منازلها التى قدرها الله فيها ليومها وليلتها واذا كثرت ذنوب العباد واراد الله ان يستعتبهم بآية من آياته امر الملك الموكل بالفلك ان يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب، فيأمر الملك اولئك السبعين الف ملك ان يزيلوا الفلك عن مجاريه قال فيزيلونه فتصير الشمس في البحر الذي يجري فيه الفلك فيطمس حرها ويغير لونها فاذا اراد الله ان يعظم الاية طمست الشمس في البحر على ما يحب الله ان يخوف خلقه بالآية فذلك عند شدة انكساف الشمس وكذلك يفعل بالقمر فاذا اراد الله ان يخرجهما وبردهما إلى مجريهما امر الملك الموكل بالفلك ان يرد الشمس إلى مجريها فيرد الملك الفلك إلى مجراه فتخرج من الماء وهي كدرة والقمر مثل ذلك ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام)الحيلولة والثانى: طمسها في الماء على النحو الذي ذكر في الرواية، ووجود الماء في الفضاء غير محال كما دلت عليه الآية الشريفة " هو الذي خلق السموات ﴿والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء﴾ " ويمكن توجيهه بطريق آخر وهو: ان الارض ثلاثة ارباع منها او ازيد مغطاة بالماء فلما تكون حائلة بين الشمس والقمر يصير ظل الماء واقعا على القمر لان نحن الماء الملتف عليها زائد حدا، فاذا فرضنا الشمس إلى جانب والقمر إلى جانب آخر وفي وسطهما من الارض قسمة منها عليها الماء وسطحه محدب لاجل كروية الارض فيكون الحد؟المائى مانعا عن وصول ضوء الشمس إلى القمر لكونه حائلا بينهما فيقع ظل نحن الماء على القمر فينخسف تماما او ناقصا حسب مقدار حيلولة الماء فيصدق على القمر انه انطمس في الماء ولو مجازا (اي في ظل الماء). وكذا نقول في انكساف الشمس من انه ليس الحائل بينها وبين الارض نفس السيارة بل قسمة من الماء الموجود فيه ولو في الزمان السابق لامكان الماء فيه سابقا كما ذهب اليه بعض محققى عصرنا، ويؤيده ما عثرنا عليه اخيرا في كتاب " ماه " تاليف فارسى للفاضل المحقق السيد جلال امام جمعة الجزايرى ما بقية الحاشية في الصفحة الآتية = (*) انه لا يفزع لهما ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا فاذا كان ذلك فافزعوا إلى الله وارجعوا.ما خلاصته مترجما بالعربية:" ان التصاوير التى اخذت اخيرا بواسطة سبوتنك الامريكى اوربيتر الرقم 5 من كرة القمر انعكست فيها اشكال شباهة تامة بالانهار الارضية وهذا صار سببا لاعتقاد بعض محققى العصر بان القمر كان فيه سابقا كمية وافره من الماء ـ وان الفلكى الامريكائى بروفيسر يورى (YERU. c. H) قال في مجلة الطبيعة الرقم 216، ان حاصل الرسوم الجديدة (اوربيتر 5) برهان ساطع على ان الماء كان موجودا في القمر بكمية كثيرة واعلام جريانه واضحة في هذه التصاوير، لكنه بمرور الزمان وحرارة الشمس تبدل بشكل البخار ولكون قلة جاذبية القمر لم يرجع وانتشر في الفضاء ـ إلى ان قال ـ بل انه موجود الان ايضا في طبقات القمر منجمدا بشكل الثلج " فمفاد هذا الكشف ان كرة القمر متركب من اجزاء مائية ويؤيد ما في الحديث الاتى الذى قال فيه الامام الباقر (عليه السلام) ان الله خلق القمر من ضوء النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا الحديث، فتبين من ذلك كله ان هذه الرواية مما دل على العلم الحيوى لاهل بيت العصمة (عليهم السلام) ورسوخهم في العلوم بارجائها زمان لم يكن لتلك التحقيقات الجديدة اثر ولا خبر نعم هنا شئ ذكره الامام (عليه السلام) في هذه الرواية " بطونهما يضيئان لاهل السماء وظهورهما يضيئان لاهل الارض " ومعناه ان الشمسين لا تديران وجهيهما إلى الارض بل الينا طرف واحد منهما وهذا مما بلغه اليوم العلماء العصريون مع ان الفضل للمخبر به قبل الف عام.(بقية الحاشية في الصفحة الآتية) (*) قال وقال امير المؤمنين (عليه السلام) الارض مسيرة خمسمائة عام الخراب منها مسيرة اربعمائة عام والعمران منها مسيرة عام والشمس ستون فرسخا في ستين فرسخا والقمر اربعون فرسخا في اربعين فرسخا بطونهما يضيئان لاهل السماء وظهورهما يضيئان لاهل الارض والكواكب كاعظم جبل على الارض وخلق الشمس قبل القمر، وقال سلام بن المستنير قلت لابي جعفر (عليه السلام) لم صارت الشمس احر من القمر؟ قال ان الله خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة اطباق ألبسها الله لباسا من نار فمن هنالك صارت الشمس احر من القمر، قلت فالقمر؟قال ان الله خلق القمر من ضوء النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى اذا صارت سبعة اطباق البسها الله لباسا من ماء فمن هناك صار القمر ابرد من الشمس.وقوله: (﴿وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه﴾) قال قدره الذي قدره عليه ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ ـ إلى قوله ـ حتى نبعث رسولا) فانه محكم وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " ﴿وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ " يقول خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل وقال على بن ابراهيم في قوله: (﴿وإذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها﴾) اي كثرنا جبابرتها (﴿ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا﴾) وقوله:(من كان يريد العاجلة) يعنى اموال الدنيا (﴿عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾)= وفي الكافي والبحار انه قال امير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل له: ان الشمس لو كان وجهها لاهل الارض لاحترقت الارض ومن عليها من شدة حرها (الهيئة والاسلام ص 23). (*) في الدنيا (ثم جعلنا له جهنم) في الآخرة (يصلاها مذموما مدحورا) يعنى يلقى في النار ثم ذكر من عمل للآخرة فقال: (﴿ومن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا﴾ ـ ثم قال ـ ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك﴾) يعنى من أراد الدنيا من الآخرة ومعنى نمداي نعطي (وما كان عطاؤ ربك محظورا) اي ممنوعا وقوله: (﴿لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا﴾) اى في النار وهو مخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو قول الصادق (عليه السلام) ان الله بعث نبيه " باياك اعني واسمعي يا جارة " وقوله: (وقضى ربك ان لا ﴿تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف﴾) قال لو علم ان شيئا اقل من اف لقاله (ولا تنهرهما) اي لا تخاصمهما وفي حديث آخر افا بالالف اي ولا تقل لهما افا (وقل لهما قولا كريما) اي حسنا (﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾) فقال تذلل لهما ولا تتجبر عليهما (﴿وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا ربكم اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين فانه كان للاوابين﴾) يعني للتوابين (غفورا) وقوله (﴿وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾) يعني قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانزلت في فاطمة (عليها السلام) فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد وولد فاطمة (ولا تبذروا تبذيرا) اي لا تنفق المال في غير طاعة الله (﴿ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين﴾) والمخاطبة للنبي والمعني للناس ثم عطف بالمخاطبة على الوالدين فقال (واما تعرضن عنهم) يعني عن الوالدين إذا كان لك عيال او كنت عليلا او فقيرا (فقل لهما قولا ميسورا) اي حسنا اذا لم تقدر على برهم وخدمتهم فارج لهم من الله الرحمة.وقوله: (﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا﴾) فانه كان سبب نزولها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يرد احدا يسأله شيئا عنده فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شئ فقال يكون ان شاء الله، فقال يا رسول الله اعطني قميصك وكان (عليه السلام) لا يرد احدا عما عنده فاعطاه قميصه فانزل الله " ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾.. الخ " فنهاه ان يبخل او يسرف ويقعد محسورا من الثياب، فقال الصادق (عليه السلام) المحسور العريان وقوله:(﴿ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق﴾) يعني مخافة الفقر والجوع فان العرب كانوا يقتلون اولادهم لذلك فقال الله عزوجل (﴿نحن نرزقهم واياكم ان قتلهم كان﴾ خطأ كبيرا) وقوله: (﴿ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا﴾) فانه محكم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله " ﴿ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة﴾ " يقول معصية ومقتا فان الله يمقته ويبغضه قوله (وساء سبيلا) وهو اشد النار عذابا والزنا من اكبر الكبائر، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾) اي سلطانا على القاتل (﴿فلا يسرف في القتل انه كان منصورا﴾) يعني ينصر ولد المقتول على القاتل وقوله: (﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي احسن﴾) يعني بالمعروف ولا يسرف وقوله: (وأوفوا بالعهد) يعني اذا عاهدت انسانا فأوف له (ان العهد كان مسئولا) يعني يوم القيامة وقوله: (﴿واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾) اي بالسواء وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال:القسطاس المستقيم فهو الميزان الذي له لسان وقوله: (﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾) قال لا ترم احدا بما ليس لك به علم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بهت مؤمنا او مؤمنة اقيم في طينة خبال او يخرج مما قال، وقال على بن ابراهيم في قوله:" ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ " اي لا تقل (﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا﴾) قال يسأل السمع عما سمع والبصر عما نظر والفؤاد عما اعتقد عليه.
[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور