الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
تفسير القمي · رقم ٦٢

فحدثني ابى عن يوسف بن ابى حماد عن ابى عبدالله (عليه السلام)

قال: لما اسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك الاذفر فسأل جبرئيل (عليه السلام) عنها، فأخبره انها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا ثم قال له: إن الخضر كان من أبناء الملوك فآمن بالله وتخلى في بيت في دار ابيه يعبد الله ولم يكن لابيه ولد غيره فأشاروا على ابيه ان يزوجه فلعل الله ان يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه فلم يلتفت الخضر اليها فلما كان في اليوم الثانى قال لها: تكتمين على أمري؟ فقالت: نعم قال لها:إن سألك ابى هل كان مني اليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي نعم، فقالت افعل فسألها الملك عن ذلك فقالت نعم وأشار عليه الناس أن يأمر النساء ان يفتشنها فأمر بذلك فكانت على حالها فقالوا: ايها الملك زوجت الغر من الغرة زوجه امرأة ثيبا فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر ان تكتم عليه أمره فقالت: نعم فلما ان سألها الملك قالت له ايها الملك ان ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة، فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان اليوم الثالث حركته رقة الآباء فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه وأعطاه الله من القوة انه يتصور كيف يشاء ثم كان على مقدمة ذي القرنين وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة.قال: فخرج من مدينة ابيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا في جزيرة من جزائر البحر فوجدا فيها الخضر (عليه السلام) قائما يصلي فلما انتقل دعاهما فسألهما عن خبرهما فأخبراه فقال لهما: هل تكتمان علي أمري ان رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما؟ فقالا: نعم، فنوى أحدهما ان يكتم امره ونوى الآخر ان يرده إلى منزله اخبر أباه بخبره فدعا الخضر سحابة وقال لها احملي هذين إلى منازلهما فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما فكتم أحدهما امره وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره فقال له الملك: من يشهد لك بذلك؟قال: فلان التاجر فدل على صاحبه فبعث الملك اليه فلما حضر انكره وانكر معرفة صاحبه، فقال له الاول ايها الملك ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه خيلا فلم يجدوه فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه ثم ان القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم الله وجعل مدينتهم عاليها سافلها وابتدرت الجارية التي كتمت عليه امره والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة فلما أصبحا التقيا فأخبر كل واحد منها صاحبه بخبره فقالا ما نجونا إلا بذلك فآمنا برب الخضر وحسن إيمانهما وتزوج بها الرجل ووقعا إلى مملكة ملك آخر وتوصلت المرأة إلى بيت الملك وكانت تزين بنت الملك فبينما هي تمشطها يوما إذ سقط من يدها المشط فقالت: لا حول ولا قوة إلا بالله فقالت لها بنت الملك: ما هذه الكلمة؟فقالت لها ان لي إلها تجري الامور كلها بحوله وقوته فقالت لها بنت الملك ألك إله غير أبي؟ قالت: نعم وهو إلهك وإله أبيك فدخلت بنت الملك على ابيها فأخبرت أباها ما سمعت من هذه المرأة فدعاها الملك فسألها عن خبرها، فأخبرته فقال لها من على دينك؟ قالت زوجي وولدي فدعاهما الملك فأمرهما بالرجوع عن التوحيد فأبوا عن ذلك فدعا بمرجل من ماء فأسخنه وألقاهم فيه فأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت، فقال جبرئيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه الرائحة التي شممتها من ذلك البيت.وعنه قال: أقبل امير المؤمنين (عليه السلام) يوما ويده على عاتق سلمان ومعه الحسن (عليه السلام) حتى دخل المسجد فلما جلس جاءه رجل عليه برد خز فسلم وجلس بين يدي امير المؤمنين فقال: يا امير المؤمنين أريد أن أسألك عن مسائل فان انت خرجت منها علمت ان القوم نالوا منك وانت أحق بهذا الامر من غيرك وان انت لم تخرج منها علمت انك والقوم شرع سواء فقال له امير المؤمنين: سل ابني هذا يعني الحسن فأقبل الرجل بوجهه على الحسن (عليه السلام) فقال له: يا بني اخبرني عن الرجل إذا نام اين تكون روحه؟وعن الرجل يسمع الشئ فيذكره دهرا ثم ينساه في وقت الحاجة اليه كيف هذا؟ وأخبرني عن الرجل يلد له الاولاد منهم من يشبه أباه وأعمامه ومنهم من يشبه امه وأخواله فكيف هذا؟ فقال له الحسن (عليه السلام): نعم اما الرجل إذا نام فان روحه تخرج مثل شعاع الشمس فتعلق بالريح والريح بالهوى فاذا أراد الله ان ترجع جذب الهوى الريح وجذب الريح الروح فرجعت إلى البدن وإذا أراد الله ان يقبضها جذب الهوى الريح وجذبت الريح الروح فيقبضها اليه واما الرجل الذي ينسى الشئ ثم يذكره فما من احد إلا على رأس فؤاده حقة مفتوحة الرأس فاذا سمع الشئ وقع فيها فاذا اراد الله ان ينسيها اطبق عليها وإذا اراد الله ان يذكره فتحها وهذا دليل الالهية، واما الرجل الذي يلد له أولاد فاذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فان الولد يشبه أباه وعمومته وإذا سبقت ماء المرأة ماء الرجل يشبه امه وأخواله فالتفت الرجل إلى امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أشهد ان لا إله إلا الله ولم أزل اقولها وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ولم أزل أقولها وأشهد انك وصي محمد وخليفته في امته وامير المؤمنين حقا حقا وان الحسن القائم بأمرك من بعدك وان الحسين القائم من بعده بأمره وان علي ابن الحسين القائم بأمره من بعده وان محمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ووصي الحسن ابن علي القائم بالقسط المنتظر الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ثم قام وخرج من باب المسجد فقال امير المؤمنين (عليه السلام) للحسن: هذا اخي الخضر قال: فلما اخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قريشا بخبر اصحاب الكهف وخبر الخضر وموسى وخبر ذي القرنين قالوا قد بقيت مسألة واحدة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):ما هي؟ قالوا: متى تقوم الساعة فأنزل الله تعالى (يسألونك عن الساعة ايان مرسيها ﴿‏قل انما علمها عند ربي‏﴾... الخ) فهذا كان سبب نزول سورة الكهف وهذه الآية " يسألونك عن الساعة ايان مرسيها " في سورة الاعراف وكان الواجب ان تكون في هذه السورة وقوله (﴿‏وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض‏﴾) اي يختلطون (﴿‏ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا‏﴾) قال: كانوا لا ينظرون ﴿‏إلى ما خلق الله من‏﴾ الآيات والسماوات والارض وقوله: (أفحسب الذين ـ إلى قوله ـ ﴿‏إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا‏﴾) اي منزلا وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (﴿‏قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في‏﴾ الحيوة ﴿‏الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا‏﴾) قال: هم النصارى والقسيسون والرهبان واهل الشبهات والاهواء من اهل القبلة والحرورية واهل البدع وقال علي بن ابراهيم نزلت في اليهود وجرت في الخوارج (﴿‏اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا‏﴾) قال:اى حسنة (﴿‏ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا‏﴾) يعني بالآيات الاوصياء اتخذوها هزوا ثم ذكر المؤمنين بهذه الآيات فقال (﴿‏ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا‏﴾) اي لا يحولون ولا يسألون التحويل عنها واما قوله: (﴿‏قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا‏﴾) حدثنا محمد بن (جعفر خ ل) احمد عن عبدالله (عبيدالله ط) بن موسى عن الحسن بن علي بن ابى حمزة عن ابيه عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " ﴿‏خالدين فيها لا يبغون عنها‏﴾ حول " قال: خالدين فيها لا يخرجون منها ولا يبغون عنها حولا قال: لا يريدون بها بدلا قلت قوله " ﴿‏قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى‏﴾ الخ " قال: قد أخبرك ان كلام الله ليس له آخر ولا غاية ولا ينقطع أبدا قلت قوله:" ﴿‏إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا‏﴾ " قال: هذه نزلت في ابى ذر والمقداد وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر جعل الله لهم جنات الفردوس نزلا اي مأوى ومنزلا، قال: ثم قال قل يا محمد (انما أنا بشر مثلكم ﴿‏يوحى إلي انما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا‏﴾) فهذا الشرك شرك رياء وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن تفسير قول الله " ﴿‏فمن كان يرجو لقاء ربه‏﴾... الخ " فقال: من صلى مرائاة الناس فهو مشرك ومن زكى مرائاة الناس فهو مشرك ومن صام مرائاة الناس فهو مشرك ومن حج مرائاة الناس فهو مشرك ومن عمل عملا مما امر الله به مرائاة الناس فهو مشرك ولا يقبل الله عمل مرائاة.حدثنا جعفر بن احمد عن عبيدالله (عبدالله ط) بن موسى عن الحسن (بن حمزة ط) بن علي بن ابي حمزة عن ابيه والحسين (الحسن ط) بن ابي العلا وعبدالله بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله: انما أنا بشر مثلكم قال: يعني في الخلق انه مثلهم مخلوق يوحى إلي ـ إلى قوله ـ بعبادة ربه أحدا " قال: لا يتخذ مع ولاية آل محمد ولاية غيرهم وولايتهم العمل الصالح فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها وجحد امير المؤمنين (عليه السلام) حقه وولايته قلت قوله: " ﴿‏الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري‏﴾ " قال: يعني بالذكر ولاية علي (عليه السلام) وهو قوله ذكري، قلت قوله " لا يستطيعون سمعا " قال: كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي (عليه السلام) عندهم ان يسمعوا ذكره لشدة بغض له وعداوة منهم له ولاهل بيته قلت قوله " ﴿‏أفحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا‏﴾ " قال (عليه السلام): يعنيهما واشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله اولياء وكانوا يرون انهم بحبهم إياهما انهما ينجيانهم من عذاب الله وكانوا بحبهما كافرين، قلت قوله " ﴿‏إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا‏﴾ " اي منزلا فهي لهما ولاشياعهما عتيدة عند الله، قلت قوله: نزلا قال: مأوى ومنزلا. سورة مريم مكية وآياتها ثمان وتسعون (﴿‏بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص‏﴾ قال: حدثنا جعفر بن احمد (محمد ط) عن عبيدالله (عبدالله ط) عن الحسن بن علي عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال هذه كهيعص اسماء الله مقطعة واما قوله كهيعص قال الله هو الكافي الهادي العالم (ذو الايادي الصابر على الاعادي ك) الصادق ذو الايادي العظام وهو قوله كما وصف نفسه تبارك وتعالى، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) يقول ذكر ربك زكريا فرحمه (إذ نادى ربه نداءا ﴿‏خفيا قال رب اني وهن العظم مني‏﴾) يقول الضعف (﴿‏ولم أكن بدعائك رب شقيا‏﴾) يقول لم يكن دعائي خائبا عندك (﴿‏واني خفت الموالي من ورائي‏﴾) يقول خفت الورثة من بعدي (وكانت امرأتي عاقرا) ولم يكن لزكريا يومئذ ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هدايا بني إسرائيل ونذورهم للاخبار وكان زكريا رئيس الاخبار وكانت امرأة زكريا اخت مريم بنت عمران بن ماثان، وبنو ماثان إذ ذاك رؤساء بني إسرائيل وبنو ملوكهم وهم من ولد سليمان بن داود فقال زكريا (﴿‏فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا‏﴾) يقول لم يسم باسم يحيى أحد قبله (﴿‏قال رب انى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا‏﴾) فهو اليؤس ﴿‏قال (كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا‏﴾) صحيحا من غير مرض، وعن علي بن ابراهيم قال ثم قص الله عزوجل خبر مريم (عليها السلام) فقال:(﴿‏واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا‏﴾) قال: خرجت إلى النخلة اليابسة (فاتخذت من دونهم حجابا) قال في محرابها (فأرسلنا اليها روحنا) يعني جبرئيل (عليه السلام) (﴿‏فتمثل لها بشرا سويا قالت اني اعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا‏﴾) يعنى ان كنت من يتقى الله قال لها جبرئيل (﴿‏انما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا‏﴾) فأنكرت ذلك لانها لم يكن في العادة ان تحمل المرأة من غير فحل فقالت (﴿‏انى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا‏﴾) ولم يعلم جبرئيل ايضا كيفية القدرة فقال لها (﴿‏كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا‏﴾) قال فنفخ في جيبها فحملت بعيسى (عليه السلام) بالليل فوضعته بالغداة وكان حملها تسع ساعات من النهار جعل الله لها الشهور ساعات ثم ناداها جبرئيل (عليه السلام) وهزي اليك بجذع النخلة اي هزي النخلة اليابسة فهزت، وكان ذلك اليوم سوق فاستقبلها الحاكة وكانت الحياكة أنبل صناعة في ذلك الزمان فأقبلوا على بغال شهب فقالت لهم مريم اين النخلة اليابسة؟فاستهزؤا بها وزجروها فقالت لهم جعل الله كسبكم بورا وجعلكم في الناس عارا ثم استقبلها قوم من التجار فدلوها على النخلة اليابسة فقالت لهم مريم جعل الله البركة في كسبكم وأحوج الناس اليكم، فلما بلغت النخلة أخذها المخاض فوضعت بعيسى (عليه السلام) فلما نظرت اليه ﴿‏قالت (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا‏﴾) ماذا أقول لخالي وماذا أقول لبني إسرائيل (فناديها) عيسى (﴿‏من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا‏﴾) اي نهرا (وهزي اليك بجذع النخلة) اي حركي ﴿‏النخلة (تساقط عليك رطبا جنيا‏﴾) اي طيبا وكانت النخلة قد يبست منذ دهر طويل، فمدت يدها إلى النخلة فأورقت وأثمرت وسقط عليها الرطب الطري فطابت نفسها.فقال لها عيسى قمطيني وسويني ثم افعلي كذا كذا فقمطته وسوته وقال لها عيسى (كلي ﴿‏واشربي وقري عينا فأما ترين من البشر أحدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما‏﴾) وصمتا كذا نزلت (فلن أكلم اليوم انسيا) ففقدوها في المحراب فخرجوا في طلبها وخرج خالها زكريا فأقبلت وهو في صدرها وأقبلن مؤمنات بني إسرائيل يبزقن في وجهها فلم تكلمهن حتى دخلت في محرابها فجاء اليها بنو إسرائيل وزكريا (فقالوا لها ﴿‏يا مريم لقد جئت شيئا فريا‏﴾ اى عظيما من المناهى يا اخت هرون ﴿‏ما كان ابوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا‏﴾) ومعنى قولهم: يا اخت هارون ان هارون كان رجلا فاسقا زانيا فشبهوها به من اين هذا البلاء الذي جئت به والعار الذي ألزمته لبني إسرائيل، فأشارت إلى عيسى في المهد فقالوا لها (﴿‏كيف نكلم من كان في المهد صبيا‏﴾) فأنطق الله عيسى ابن مريم (عليه السلام) فقال: (إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ـ إلى قوله ـ ذلك عيسى بن ﴿‏مريم قول الحق الذي فيه يمترون‏﴾) اي يخاصمون فقال الصادق (عليه السلام) في قوله " وأوصاني بالصلوة والزكوة " قال زكاة الرؤوس لان كل الناس ليس لهم اموال وانما الفطرة على الفقير والغني والصغير والكبير، حدثنى محمد بن جعفر قال حدثني محمد بن احمد عن يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن عبدالله بن جبلة عن رجل عن ابي عبدالله صلوات الله عليه في قوله " ﴿‏وجعلني مباركا اين ما كنت‏﴾ " قال نفاعا.وقال علي بن ابراهيم في قوله: (﴿‏وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الامر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون‏﴾) فانه حدثنى ابى عن الحسن بن محبوب عن ابى ولاد الحناط عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سئل عن قوله " وانذرهم يوم الحسرة " قال:ينادي مناد من عند الله وذلك بعد ما صار اهل الجنة في الجنة واهل النار في النار يا اهل الجنة ويا اهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور فيقولون لا فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم ينادون جميعا اشرفوا وانظروا إلى الموت فيشرفون ثم يأمر الله به فيذبح ثم يقال يا اهل الجنة خلود فلا موت ابدا ويا اهل النار خلود فلا موت ابدا وهو قوله " ﴿‏وانذرهم يوم الحسرة إذ قضي الامر وهم في غفلة‏﴾ " اي قضي على اهل الجنة بالخلود وعلى اهل النار بالخلود فيها وقوله (﴿‏إنا نحن نرث الارض ومن عليها‏﴾) قال كل شئ خلقه الله يرثه الله يوم القيامة ثم قص عزوجل قصة ابراهيم (عليه السلام) فقال: (﴿‏يا ابت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا‏﴾ ـ إلى قوله ـ ﴿‏عسى ألا اكون بدعاء ربى شقيا فلما اعتزلهم‏﴾) يعنى ابراهيم (عليه السلام) (﴿‏وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا‏﴾) يعنى لابراهيم واسحاق ويعقوب من رحمتنا، رسول الله (صلى الله عليه وآله) (﴿‏وجعلنا لهم لسان صدق عليا‏﴾) يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) حدثني بذلك ابى عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ثم ذكر موسى ثم ذكر اسماعيل (عليه السلام) فقال: " ﴿‏واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد‏﴾) قال: وعد وعدا فلنتظر صاحبه سنة وهو اسماعيل بن حزقيل (عليه السلام).وقوله: (﴿‏واذكر في الكتاب إدريس انه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا‏﴾) فانه حدثني ابى عن محمد بن ابى عمير عمن حدثه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:ان الله تبارك وتعالى غضب على ملك من الملائكة فقطع جناحه وألقاه في جزيرة من جزائر البحر فبقي ما شاء الله في ذلك البحر فلما بعث الله إدريس (عليه السلام) جاز ذلك الملك اليه فقال: يا نبي الله ادع الله ان يرضى عنى ويرد علي جناحي، قال نعم فدعا إدريس فرد الله عليه جناحه ورضي عنه قال الملك لادريس ألك إلي حاجة قال: نعم أحب أن ترفعني إلى السماء حتى أنظر إلى ملك الموت فانه لا عيش لى مع ذكره، فأخذه الملك على جناحه حتى انتهى به إلى السماء الرابعة فاذا ملك الموت يحرك رأسه تعجبا فسلم إدريس على ملك الموت وقال له: مالك تحرك رأسك؟قال: إن رب العزة أمرني ان اقبض روحك بين السماء الرابعة والخامسة فقلت: يا رب وكيف هذا وغلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام ومن السماء الرابعة إلى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام ومن السماء الثالثة إلى الثانية خمسمائة عام وكل سماء وما بينهما كذلك فكيف يكون هذا ثم قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة وهو قوله (ورفعناه مكانا عليا) قال: وسمي إدريس لكثرة دراسته الكتب وقوله (فخلف من بعدهم خلف) وهو الدني (الردي خ ل) والدليل على ذلك قوله (اضاعوا الصلوة ﴿‏واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا‏﴾) ثم استثنى عزوجل فقال: (﴿‏إلا من تاب وآمن وعمل صالحا‏﴾ ـ إلى قوله ـ لا يسمعون فيها) يعني في الجنة (﴿‏لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا‏﴾) قال ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة والدليل على ذلك قوله: بكرة وعشيا فالبكرة والعشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد وانما يكون الغدو والعشي في جنات الدنيا التي تنتقل اليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر.وقوله عزوجل يحكي قول الدهرية الذين أنكروا البعث فقال: (ويقول الانسان ءإذا ﴿‏ما مت لسوف أخرج حيا‏﴾ أو لا ﴿‏يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا‏﴾) اي لم يكن ثم ذكره وقوله (﴿‏وان منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا‏﴾) يعنى في البحار إذا تحولت نيرانا يوم القيامة، وفي حديث آخر هي منسوخة بقوله " ﴿‏إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون‏﴾ " أخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن احمد (احمد بن محمد خ ل) بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين بن ابى العلا عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله " وان منكم إلا واردها " قال: أما تسمع الرجل يقول وردنا ماء بني فلان فهو الورد ولم يدخله وقال علي بن ابراهيم في قوله: (﴿‏وكم اهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا‏﴾) قال: عني به الثياب والاكل والشرب، وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال الاثاث المتاع واما رئيا فالجمال والمنظر الحسن وقال علي بن ابراهيم في قوله (﴿‏حتى إذا رأوا ما يوعدون اما العذاب واما الساعة‏﴾) قال العذاب القتل والساعة الموت وقوله:(﴿‏ويزيد الله الذين اهتدوا هدى‏﴾) رد على من زعم ان الايمان لا يزيد ولا ينقص وقوله: (﴿‏والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا‏﴾) قال: الباقيات الصالحات هو قول المؤمن: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر.

[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.