⟨وقال علي بن ابراهيم في قوله (وعادا وثمود واصحاب الرس) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام)⟩
قال دخلت امرأة مع مولاة لها على ابي عبدالله (عليه السلام) فقالت ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ قال: هن في النار إذا كان يوم القيامه يؤتى بهن فألبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعا من نار وادخل في اجوافهن وفروجهن اعمدة من النار وقذف بهن في النار، فقالت أليس هذا في كتاب الله. قال: بلى، قالت اين هو؟ قال: قوله " وعادا وثمود واصحاب الرس " فهن الرسيات وقوله (وكلا تبرنا تتبيرا) اخبرنا احمد ابن ادريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن جعفر بن غياث عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله " وكلانا تبرنا تتبيرا " يعني كسرنا تكسيرا، قال هي لفظة بالنبطية (بالقبطية ط)، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: واما ﴿القرية (التي أمطرت مطر السوء﴾) فهي سدوم قرية قوم لوط أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يقول من طين.وقال علي بن ابراهيم في قوله (﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾) قال نزلت في قريش، وذلك انه ضاق عليهم المعاش فخرجوا من مكة وتفرقوا فكان الرجل إذا رأى شجرة (صخرة ط) حسنة او حجرا حسنا هواه فعبده وكانوا ينحرون لها النعم ويلطخونها بالدم ويسمونها سعد صخرة وكان إذا اصابهم داء في إبلهم وأغنامهم جاؤا إلى الصخرة فيتمسحون بها الغنم والابل، فجاء رجل من العرب بابل له يريد ان يتمسح بالصخرة لابله ويبارك عليها فنفرت إبله وتفرقت فقال الرجل شعرا:أتيت إلى سعد ليجمع شلمنا * فشتتنا سعد فما نحن من سعد وما سعد إلا صخرة مستوية * من الارض لا تهدي لغي ولا رشد ومر به رجل من العرب والثعلب يبول عليه، فقال شعرا:ورب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب واما قوله (﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا﴾) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله " ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا﴾ " قال: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه فجرى بذلك الضلع بينهما نسب ثم زوجها إياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهر فذلك قوله (نسبا وصهرا) فالنسب يا اخا بنى عجل ما كان من نسب الرجال والصهر ما كان بسبب النساء، وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾) فقال الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقوله (﴿مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح اجاج﴾) فالاجاج المر (وجعل بينهما برزخا) يقول حاجزا وهو المنتهى (وحجرا محجورا) يقول حراما محرما بأن يغير طعم واحد منهما طعم الآخر واما قوله (﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾).فقال علي بن ابراهيم: قد يسمى الانسان ربا لغة لقوله " اذكرنى عند ربك " وكل مالك لشئ يسمى ربه فقوله " ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ " قال الكافر الثانى كان على امير المؤمنين (عليه السلام) ظهيرا (﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾) قال جوابه (﴿الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان﴾) وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى (تبارك الذي جعل في السماء بروجا) فالبروج الكواكب والبروج التي للربيع والصيف الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة وبروج الخريف والشتاء الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وهي اثنا عشر برجا.وقال علي بن ابراهيم في قوله (﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا﴾) فانه حدثني ابى عن صالح بن عقبة عن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال له رجل: جعلت فداك يابن رسول الله ربما فاتتني صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار أيجوز ذلك؟ قال قرة عين لك والله قرة عين لك ثلاثا ان الله يقول " ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ " الآية فهو قضاء صلاة النهار بالليل وقضاء صلاة الليل بالنهار وهو من سر آل محمد المكنون وفي قوله (﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا﴾) قال نزلت في الائمة (عليهم السلام)، اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابي نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا﴾) قال الائمة (يمشون على الارض هونا) خوفا من عدوهم، وعنه عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سليمان ابن جعفر قال سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن قول الله تعالى (﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾) قال هم الائمة (عليهم السلام) يتقون في مشيهم، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (إن عذابها كان غراما) يقول ملازما لا يفارق قوله (﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما﴾) واثام واد من اودية جهنم من صفر مذاب قدامها خدة (حدة ط جرة ك) في جهنم يكون فيه من عبد غير الله ومن قتل النفس التي حرم الله ويكون فيه الزناة (ويضاعف له العذاب ـ إلى قوله ـ ﴿فانه يتوب إلى الله متابا﴾) يقول لا يعود إلى شئ من قلك، بالاخلاص ونية صادقة (والذين لا يشهدون الزور) قال الغناء ومجالس اللهو (﴿إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾) والاسراف الانفاق في المعصية في غير حق ولم يقتروا لم يبخلوا عن حق الله (وكان بين ذلك قواما) والقوام العدل والانفاق فيما أمر الله به.وقال علي بن ابراهيم في قوله (﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ ـ إلى قوله ـ يلق أثاما) قال واديا في جهنم يقال له اثام ثم استثنى عزوجل فقال:(﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾) وحدثني ابي عن جعفر وابراهيم عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة اوقف الله المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عزوجل بدلوا سيئاتهم حسنات وأظهروها للناس فيبدل الله لهم فيقول الناس أما كان لهؤلاء سيئة واحدة وهو قوله " يبدل الله سيئاتهم حسنات ".قال: وقرئ عند ابي عبدالله (عليه السلام) (﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين إماما﴾) فقال قد سألوا الله عظيما ان يجعلهم للمتقين أئمة ! فقيل له كيف هذا يا بن رسول الله؟ قال انما انزل الله " الذين ﴿يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين﴾ واجعل لنا من المتقين إماما " حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا الحسن بن محمد عن حماد عن ابان ابن تغلب قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " الذين ﴿يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين إماما﴾ " قال نحن هم اهل البيت وروى غيره ان " ازواجنا " خديجة " وذرياتنا " فاطمة " وقرة اعين " الحسن والحسين " واجعلنا للمتقين إماما " علي بن ابي طالب (عليه السلام) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم) يقول ما يفعل ربي بكم (﴿فقد كذبتم فسوف يكون لزاما﴾).سورة الشعراء مكية آياتها مأتان وسبع وعشرون (﴿بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين﴾) قال طسم هو حرف من حروف اسم الله الاعظم المرموز في القرآن وقوله (فلعلك باخع نفسك) اي خادع نفسك (ألا يكونوا مؤمنين) وقوله (﴿إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن هشام عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: تخضع رقابهم يعني بني امية وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الامر.وقوله (﴿وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين﴾) فانه حدثني ابي عن الحسن بن علي بن فضال عن ابان بن عثمان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال لما بعث الله موسى إلى فرعون اتى بابه فاستأذن عليه فلم يؤذن له فضرب بعصاه الباب فاصطكت الابواب ففتحت ثم دخل على فرعون فأخبره انه رسول رب العالمين وسأله ان يرسل معه بني إسرائيل، فقال له فرعون كما حكى الله (﴿ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت﴾) اي قتلت الرجل (وانت من الكافرين) يعني كفرت نعمتي قال موسى كما حكى الله (فعلتها إذا ﴿وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم﴾ ـ إلى قوله ـ ان عبدت بني إسرائيل) فقال فرعون (وما رب العالمين) وإنما سأله عن كيفية الله فقال موسى (رب السموات ﴿والارض وما بينهما ان كنتم موقنين﴾) فقال فرعون متعجبا لاصحابه:(ألا تستمعون) اسأله عن الكيفية فيجيبني عن الصفات فقال موسى (ربكم ورب آبائكم الاولين) ثم قال لموسى: (﴿لئن اتخذت إلها غيري لاجعلنك من المسجونين) قال﴾ موسى: (أولو جئتك بشئ مبين) قال فرعون (﴿فات به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين﴾) فلم يبق احد من جلساء فرعون إلا هرب ودخل فرعون من الرعب ما لم يملك به نفسه، فقال فرعون:أنشدك بالله وبالرضاع إلا ما كففتها عني فكفها ثم (نزع ﴿يده فاذا هي بيضاء للناظرين﴾).فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه وهم بتصديقه فقام اليه هامان فقال له: بينما انت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد ثم قال فرعون (للملا) الذين (﴿حوله ان هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من ارضكم بسحره فماذا تأمرون﴾ ـ إلى قوله ـ لميقات يوم معلوم) وكان فرعون وهامان قد تعلما السحر وإنما غلبا الناس بالسحر وادعى فرعون الربوبية بالسحر فلما أصبح بعث في المداين حاشرين مداين مصر كلها وجمعوا الف ساحر واختاروا من الالف مائة ومن المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون قد علمت انه ليس في الدنيا أسحر منا فان غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال: (انكم إذا لمن المقربين) عندي اشارككم في ملكي، قالوا: فان غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا ان ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل الحيلة وآمنا به وصدقناه فقال فرعون ان غلبكم موسى صدقته أنا ايضا معكم، ولكن اجمعوا كيدكم اي حيلتكم، قال وكان موعدهم يوم عيد لهم فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم جمع فرعون الناس والسحرة وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا وقد كان كسيت بالحديد والفولاذ المصقول فكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد ان ينظر اليها من لمع الحديد ووهج الشمس وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران وأقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولن يبلغ سحرنا إلى السماء وضمنت السحرة من في الارض فقالوا لموسى ﴿اما ان تلقي واما ان نكون نحن الملقين (قال﴾ ﴿لهم موسى ألقوا ما انتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم﴾) فأقبلت تضطرب وصارت مثل الحيات (قالوا ﴿بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون﴾) ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾ فنودي " ﴿لا تخف انك انت الاعلى والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث اتى﴾ ".فألقى موسى العصا فذابت في الارض مثل الرصاص ثم طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شدقها العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت وأرخت شفتها السفلى والتقمت عصي السحرة وحبالها وغلب كلهم وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهو لها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله فقتل في الهزيمة من وطي الناس عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة فرعون قال فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع ومر موسى في الهزيمة مع الناس، فناداه الله " ﴿خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى﴾ " فرجع موسى ولف على يده عباءا كانت عليه ثم ادخل يده في فمها فاذا هي عصا كما كانت وكان كما قال الله (فألقي السحرة ساجدين) لما رأوا ذلك (﴿قالوا آمنا برب العالمين رب موسى﴾ وهرون) فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا و (﴿قال آمنتم له قبل أن آذن لكم انه لكبيركم﴾) يعني موسى (﴿الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولاصلبنكم اجمعين﴾) فقالوا له كما حكى الله (﴿لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا اول المؤمنين﴾) فحبس فرعون من آمن بموسى حتى انزل الله ﴿عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم﴾، فأطلق فرعون عنهم فأوحى الله ﴿إلى موسى (أن اسر بعبادي انكم متبعون﴾) فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر.وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين وحشر الناس وقدم مقدمته في ستمائة الف وركب هو في الف الف وخرج كما حكى الله عزوجل (﴿فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني اسرائيل فاتبعوهم مشرقين) فلما﴾ قرب موسى البحر وقرب فرعون من موسى (﴿قال اصحاب موسى إنا لمدركون) قال﴾ موسى (﴿كلا ان معي ربي سيهدين﴾) اي سينجيني.فدنا موسى (عليه السلام) من البحر فقال له انفلق، فقال البحر له: استكبرت يا موسى ان تقول لى انفلق لك ولم أعص الله طرفة عين وقد كان فيكم المعاصي، فقال له موسى فاحذر ان تعصي وقد علمت ان آدم اخرج من الجنة بمعصيته وانما إبليس لعن بمعصيته فقال البحر ربي عظيم مطاع أمره ولا ينبغي لشئ ان يعصيه، فقام يوسع بن نون فقال لموسى: يا رسول الله ما أمرك ربك؟ فقال: بعبور البحر، فاقتحم يوشع فرسه في الماء وأوحى الله ﴿إلى موسى (ان اضرب بعصاك﴾ البحر) فضربه (﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾) اي كالجبل العظيم فضرب له في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط منهم في طريق فكان الماء قد ارتفع وبقيت الارض يابسة طلعت فيه الشمس فيبست كما حكى الله " ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ " ودخل موسى البحر وكان اصحابه اثنى عشر سبطا فضرب الله لهم في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا يا موسى اين اخواننا؟فقال لهم موسى معكم في البحر، فلم يصدقوه فأمر الله البحر فصارت طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى إلى البحر قال لاصحابه ألا تعلمون اني ربكم الاعلى قد فرج لي البحر فلم يجسر احد ان يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء فتقدم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر فقال له منجمه لا تدخل البحر وعارضه فلم يقبل منه وأقبل على فرس حصان فامتنع الحصان ان يدخل الماء فعطف عليه جبرئيل وهو على ماديانة فتقدمه ودخل فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها ودخل البحر واقتحم أصحابه خلفه فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج من أصحابه موسى أمر الله الرياح فضربت البحر بعضه ببعض فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال فقال فرعون عند ذلك " ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين﴾ " فأخذ جبرئيل كفا من حماة فدسها في فيه ثم قال: " ﴿الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾ " وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (لشرذمة قليلون) يقول عصبة قليلة (وإنا لجميع حاذرون) يقول مؤدون في الاداة وهو الشاك في السلاح واما قوله " ومقام كريم " يقول مساكن حسنة واما قوله " فاتبعوهم مشرقين " يعني عند طلوع الشمس واما قوله " معي ربي سيهدين " يقول سيكفين واما قوله (وازلفت الجنة للمتقين) يقول قربت (وبرزت الجحيم) يقول نحيت واما قوله:(افتح بيني وبينهم فتحا) يقول اقض بيني وبينهم قضاءا وقال علي بن ابراهيم في قوله: (﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾) قال: هو امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله: (﴿إلا من أتى الله بقلب سليم﴾) قال: القلب السليم الذي يلقى الله وليس فيه أحد سواه.وقوله: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) قال الصادق (عليه السلام): نزلت في قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره وفي خبر آخر قال: هم بنو امية " والغاوون " هم بنو فلان (﴿قالوا وهم فيها يختصمون تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين﴾) يقولون لمن تبعوهم أطعناكم كما أطعنا الله فصرتم اربابا ثم يقولون (﴿فما لنا من شافعين ولا صديق حميم﴾) وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي اسامة عن ابي عبدالله وابي جعفر (عليهما السلام) قالا: والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى يقولوا أعداؤنا اذا رأوا ذلك (﴿فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو ان لنا كرة فنكون من المؤمنين﴾) قال: من المهتدين قال: لان الايمان قد لزمهم بالاقرار وقوله: (قالوا أنؤمن لك يا نوح واتبعك الارذلون) قال الفقراء وقوله: (واذا بطشتم بطشتم جبارين) قال: نقتلون بالغضب من غير استحقاق وقوله: (ونخل طلعها هضيم) اي ممتلئ وقوله: (﴿وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين﴾) اي حاذقين ويقرأ فرهين اي بطرين إلى قوله: (اني لعملكم من القالين) اي من المبغضين وقوله: (﴿واتقوا الذي خلقكم والجبلة الاولين﴾) قال الخلق الاولين وقوله: (فكذبوه) قال قوم شعيب فأخذهم عذاب يوم ظلة) قال يوم حر وسمائم وقوله: (﴿وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين﴾) يعني القرآن، وحدثني ابي عن حسان (جنان) عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: (﴿وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين﴾) قال: الولاية نزلت لامير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير وقوله: (﴿ ولو
[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور