⟨حدثنا احمد بن محمد عن على عن عبدالله بن سنان⟩
قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله ولا يعصينك في معروف، قال: هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة وما امرهن به من خير، وقال علي بن ابراهيم في قوله (﴿يا ايها الذين آمنوا لا﴾ ﴿تتولوا قوما غضب الله عليهم﴾) معطوف على قوله " ﴿يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا﴾ عدوي وعدوكم اولياء ". سورة الصف مدنية آياتها اربع وعشرة (﴿بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في﴾ السموات ﴿وما في الارض وهو العزيز الحكيم يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾) مخاطبة لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضوا عهده في امير المؤمنين (عليه السلام)، فعلم الله انهم لا يوفون بما يقولون فقال: (﴿لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله﴾) الآية، وقد سماهم الله مؤمنين باقرارهم وإن لم يصدقوا ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال: (﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾) قال: يصطفون كالبنيان الذي لا يزول قوله (﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾) أي شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسى (عليه السلام) لبنى ﴿إسرائيل (انى رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين﴾) قال: وسأل بعض اليهود رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم سميت محمدا واحمد وبشيرا ونذيرا؟قال: اما محمد فانى في الارض محمود واما احمد فانى في السماء احمد منه، واما البشير فابشر من أطاع الله بالجنة واما النذير فانذر من عصى الله بالنار وقوله (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواهم والله متم نوره) قال بالقائم من ال محمد (عليهم السلام) حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله " يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (﴿يا ايها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم﴾) فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الاموال والانفس والاولاد فقال الله: (﴿تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله﴾ بأموالكم وأنفسكم ـ إلى قوله ـ ﴿ذلك الفوز العظيم، واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب﴾) يعنى في الدنيا بفتح القائم وايضا قال فتح مكة قوله: (﴿يا ايها الذين آمنوا كونوا﴾ انصار الله ـ إلى قوله ـ ﴿فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة﴾) قال: التي كفرت هي التي قتلت شبيه عيسى (عليه السلام) وصلبته والتي آمنت هي التي قلبت شبيه عيسى حتى لا يقتل (فقتلت الطائفة التي قتلته وصلبته وهو قوله: ﴿فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾ ط).سورة الجمعة مدنية آياتها احدى عشر (﴿بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في﴾ السموات ﴿وما في الارض الملك القدوس﴾) القدوس البرئ من الآفات الموجبات للجهل قوله: (﴿هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم﴾) قال: الاميون الذين ليس معهم كتاب، قال: فحدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله " ﴿هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم﴾ " قال: كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله ولا بعث اليهم رسولا فنسبهم الله إلى الاميين، وقوله:(﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾) قال: دخلوا في الاسلام بعدهم، ثم ضرب مثلا في بنى إسرائيل فقال: (﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾) قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل بها كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعلمون به قوله: (﴿يا أيها الذين هادوا ان زعمتم انكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾) قال: إن في التوراة مكتوب أولياء الله يتمنون الموت ثم قال: (﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم﴾) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا ايها الناس كل امرئ ملاق في فراره ما منه يفر، والاجل مساق النفس اليه، والهرب منه موافاته قوله: (فاسمعوا ﴿إلى ذكر الله وذروا البيع﴾) السعي هو الاسراع في المشي.وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (﴿يا أيها الذين آمنوا إذا﴾ نودي للصلوة ﴿من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾) قال:اسعوا أي امضوا، ويقال اسعوا اعملوا لها، وهو قص الشارب ونتف الابط وتقليم الاظفار والغسل ولبس أفضل ثيابك وتطيب للجمعة فهو السعي، ويقول الله ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن﴾، حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن (ابى حمزة عن ط) أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وذروا البيع ذلك ﴿خير لكم إن كنتم تعلمون﴾) قال علي بن ابراهيم في قوله (﴿فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض﴾) قال: يوم السبت قوله (﴿وإذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها﴾) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي بالناس يوم الجمعة ودخلت ميرة وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي فترك الناس الصلاة ومروا ينظرون اليهم فانزل الله (﴿وإذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾) اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن احمد (احمد بن محمد ط) عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير انه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام؟قال: يخطب قائما فان الله يقول وتركوك قائما وعنه عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابي ايوب عن ابن ابي يعفور عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال نزلت ﴿وإذا رأوا تجارة او لهوا﴾ انصرفوا ﴿اليها وتركوك قائما (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة﴾) يعني للذين اتقوا (والله خير الرازقين) سورة المنافقون مدنية احدى عشر آية (﴿بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون﴾) قال: نزلت في غزوة المريسع (المتسع ك) وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج اليها فلما رجع منها نزل على بئر، وكان الماء قليلا فيها وكان أنس بن سيار حليف الانصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر فتعلق دلو ابن سيار بدلو جهجاه، فقال سيار دلوي وقال جهجاه دلوي، فضرب جهجاه يده على وجه ابن سيار فسال منه الدم، فنادى سيار بالخزرج ونادى جهجاه بقريش وأخذ الناس السلام وكاد ان تقع الفتنة، فسمع عبدالله بن ابي النداء فقال: ما هذا؟فأخبروه بالخبر فغضب غضبا شديدا ثم قال قد كنت كارها لهذا المسير اني لاذل العرب، ما ظننت انى ابقى إلى ان اسمع مثل هذا فلا يكن عندي تعيير، ثم أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل﴾ وكان في قوم زيد بن ارقم وكان غلاما قد راهق وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ظل شجرة في وقت الهاجرة وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والانصار فجاء زيد فأخبره بما قال عبدالله ابن أبي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلك وهمت يا غلام فقال: لا والله ما وهمت فقال لعلك غضبت عليه قال لا ما غضبت عليه قال فلعله سفه عليك، فقال لا والله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لشقران مولاه اخرج فأخرج (احدج فأحدج ك) راحلته وركب، وتسامع الناس بذلك فقالوا ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليرحل في مثل هذا الوقت فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ! فقال وعليك السلام ! فقال ما كنت لترحل في هذا الوقت؟ فقال أوما سمعت قولا قال صاحبكم، قالوا وأي صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال عبدالله بن أبي زعم انه ان رجع ﴿إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل﴾، فقال يا رسول الله !فأنت وأصحابك الاعز وهو وأصحابه الاذل، فسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومه كله لا يكلمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبدالله بن أبي يعذلونه، فحلف عبدالله انه لم يقل شيئا من ذلك، فقالوا فقم بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى نعتذر اليه، فلوى عنقه.فلما جن الليل سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليله كله والنهار فلم ينزلوا إلا للصلاة فلما كان من الغد نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل أصحابه، وقد أمهدهم الارض من السهر الذي أصابهم فجاء عبدالله بن أبي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحلف عبدالله انه لم يقل ذلك وانه ليشهد ﴿انه لا إله إلا الله﴾ وانك لرسول الله وان زيدا قد كذب علي، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه، وأقبلت الخزرج على زيد بن ارقم يشتمونه ويقولون له كذبت على عبدالله سيدنا، فلما رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان زيد معه يقول اللهم انك لتعلم اني لم اكذب على عبدالله بن أبي فما سار إلا قليلا حتى أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه فثقل حتى كادت ناقته ان تبرك من ثقل الوحي، فسري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يسكب العرق عن جبهته ثم أخذ باذن زيد بن ارقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين (﴿بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله﴾ ـ إلى قوله ـ ولكن المنافقين لا يعلمون) ففضح الله عبدالله بن أبي.
[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور