الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
تفسير القمي · رقم ١٧

قال فحدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن الرضا

الربا، وشر المآكل اكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن امه، وانما يصير أحدكم إلى موضع اربعة اذرع، والامر إلى آخره وملاك العمل خواتيمه واربا الربى الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسق، وقتال المؤمن كفر، واكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن توكل على الله كفاه، ومن صبر ظفر، ومن يعف يعف الله عنه.ومن كظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، ومن يتبع السمعة يسمع الله به، ومن يصم يضاعف الله له، ومن يعص الله يعذبه، اللهم اغفر لي ولامتي اللهم اغفرلي ولامتى استغفر الله لي ولكم " قال فرغبوا الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم، وقعد عنه قوم من المنافقين ولقي رسول الله الجد بن قيس فقال له: ياابا وهب! ألا تنفر معنا في هذه الغزاة؟لعلك ان تستحفد من بنات الاصغر فقال يارسول الله والله ان قومى ليعلمون انه ليس فيهم احد اشد عجبا بالنساء مني واخاف ان خرجت معك ان لا اصبر إذا رأيت بنات الاصفر فلا تفتني وائذن لي ان اقيم، وقال لجماعة من قومه لا تخرجوا في الحر فقال ابنه: ترد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقول له ما تقول! ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر والله لينزلن في هذا قرآنا تقرأه الناس إلى يوم القيامة فانزل الله على رسوله في ذلك (﴿‏ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين‏﴾) ثم قال الجد بن القيس أيطمع محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع من هؤلاء احد ابدا وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ان تصبك حسنة تسوءهم وان تصبك مصيبة) اما الحسنة فالغنيمة والعافية واما المصيبة فالبلاء والشدة (﴿‏يقولوا قد اخذنا امرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو‏﴾ مولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وقوله (﴿‏قل هل تربصون بنا إلا احدى الحسنيين‏﴾) يقول الغنيمة والجنة إلى قوله (انا معكم متربصون) ونزل ايضا في الجد بن قيس في رواية علي بن ابراهيم لما قال لقومه لا تخرجوا في الحر (﴿‏فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون‏﴾ ـ إلى قوله ـ وماتوا وهم فاسقون) ففضح الله الجد بن قيس واصحابه فلما اجتمع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الخيول رحل من ثنية الوداع وخلف امير المؤمنين (عليه السلام) على المدينة فاوجف المنافقون بعلي (عليه السلام) فقالوا ما خلفه الا تشأما به فبلغ ذلك عليا فاخذ سيفه وسلاحه ولحق برسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجرف، فقال له رسول الله يا علي ألم اخلفك علي المدينة؟ قال نعم ولكن المنافقين زعموا انك خلفتني تشأما بي، فقال كذب المنافقون ياعلي أما ترضى ان تكون اخى وانا اخوك بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي وان كان بعدى نبى لقلت انت وأنت خليفتي في امتي وانت وزيري واخى في الدنيا والآخرة، فرجع علي (عليه السلام) إلى المدينة وجاء البكاؤن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم سبعة من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير قد شهد بدرا لا اختلاف فيه ومن بنى واقف هدمي (هرمي ط مدعى ك) بن عمير ومن بنى جارية علية بن زيد (يزيد خ ل) وهوالذي تصدق بعرضه وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امر بصدقة فجعل الناس يأتون بها فجاء علية فقال يا رسول الله والله ما عندي ما اتصدق به وقد جعلت عرضي حلا فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قبل الله صدقتك ومن بني مازن بن النجار ابوليلى عبدالرحمن بن كعب ومن بني سلمة عمرو بن غنمة (عتمة ط) ومن بني زريق سلمة بن صخر ومن بني العرياض ناصر بن سارية السلمى هؤلاء جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكون فقالوا يارسول الله ليس بنا قوة ان تخرج معك فانزل الله فيهم (﴿‏ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين‏﴾ إذ ﴿‏ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما احملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون‏﴾) قال وإنما سألوا هؤلاء البكاؤن نعلا يلبسونها ثم قال (إنما السبيل على الذين يستأذنوك ﴿‏وهم اغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف‏﴾) والمستأذنون ثمانون رجلا من قبائل شتى والخوالف النساء.وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (عفى الله عنك لم اذنت ﴿‏لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين‏﴾) يقول تعرف اهل الغدر والذين جلسوا بغير عذر وفي رواية علي بن ابراهيم قوله (﴿‏لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر‏﴾ ـ إلى قوله ـ ما زادوكم إلا خبالا) اي وبالا (ولا وضعوا خلالكم) اى يهربوا عنكم.وتخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوم من اهل ثبات وبصائر لم يكن يلحقهم شك ولا ارتياب ولكنهم قالوا نلحق برسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم ابوخثيمة وكان قويا وكانت له زوجتان وعريشتان فكانت زوجتاه قد رشتا عريشتيه وبردتا له الماء وهيئتا له طعاما، فاشرف على عريشته، فلما نظر اليهما قال والله، ما هذا بانصاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قد خرج في الصخ والريح وقد حمل السلاح مجاهدا في سبيل الله وابوخثيمة قوي قاعد في عريشته وامرأتين حسناوتين لا والله ما هذا بانصاف ثم اخذ ناقته فشد عليها رحله فلحق برسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر الناس إلى راكب على الطريق فاخبروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كن ابا خثيمة، فاقبل واخبر النبي بما كان منه فجزاه خيرا ودعا له.وكان ابوذر رحمه الله تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أيام وذلك ان جمله كان اعجف فلحق بعد ثلاثة ايام به ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه علي ظهره فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كن أباذر فقالوا هو ابوذر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ادركوه بالماء فانه عشطان فادركوه بالماء ووافى ابوذر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه اداوة فيها ماء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا اباذر معك ماء وعطشت؟ فقال نعم يارسول الله بابي انت وامي انتهيت إلى صخرة وعليها ماء السماء فذقته فاذا هو عذب بارد، فقلت لا اشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله: " يااباذر أرحمك الله تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من اهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك " فلما سير به عثمان إلى الربذة فمات بها ابنه ذر، فوقف على قبره فقال رحمك الله ياذر لقد كنت كريم الخلق بارا بالوالدين وما علي في موتك من غضاضة وما بي إلى غير الله من حاجة، وقد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام بك، ولولا هول المطلع لاحببت ان اكون مكانك، فليت شعري ما قالوا لك وما قلت لهم، ثم رفع يده فقال: اللهم انك فرضت لك عليه حقوقا وفرضت لي عليه حقوقا فاني قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي فهب له ما فرضت عليه من حقوقك فانك اولى بالحق واكرم مني.وكانت لابي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها فاصابها داء يقال له النقار، فماتت كلها فاصاب اباذر وابنته الجوع فماتت اهله، فقالت ابنته اصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا فقال لي ابي يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب القت وهو نبت له حب فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا فجمع ابي رملا ووضع رأسه عليه ورأيت عينه قد انقلبت، فبكيت وقلت له ياابت كيف اصنع بك وانا وحيدة؟ فقال يا بنتي لا تخافي فاني إذا مت جاءك من اهل العراق من يكفيك امري، فانه اخبرني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك.فقال يا اباذر تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك يسعد بك اقوام من اهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك فاذا انا مت فمدي الكساء على وجهي ثم اقعدي على طريق العراق فاذا اقبل ركب فقومي اليهم وقولي هذا ابوذر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد توفي، قال فدخل اليه قوم من اهل الربذة فقالوا يااباذر ما تشتكي؟ قال ذنوبي قالوا فما تشتهي؟ قال رحمة ربي قالوا فهل لك بطبيب؟ قال الطبيب امرضني قالت ابنته فلما عاين؟ الموت سمعته يقول مرحبا بحبيب اتى على فاقة لا افلح من ندم اللهم خنقني خناقك فوحقك انك لتعلم اني احب لقاءك قالت ابنته فلما مات مددت الكساء على وجهه ثم قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم يا معشر المسلمين هذا ابوذر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد توفي فنزلوا ومشوا يبكون فجاءوا فغسلوه وكفنوه ودفنوه وكان فيهم الاشتر فروي انه قال دفنته في حلة كانت معي قيمتها اربعة آلاف درهم فقالت ابنته فكنت اصلي بصلاته واصوم بصيامه فبينما انا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي كما كان يتهجد به في حياته فقلت يا ابة ماذا فعل بك ربك؟فقال يا بنية قدمت على رب كريم فرضي عني ورضيت عنه، واكرمني وحباني فاعملي فلا تغتري.وكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتبوك رجل يقال له المضرب من كثرة ضرباته التي اصابته ببدر واحد، فقال له رسول الله عد لي اهل العسكر فعددهم فقال هم خمسة وعشرون الف رجل سوى العبيد والتباع، فقال عد المؤمنين فعددهم فقال هم خمسة وعشرون رجلا، وقد كان تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق منهم كعب بن مالك الشاعر ومرادة بن الربيع وهلال بن امية الواقفي (الموافقى ط) فلما تاب الله عليهم قال كعب ما كنت قط اقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى تبوك وما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم وكنت اقول اخرج غدا اخرج بعد غد فاني قوي وتوانيت وبقيت بعد خروج النبي (صلى الله عليه وآله) اياما ادخل السوق فلا اقضى حاجة فلقيت هلال بن امية ومرادة بن الربيع وقد كانا تخلفا ايضا فتوافقنا ان نبكر إلى السوق ولم نقض حاجة فما زلنا نقول نخرج غدا بعد غد حتى بلغنا اقبال رسول الله فندمنا فلما وافى رسول الله (صلى الله عليه وآله) استقبلناه نهنئه بالسلامة فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام واعرض عنا وسلمنا على اخواننا فلم يردوا علينا السلام فبلغ ذلك اهلونا فقطعوا كلامنا وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا احد ولا يكلمنا فجئن نساؤنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلن قد بلغنا سخطك على ازواجنا فتعتزلهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن، فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قالوا ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا اخواننا ولا اهلونا فهلموا نخزج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت، فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان اهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذا اياما كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله ان يغفر لهم فلما طال عليهم الامر، قال لهم كعب يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله قد سخط علينا واهلونا واخواننا قد سخطوا علينا فلا يكلمنا احد فلم لا يسخط بعضنا على بعض؟فتفرقوا في الليل وحلفوا ان لا يكلم احد منهم صاحبه حتى يموت او يتوب الله عليه فبقوا على هذه ثلاثة ايام كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت ام سلمة نزلت توبتهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوله (لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين ﴿‏والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة‏﴾) قال الصادق (عليه السلام) هكذا نزلت وهو ابوذر وابوخثيمة وعمر بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال في هؤلاء الثلاثة (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) فقال العالم (عليه السلام) إنما انزل " وعلى الثلاثة الذين خالفوا " ولو خلفوا لم يكن عليهم عيب (﴿‏حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت‏﴾) حيث لم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا اهلوهم فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وضاقت عليهم انفسهم حيث حلفوا ان لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا وتاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم، وقوله في المنافقين قل لهم يامحمد (﴿‏انفقوا طوعا او كرها لن يتقبل منكم انكم كنتم قوما فاسقين‏﴾ ـ إلى قوله ـ وتزهق انفسهم وهم كافرون) وكانوا يحلفون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) انهم مؤمنون فانزل الله (﴿‏ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ او مغارات‏﴾) يعني غارات في الجبال (او مدخلا) قال موضعا يلتجئون اليه (لولوا اليه وهم يجمحون) اي يعرضون عنكم وقوله (﴿‏ومنهم من يلمزك في الصدقات فان اعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون‏﴾) فانها نزلت لما جاءت الصدقات وجاء الاغنياء وظنوا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسمها بينهم فلما وضعها في الفقراء تغامزوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولمزوه وقالوا نحن الذين نقوم في الحرب ونغزو معه ونقوي امره ثم يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه ولا يغنون عنه شيئا فانزل الله (﴿‏ولو انهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا إلى الله راغبون‏﴾) ثم فسر الله الصدقات لمن هي وعلى من تجب فقال (﴿‏إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم‏﴾) فاخرج الله من الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية الاصناف الذين سماهم الله، وبين الصادق (عليه السلام) منهم فقال الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم والدليل على انهم هم الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة " ﴿‏للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا‏﴾ يسئلون الناس الحافا " والمساكين هم اهل الزمانة من العميان والعرجان والمجذومين وجميع الاصناف الزمنى الرجال والنساء والصبيان " والعاملين عليها " هم السعاة والجباة في اخذها وجمعها وحفظها حتى يردوها إلى من يقسها " والمؤلفة قلوبهم " قوم وحدوا لله ولم تدخل المعرفة في قلوبهم من ان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا فجعل الله لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا.وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال المؤلفة قلوبهم ابوسفيان ابن حرب بن امية وسهيل بن عمرو وهو من بني عامر بن لوي وهمام بن عمرو واخوه وصفوان بن امية بن خلف القرشي ثم الجشمي الجمحي والاقرع بن حابس التميمي ثم عمر احد بني حازم وعيينة بن حصين الفزاري ومالك بن عوف وعلقمة بن علاقة، بلغني ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعطي الرجل منهم مائة من من الابل ورعاتها واكثر من ذلك واقل، رجع إلى تفسير على بن ابراهيم في قوله " وفي الرقاب " قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وقتل الصيد في الحرم وفي الايمان وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون فجعل الله لهم منها سهما في الصدقات ليكفر عنهم " والغارمين " قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوها في طاعة الله من غير اسراف فيجب على الامام ان يقضي ذلك عنهم ويفكهم من مال الصدقات " وفي سبيل الله " قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، او قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به او في جميع سبل الخير فعلى الامام ان يعطيهم من مال الصدقات حتى ينفقوا به على الحج والجهاد و " ابن السبيل " ابناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب ما لهم فعلى الامام ان يردهم إلى اوطانهم من مال الصدقات، والصدقات تتجزى ثمانية اجزاء فيعطى كل انسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون اليه بلا اسراف ولا تقتير يقوم في ذلك الامام يعمل بما فيه الصلاح. وقوله (﴿‏ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن‏﴾) فانه كان سبب نزولها ان عبدالله بن نفيل كان منافقا وكان يقعد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه، فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يامحمد ان رجلا من المنافقين ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هو؟ فقال الرجل الاسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كانهما قدران وينطق بلسان شيطان، فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبره فخلف انه لم يفعل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قبلت منك فلا تقعد فرجع إلى اصحابه فقال ان محمدا أذن اخبره الله انى انم عليه وانقل اخباره فقبل واخبرته اني لم افعل ذلك فقبل فانزل الله على نبيه " ﴿‏ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين‏﴾ " اي يصدق الله فيما يقول له ويصدقك فيما تعتذر اليه في الظاهر ولا يصدقك في الباطن وقوله " ويؤمن للمؤمنين "

[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.