⟨قال فحدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن الرضا⟩
يعني المقرين بالايمان من غير اعتقاد وقوله (يحلفون بالله لكم ليرضوكم) فانها نزلت في المنافقين الذين كانوا يحلفون للمؤمنين انهم منهم لكي يرضى عنهم المؤمنين فقال الله (﴿والله ورسوله احق ان يرضوه ان كانوا مؤمنين﴾) وقوله (﴿يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل﴾ استهزؤا ﴿ان الله مخرج ما تحذرون﴾) قال كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى تبوك كانوا يتحدثون فيما بينهم ويقولون أيرى محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم احد ابدا، فقال بعضهم ما اخلفه ان يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمار بن ياسر الحق القوم فانهم قد احترقوا فلحقهم عمار فقال ما قلتم قالوا ما قلنا شيئا انما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فانزل الله (﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم﴾ تستهزؤن ﴿لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بانهم كانوا مجرمين﴾).وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " ﴿لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم﴾ " قل هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد ايمانهم وكانوا اربعة نفر وقوله " ﴿ان نعف عن طائفة منكم﴾ " كان أحد الاربعة محتبر (نحشى ط) بن الحمير واعترف وناب وقال يا رسول الله اهلكني اسمي فسماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدالله بن عبدالرحمن فقال يا رب اجعلني شهيد حيث لا يغلم احد اين انا فقتل يوم اليمامة ولم يعلم احد اين قتل فهو الذي عفى الله عنه قال علي بن ابراهيم ذكر المنافقين فقال (﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض﴾ ـ إلى قوله ـ ولكن كانوا انفسهم يظلمون) فانه محكم ثم ذكر المؤمنين فقال (﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار﴾) الآية محكمة وقوله (ياايها ﴿النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾) قال إنما نزلت " ياايها النبي جاهد الكفار بالمنافقين " لان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يجاهد المنافقين بالسيف.📕 تفسير فرات الكوفي
[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور