الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
تفسير القمي · رقم ٤

حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة

قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل (﴿‏فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل‏﴾ شئ) قال اما قوله " ﴿‏فلما نسوا ما ذكروا به‏﴾ " يعني فلما تركوا ولاية علي امير المؤمنين (عليه السلام) وقد امروا ﴿‏به " فتحنا عليهم ابواب كل‏﴾ شئ " يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها واما قوله " ﴿‏حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون‏﴾ " يعني بذلك قيام القائم حتى كانهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله بغتة فنزلت بخبره هذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله) وقوله (﴿‏فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين‏﴾) فانه حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن الورع فقال الذي يتورع عن محارم الله ويجتنب الشبهات واذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر عليه فقد احب ان يعصى الله اختيارا ومن احب ان يعصي الله فقد بارز الله بالعداوة ومن احب بقاء الظالمين فقد أحب ان يعصي الله ان الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين قال " ﴿‏فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين‏﴾ " وقوله (﴿‏قل أرأيتم ان اخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون‏﴾) قال قل لقريش ﴿‏ان اخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم من‏﴾ يرد ذلكم عليكم إلا الله) وقوله " ثم هم يصدفون " اي يكذبون، وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " ﴿‏قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم‏﴾ " يقول ان اخذ الله منكم الهدى ﴿‏من آله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون‏﴾ يقول يعترضون، واما قوله (﴿‏قل أرأيتكم ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون‏﴾) فانها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينه وأصاب اصحابه الجهد والعلل والمرض فشكوا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانزل الله عزوجل قل لهم يامحمد أرأيتم ﴿‏ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك إلا القوم‏﴾ الظلمون، اى انهم لا يصيبهم إلا الجهد والضرر في الدنيا، فاما العذاب الاليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب إلا القوم الظالمين.وقوله (﴿‏وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون‏﴾ ـ ثم قال قل لهم يامحمد ـ ﴿‏لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم انى ملك ان اتبع إلا ما يوحى الي‏﴾) قال ما املك لكم ﴿‏خزائن الله ولا أعلم الغيب‏﴾ واما قوله (انها من عندالله ـ ثم قال ـ هل يستوي الاعمى والبصير) اي من يعلم ومن لا يعلم (أفلا تتفكرون) ثم قال (وانذر به) يعني بالقران (الذين يخافون) اي يرجون (﴿‏ان يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون‏﴾). واما قوله (﴿‏ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من‏﴾ شئ ﴿‏وما من حسابك عليهم من‏﴾ شئ فتطردهم فتكون من الظالمين) فانه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون اصحاب الصفة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امرهم ان يكونوا في الصفة يأوون اليها، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعاهدهم بنفسه وربما حمل اليهم ما يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم وكان اذا جاء الاغنياء والمترفون من اصحابه انكروا عليه ذلك ويقولون له اطردهم عنك فجاء يوما رجل من الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده رجل من اصحاب الصفة قد لزق برسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يحدثه، فقعد الانصاري بالبعد منهما، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدم فلم يفعل، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلك خفت ان يلزق فقره بك فقال الانصاري اطرد هؤلاء عنك، فانزل الله " ﴿‏ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه‏﴾..الخ) ثم قال: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) اي اختبرنا الاغنياء بالغناء لننظر كيف مواساتهم للفقراء وكيف يخرجون ما فرض الله عليهم في اموالهم، فاختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر وعما في ايدي الاغنياء (وليقولوا) اي الفقراء (أهؤلاء) الاغنياء (﴿‏من الله عليهم من بيننا أليس الله باعلم بالشاكرين‏﴾) ثم فرض الله على رسوله (صلى الله عليه وآله) ان يسلم على التوابين ﴿‏والذين عملوا السيئات ثم تابوا‏﴾ فقال (﴿‏واذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة‏﴾) يعني اوجب الرحمة لمن تاب والدليل على ذلك قوله (﴿‏انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم‏﴾) وقوله (﴿‏وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين‏﴾) يعني مذهبهم وطريقتهم تستبين إذا وصفناهم، ثم قال (﴿‏قل اني نهيت ان اعبد الذين تدعون من دون الله قل لا اتبع اهواءكم قد ضللت إذا وما‏﴾ ﴿‏انا من المهتدين، قل انى على بينة من ربي وكذبتم به‏﴾) اي بالبينة التي انا عليها (﴿‏ما عندى ما تستعجلون به‏﴾) يعني الآيات التي سألوها (ان الحكم إلا الله ﴿‏يقص الحق وهو خير الفاصلين‏﴾) اي يفصل بين الحق والباطل ثم قال (قل لهم ﴿‏لو ان عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم‏﴾) يعني اذا جاءت الآية هلكتم وانقضى ما بيني وبينكم وقوله (وعنده مفاتح الغيب) يعني عالم ﴿‏الغيب (لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين‏﴾) قال الورقة السقط، والحبة الولد، وظلمات الارض الارحام، والرطب ما يبقى ويحيى، واليابس ما تغيض الارحام، وكل ذلك في كتاب مبين وقوله (وهو الذي يتوفيكم بالليل) يعني بالنوم (ويعلم ما جرحتم بالنهار) يعني ما عملتم بالنهار وقوله (ثم يبعثكم فيه) يعنى ما عملتم من الخير والشر وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (ليقضى اجل مسمى) قال هو الموت (﴿‏ثم اليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون‏﴾) واما قوله (﴿‏وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة‏﴾) يعني الملائكة الذين يحفظونكم ويحفظون اعمالكم (﴿‏حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا) وهم‏﴾ الملائكة (وهم لا يفرطون) اي لا يقصرون (﴿‏ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو اسرع الحاسبين‏﴾) وقوله (﴿‏قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية‏﴾ إلى قوله (ثم انتم تشركون) فانه محكم وقوله (﴿‏قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض‏﴾) فقوله " يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال السلطان الجائر (او من تحت ارجلكم) قال السفلة ومن لا خير فيه (او يلبسكم شيعا) قال العصبية (ويذيق بعضكم بأس بعض) قال سوء الجوار، وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله " وهو ﴿‏القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم‏﴾ " هو الدخان والصيحة " او من تحت ارجلكم " وهو الخسف " او يلبسكم شيعا " وهو اختلاف في الدين وطعن بعضكم على بعض " ويذيق بعضكم بأس بعض " وهو ان يقتل بعضكم بعضا: وكل هذا في اهل القبلة كذا يقول الله (﴿‏انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك‏﴾) وهم قريش وقوله (لكل نبأ مستقر) يقول لكل نبأ حقيقة (وسوف تعلمون) وايضا قال (﴿‏انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون‏﴾) يعني كي يفقهوا وقوله (﴿‏وكذب به قومك وهو الحق‏﴾) يعني القرآن كذبت به قريش (﴿‏قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر‏﴾) اي لكل خبر وقت وسوف تعلمون.وقوله (﴿‏وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره‏﴾) يعني الذين يكذبون بالقرآن ويستهزؤن، ثم قال فان انساك الشيطان في ذلك الوقت عما امرتك به (﴿‏فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين‏﴾) اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن سيف بن عميرة عن عبدالاعلى بن اعين قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ﴿‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر‏﴾ فلا يجلس في مجلس يسب فيه امام أو يغتاب فيه مسلم ان الله يقول في كتابه " فاذا ﴿‏رأيت الذين يخوضون في آياتنا‏﴾..الخ " وقوله (﴿‏وما على الذين يتقون من حسابهم من‏﴾ شئ) أي ليس يؤخذ المتقون بحساب الذين لا يتقون (ولكن ذكرى) اي اذكر (لعلهم يتقون) كي يتقوا ثم قال (﴿‏وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم‏﴾ الحيوة الدنيا) يعني الملاهي (﴿‏وذكر به ان تبسل نفس‏﴾) أي تسلم (﴿‏ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها‏﴾) يعني يوم القيامة لا يقبل منها فداء ولا صرف (﴿‏اولئك الذين ابسلوا بما كسبوا‏﴾) اى اسلموا باعمالهم (﴿‏لهم شراب من حميم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون‏﴾) وقوله احتجاجا على عبدة الاوثان (قل ـ لهم ـ أندعوا ﴿‏من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على اعقابنا بعد إذ هدانا الله‏﴾) وقوله (كالذى استهوته الشياطين) اى خدعتهم في الارض فهو (حيران).وقوله (﴿‏له اصحاب يدعونه إلى الهدى إئتنا‏﴾) يعنيي ارجع الينا وهو كناية عن ابليس فرد الله عليهم فقال قل لهم يامحمد (﴿‏ان هدى الله هو الهدى وامرنا لنسلم لرب العالمين‏﴾) وقوله (واقيموا الصلوة ﴿‏واتقوه وهو الذى اليه تحشرون وهو الذى خلق‏﴾ السموات ﴿‏والارض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير‏﴾) فانه محكم.ثم حكى عزوجل قول ابراهيم (عليه السلام) (﴿‏واذ قال ابراهيم لابيه آزر أتتخذ اصناما آلهة انى‏﴾ اريك وقومك في ضلال مبين) فانه محكم واما قوله (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقتين) فانه حدثني ابى عن اسماعيل بن ضرار (مرار ط) عن يونس بن عبدالرحمان عن هشام عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال كشط له عن الارض ومن عليها وعن السماء ومن فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه، وفعل ذلك برسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام)، وحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابي ايوب الخزاز عن ابى بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال لما رأى ابراهيم ملكوت السموات والارض التفت فرأى رجلا يزني فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات ثم رأى ثالثة فدعا عليهم فماتوا، فاوحى الله ياابراهيم ان دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي فاني لو شئت لم اخلقهم، انى خلقت خلقي على ثلاثة اصناف، صنف يعبدنى ولا يشركون بي شيئا فاثيبه، وصنف يعبدون غيري فليس يفوتني، وصنف يعبدون غيري فاخرج من صلبه من يعبدني، واما قوله (﴿‏فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى فلما افل‏﴾) اي غاب (قال لا احب الآفلين) فانه حدثني ابى عن صفوان عن ابن مسكان قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) ان آزر ابا ابراهيم كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له انى ارى في حساب النجوم ان هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ويدعو إلى دين آخر، فقال نمرود في أي بلاد يكون؟قال في هذه البلاد، وكان منزل نمرود بكونى ربا (كوثي ريا خ ل)ج. ز (*) فقال له نمرود قد خرج إلى الدنيا؟ قال آزر لا، قال فينبغي ان يفرق بين الرجال والنساء، ففرق بين الرجال والنساء، وحملت ام ابراهيم (عليه السلام) ولم تبين حملها، فلما حان ولادتها قالت ياآزر انى قد اعتللت واريد ان اعتزل عنك، وكان في ذلك الزمان المرأة اذا اعتلت عتزلت عن زوجها، فخرجت واعتزلت عن زوجها واعتزلت في غار، ووضعت بابراهيم (عليه السلام) فهيئته وقمطته، ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة، فاجرى الله لابراهيم (عليه السلام) لبنا من ابهامه، وكانت امه تأتيه ووكل نمرود بكل امرأة حامل فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت ام ابراهيم بابراهيم من الذبح، وكان يشب ابراهيم في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر، حتى اتى له في الغار ثلاثة عشر سنة فلما كان بعد ذلك زارته امه، فلما ارادت ان تفارقه تشبث بها، فقال يا امي اخرجيني، فقالت له يابني ان الملك ان علم انك ولدت في هذا الزمان قتلك، فلما خرجت امه وخرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء، فقال هذا ربي فلما افلت قال لو كان هذا ربي ما تحرك ولا برح ثم قال لا احب الآفلين الآفل الغائب، فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر، ﴿‏قال هذا ربي هذا اكبر‏﴾ واحسن فلما تحرك وزال قال: (لان ﴿‏لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين) فلما‏﴾ اصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها وقد اضاءت الدنيا لطلوعها ﴿‏قال هذا ربي هذا اكبر‏﴾ واحسن فلما تحركت وزالت كشف الله له عن السموات حتى رأي العرش ومن عليه واراه الله ملكوت السموات والارض فعند ذلك قال (ياقوم اني برئ ﴿‏مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر‏﴾ السموات ﴿‏والارض حنيفا وما انا من المشركين‏﴾) فجاء إلى امه وادخلته دارها وجعلته بين اولادها.وسئل ابوعبدالله (عليه السلام) عن قول ابراهيم هذا ربي اشرك في قوله هذا ربي؟ فقال لا من قال هذا اليوم فهو مشرك، ولم يكن من ابراهيم شرك وانما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك، فلما دخلت ام ابراهيم بابراهيم دارها نظر اليه آزر فقال من هذا الذي قد بقى في سلطان الملك والملك يقتل اولاد الناس فقالت هذا ابنك ولدته في وقت كذا وكذا حين اعتزلت عنك، فقال ويحك ان علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده وكان آزر صاحب أمر نمرود ووزيره وكان يتخذ الاصنام له وللناس ويدفعها إلى ولده ويبيعونها، فقالت ام ابراهيم لآزر لاعليك ان لم يشعر الملك به، بقى لنا ولدنا وان شعر به كفيتك الاحتجاج عنه وكان آزر كلما نظر إلى ابراهيم احبه حبا شديدا وكان يدفع اليه الاصنام ليبيعها كما يبيع اخوته، فكان بعلق في اعناقها الخيوط ويجرها على الارض ويقول من يشتري ما (لا ط) يضره ولا ينفعه ويغرقها في الماء والحماة، ويقول لها كلي واشربي وتكلمي، فذكر اخوته ذلك لابيه فنهاه فلم ينته فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج، وحاجه قومه فقال ابراهيم (﴿‏اتحاجوني في الله وقد هدان‏﴾) اي؟بين؟ لي (﴿‏ولا اخاف ما تشركون به إلا ان يشاء ربي شيئا وسع ربي كل‏﴾ شئ علما افلا تتذكرون) ثم قال لهم (﴿‏وكيف اخاف ما اشركتم ولا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون‏﴾) اي انا احق بالامن حيث ا عبدالله او انتم الذين تعبدون الاصنام.واما قوله (﴿‏الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم‏﴾) أي صدقوا ولم ينكثوا ولم يدخلوا في المعاصي فيبطل ايمانهم ثم قال (﴿‏اولئك لهم الامن وهم مهتدون وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم‏﴾) يعني ما قد احتج ابراهيم على ابيه وعليهم.وقوله (ووهبنا له اسحق ويعقوب) يعني لابراهيم (﴿‏كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته‏﴾ داود وسليمن وايوب ويوسف وموسى وهرون ﴿‏وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين‏﴾ واسمعيل ﴿‏واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم‏﴾) أي اختبرناهم (وهديناهم إلى صراط مستقيم) فأنه محكم وحدثني ابي عن ظريف بن ناصح عن عبدالصمد بن بشير عن ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قال لي ابوجعفر (عليه السلام) يا ابا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين؟ قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال فبأي شئ احتججتم عليهم؟قلت يقول الله عزوجل في عيسى بن مريم " ومن ذريته داود وسليمن إلى قوله وكذلك نجزي المحسنين " فجعل عيسى بن مريم من ذرية ابراهيم، قال فبأي شئ قالوا لكم؟ قلت قالوا قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب، قال فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قال قلت احتججنا عليهم بقول الله " قل ﴿‏تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم‏﴾ " قال فاي شئ قالوا لكم؟ قلت قالوا قد يكون في كلام العرب ابناء رجل والاخر يقول ابناؤنا قال فقال ابوجعفر (عليه السلام) والله يا ابا الجارود لاعطينك من كتاب الله انهما من صلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا يردها إلا كافر، قال قلت جعلت فداك واين؟قال من حيث قال الله " ﴿‏حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم‏﴾ الآية " إلى ان ينتهي إلى قوله " ﴿‏وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم‏﴾ " فسلهم ياابا الجارود هل حل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح حليلتيهما؟فان قالوا نعم فكذبوا والله وفجروا وان قالوا لا فهما والله ابناؤه لصلبه وما حرمتا عليه إلا للصلب.ثم قال عزوجل (﴿‏ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو اشركوا‏﴾) يعني الانبياء الذين قد تقدم ذكرهم (﴿‏لحبط عنهم ما كانوا يعملون‏﴾) ثم قال (﴿‏اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فان يكفر بها هؤلاء‏﴾) يعني اصحابه وقريش ومن انكروا بيعة امير المؤمنين (عليه السلام) (﴿‏فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها‏﴾ بكافرين) يعني شيعة امير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال تأدبيا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (﴿‏اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده‏﴾) يامحمد ثم قال قل لقومك (لا اسئلكم عليه اجرا) يعني على النبوة والقرآن ﴿‏اجرا (ان هو إلا ذكرى للعالمين‏﴾) وقوله (﴿‏وما قدروا الله حق قدره‏﴾) قال لم يبلغوا من عظمة الله ان يصفوه بصفاته (﴿‏إذ قالوا ما انزل الله على بشر من‏﴾ شئ) وهم قريش واليهود فرد الله عليهم واحتج وقال قل لهم يامحمد (﴿‏من انزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها‏﴾) يعني تقرؤن ببعضها (وتخفون كثيرا) يعني من اخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله) (﴿‏وعلمتم ما لم تعلموا انتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون‏﴾) يعني فيما خاضوا فيه من التكذيب ثم قال (وهذا كتاب) يعني القرآن (﴿‏انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه‏﴾ يعني التوراة والانجيل والزبور (﴿‏ولتنذر ام القرى ومن حولها‏﴾) يعني مكة وإنما سميت ام القرى لانها اول بقعة خلقت (﴿‏والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به‏﴾) اي بالنبي والقرآن (وهم على صلاتهم يحافظون).قوله (﴿‏ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او قال اوحي الي ولم يوح اليه‏﴾ شئ ﴿‏ومن قال سانزل مثل ما انزل الله‏﴾) فانها نزلت في عبدالله بن سعد بن ابي سرح وكان اخا عثمان من الرضاعة، حدثني ابي عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ان عبدالله بن سعد بن ابي سرح اخا عثمان بن عفان من الرضاعة قدم المدينة واسلم وكان له خط حسن وكان إذا نزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الوحى وكان إذا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) سميع بصير يكتب سميع عليم وإذا قال والله بما تعملون خبير يكتب بصير، ويفرق بين التاء والياء وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هو واحد، فارتد كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش والله ما يدري محمد ما يقول انا اقول مثل ما يقول فلاينكن علي ذلك فانا انزل مثل ما انزل الله فانزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) في ذلك " ﴿‏ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا‏﴾.. الخ " فلما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتله، فجاء به عثمان قد اخذ بيده ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد فقال يارسول الله اعف عنه فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم اعاد فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم اعاد فقال هو لك، فلما مر قال رسول الله لاصحابه ألم اقل من رآه فليقتله، فقال رجل كانت عيني اليك يا رسول الله ان تشير الي فاقتله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الانبياء لا يقتلون بالاشارة، فكان من الطلقاء ثم حكى عزوجل ما يلقى اعداء آل محمد عليه وآله السلام عند الموت فقال: (ولو ترى إذ الظالمون ـ آل محمد حقهم ـ في غمرات الموت والملائكة باسطوا ﴿‏أيديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون‏﴾) قال العطش (﴿‏بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون‏﴾) قال ما انزل الله في آل محمد تجحدون به ثم قال (﴿‏ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء‏﴾) والشركاء أئمتهم (لقد تقطع بينكم) يعني المودة (وضل عنكم) اي بطل (ما كنتم تزعمون) حدثني ابي عن ابيه عن بعض اصحابنا عن ابي عبدالله (عليه السلام) انه قال نزلت هذه الآية في معاوية وبني امية وشركائهم وائمتهم وقوله (﴿‏ان الله فالق الحب والنوى‏﴾) قال الحب ما احبه والنوى ما ناء عن الحق وقال ايضا الحب ان يفلق العلم من الائمة والنوى ما بعد عنه (﴿‏يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي‏﴾) قال المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن (ذلكم الله فانى تؤفكون) اي تكذبون وقوله (﴿‏فالق الاصباح وجعل الليل سكنا‏﴾) فقوله فالق الاصباح يعني مجئ النهار والضوء بعد الظلمة وقوله (﴿‏وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر‏﴾) قال النجوم آل محمد (عليهم السلام) وقوله (﴿‏وهو الذي انشأكم من نفس واحدة‏﴾) قال من آدم (فمستقر ومستودع) قال المستقر الايمان الذي يثبت في قلب الرجل إلى ان يموت والمستودع هو المسلوب منه الايمان وقوله (﴿‏وهو الذي انزل من السماء‏﴾ ماءا فاخرجنا به نبات كل شئ ﴿‏فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا‏﴾) يعني بعضه على بعض (﴿‏ومن النخل من طلعها قنوان دانية‏﴾) وهو العنقود (وجنات من اعناب) يعني البساتين وقوله (﴿‏انظروا إلى ثمره اذا اثمر وينعه‏﴾) اي بلوغه (﴿‏ان في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون وجعلوا لله شركاء الجن‏﴾) قال وكانوا يعبدون ﴿‏الجن (وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم‏﴾) اي موهوا وحرفوا فقال الله عزوجل ردا عليهم (بديع السموات ﴿‏والارض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل‏﴾ شئ وهو بكل شئ عليم) وقوله (لا تدركه الابصار) اي لا تحيط به (وهو يدرك الابصار) اي يحيط بها وخلق كل شئ (وهو اللطيف الخبير) وقوله (﴿‏قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها‏﴾) يعني على النفس وذلك لاكتسابها المعاصي وهو رد على المجبرة الذين يزعمون انه ليس لهم فعل ولا اكتساب وقوله (﴿‏وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون‏﴾) قال كانت قريش تقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الذي تخبرنا به من الاخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه وقوله (﴿‏اتبع ما اوحي اليك من ربك لا إله إلا هو واعرض عن المشركين‏﴾) منسوخ بقوله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وقوله (﴿‏ولو شاء الله ما اشركوا‏﴾) فهو الذي يحتج به المجبرة انا بمشيئة الله نفعل كل الافعال وليس لنا فيها صنع، فانما معنى ذلك انه لو شاء الله ان يجعل الناس كلهم معصومين حتى كان لا يعصيه احد لفعل ذلك ولكن امرهم ونهاهم وامتحنهم واعطاهم ما ازال علتهم وهي الحجة عليهم من الله يعني الاستطاعة ليستحقوا الثواب والعقاب وليصدقوا ما قال الله من التفضل والمغفرة والرحمة والعفو والصفح وقوله (ولا تسبوا الذين 📕 تفسير فرات الكوفي

[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.