الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
تفسير القمي · رقم ١٥

اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن

سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبدالله بن الفضيل بن يسار (سيار ط) عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى: (يوم ندعوا كل اناس بامامهم) قال يجيئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فرقة وعلى في فرقة والاحسن في فرقة والحسين في فرقة وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤا معه وقال علي بن ابراهيم في قوله " يوم ندعوا كل اناس بامامهم " قال ذلك يوم القيامة ينادي مناد ليقم فلان وشيعته وفلان وشيعته وفلان وشيعته وعلي وشيعته وقوله: (ولا يظلمون فتيلا) قال الجلدة التي في ظهر النواة.واما قوله (﴿‏ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا‏﴾) فانه حدثني ابي عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي الطفيل عن ابى جعفر (عليه السلام) قال جاء رجل إلى ابى على بن الحسين (عليهما السلام) فقال ان ابن عباس يزعم انه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفي من نزلت فقال ابى (عليه السلام) سله فيمن نزلت " ﴿‏ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى‏﴾ واضلا سبيلا " وفيمن نزلت " لا ﴿‏ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد أن يغويكم‏﴾ " وفيمن نزلت " ﴿‏يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا‏﴾ " فاتاه الرجل فسأله، فقال وددت ان الذي امرك بهذا واجهني به فاسأله عن العرش مم خلقه الله ومتى خلق؟وكم هو وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى ابى فقال ابى فهل اجابك بالآيات؟ فقال لا. قال ابى: لكن اجيبك فيها بعلم ونور غير مدع ولا منتحل اما قوله: ﴿‏ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا‏﴾ ففيه نزل وفي ابيه، واما قوله: ﴿‏ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم‏﴾ ففي ابيه نزلت واما الاخرى ففي ابيه (ابنه ك) نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط، واما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله.فان الله خلقه ارباعا، لم يخلق قبله إلا ثلاثة اشياء الهواء والقلم والنور، ثم خلقه من ألوان انوار مختلفة، ومن ذلك النور نور اخضر ومنه اخضرت الخضرة ونور اصفر منه اصفرت الصفرة، ونور احمر منه احمرت الحمرة، ونور ابيض وهو نور الانوار، ومنه ضوء النهار ثم جعله سبعين الف طبق غلظ كل طبق لاول (كاول ك) العرش إلى اسفل السافلين وليس من ذلك طبق إلا ويسبح بمد ربه ويقدسه باصوات مختلفة والسنة غير مشتبهة لو اذن للسان واحد فاسمع شيئا مما في تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون وكشف البحار ولهلك ما دونه، له ثمانية اركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله ﴿‏يسبحون الليل والنهار لا يفترون‏﴾ ولو احس حس (ولو احسر ـ ك) شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين، بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم وليس وراء هذا مقال لقد طمع الحاير في غير مطمع اما ان في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم فيخرجون اقواما من دين الله وستصبغ الارض بدماء فراخ من افراخ محمد تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك وترابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون ﴿‏حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين‏﴾.قال ابوعبدالله (عليه السلام) ايضا: ﴿‏ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا‏﴾ قال نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فهو اعمى فعمي عن فريضة من فرايض الله قوله (﴿‏وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره‏﴾) قال يعني امير المؤمنين (عليه السلام) (إذا لاتخذوك خليلا) اي صديقا لو اقمت غيره ثم قال: (﴿‏ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اذا لاذقناك ضعف‏﴾ الحيوة وضعف الممات) من يوم الموت إلى ان تقوم الساعة ثم قال: (﴿‏وان كادوا ليستفزونك من الارض‏﴾) يعنى اهل مكة (﴿‏لا يلبثون خلافك إلا قليلا‏﴾) حتى قتلوا ببدر. واما قوله: (﴿‏اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل‏﴾) قال: دلوكها زوالها وغسق الليل انتصافه (وقرآن الفجر) صلاة الغداة (﴿‏ان قرآن الفجر كان مشهودا‏﴾) (قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ثم قال: (﴿‏ومن الليل فتهجد به نافلة لك‏﴾) قال: صلاة الليل وقال: سبب النور في القيامة الصلاة في جوف الليل واما قوله: (﴿‏عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا‏﴾) فانه حدثنى ابي عن الحسن ابن محبوب عن زراعة (زرعة خ ل) عن سماعة عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة فقال: يلجم الناس يوم القيامة العرق فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا عند ربنا فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم اشفع لنا عند ربك فيقول: إن لي ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه ويردهم كل نبي إلى من يليه حتى ينتهوا إلى عيسى فيقول:عليكم بمحمد رسول الله فيعرضون انفسهم عليه ويسألونه، فيقول: انطلقوا فينطلق بهم إلى باب الجنة ويستقبل باب الرحمة ويخر ساجدا فيمكث ما شاء الله فيقول الله ارفع رأسك واشفع تشفع واسأل تعط وذلك هو قوله: " ﴿‏عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا‏﴾ " وحدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن معاوية وهشام عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في ابي وامي وعمي واخ كان لي في الجاهلية وقوله: (﴿‏قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا‏﴾) اي معينا (﴿‏وقل رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا‏﴾) فانها نزلت يوم فتح مكة لما اراد رسول الله صلى الل عليه وآله دخولها انزل الله قل يا محمد ادخلني مدخل صدق الآية وقوله: سلطانا نصيرا اي معينا (﴿‏وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا‏﴾) فارتجت مكة من قول أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): ﴿‏جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا‏﴾.وقوله: (﴿‏قل كل يعمل على شاكلته‏﴾) قال: على نيته (﴿‏فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا‏﴾) فانه حدثنى ابي عن جعفر بن ابراهيم عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة اوقف المؤمن بين يديه فيكون هو الذي يتولى حسابه فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعش فرائصه وتفزع نفسه، ثم يرى حسناته فتقر عينه وتسر نفسه وتفرح روحه، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه ثم يقول الله للملائكة هلموا الصحف التي فيها الاعمال التي لم يعملوها، قال: فيقرؤنها ثم يقولون وعزتك انك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئا، فيقول: صدقتم نويتموها فكتبناها لكم ثم يثابون عليها واما قوله: (﴿‏ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي‏﴾) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الائمة وفي خبر آخر هو من الملكوت واما قوله: (﴿‏وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا‏﴾) فانها نزلت في عبدالله بن ابي امية اخي ام سلمة رحمة الله عليها وذلك انا قال هذا لرسول الله بمكة قبل الهجرة، فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فتح مكة استقبله عبدالله بن ابي امية فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يرد (عليه السلام) فأعرض عنه ولم يجبه بشئ وكانت اخته ام سلمة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل اليها فقال: يا اختي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قبل إسلام الناس كلهم ورد علي إسلامي وليس يقبلني كما قبل غيري فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ام سلمة قالت بأبي انت وامي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) سعد بك جميع الناس إلا اخي من بين قريش والعرب رددت إسلامه وقبلت اسلام الناس كلهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):يا ام سلمة ان اخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني احد من الناس هو الذي قال لي:(﴿‏لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا) او تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا او تأتي بالله والملائكة قبيلا او يكون لك بيت من زخرف او ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه‏﴾) قالت ام سلمة بأبي انت وامي يا رسول الله الم تقل ان الاسلام يجب ما كان قبله؟ قال: نعم فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إسلامه وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: ﴿‏حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا‏﴾ يعني عينا او تكون لك جنة يعني بستانا من نخيل وعنب فتفجر الارض خلالها تفجيرا من تلك العيون ﴿‏او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا‏﴾ وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنه يسقط من السماء كسفا لقوله: ﴿‏وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم‏﴾ وقوله: ﴿‏او تأتي بالله والملائكة قبيلا‏﴾ والقبيل اي الكثير " ﴿‏او يكون لك بيت من زخرف‏﴾ " اي المزخرف بالذهب " ﴿‏او ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه‏﴾ " يقول من الله إلى عبدالله بن ابي امية ان محمدا صادق واني أنا بعثته ويجئ معه أربعة من الملائكة يشهدون ان الله هو كتبه فأنزل الله عزوجل ﴿‏قل " سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا‏﴾ ".وقوله: (﴿‏قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا‏﴾) فانه حدثني ابي عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل (عليه السلام) نظرة قبل السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة ثم لاذ برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى حيث نظر جبرئيل فاذا شئ قد ملا ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الارض ثم قال: يا محمد إني رسول الله اليك أخبرك ان تكون ملكا رسولا أحب اليك او تكون عبدا رسولا فالتفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جبرئيل وقد رجع اليه لونه، فقال جبرئيل: بل كن عبدا رسولا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل اكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ثم رفع الاخري فوضعها في الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة كل سماء خطوة وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الذر ـ الصر (ك) فالتفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جبرئيل فقال: لقد رأيتك ذعرا وما رأيت شيئا كان اذعر لي من تغير لونك، فقال: يا نبي الله لا تلمني أتدري من هذا؟قال: لا، قال: هذا اسرافيل حاجب الرب ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والارض، فلما رأيته منحطا ظننت انه جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي أما رأيته كلما ارتفع صغر انه ليس شئ يدنو من الرب إلا صغر لعظمته ان هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه واللوح بين عينيه من يلقوتة حمراء فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم يلقيه الينا فنسعى به في السماوات والارض انه لادنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجابا من نور تقطع دونها الابصار ما لا يعد ولا يوصف واني لاقرب الخلق منه وبيني وبينه مسيرة الف عام وقوله: (﴿‏وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا ان قالوا أبعث الله بشرا رسولا‏﴾) قال قال الكفار: لم لم يبعث الله الينا الملائكة؟ فقال الله عزوجل: (ولو بعثنا اليهم ملكا لما آمنوا ولهلكوا ولو كانت الملائكة في الارض ﴿‏يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا‏﴾) وقوله: (﴿‏ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما‏﴾) قال: على جباههم (﴿‏مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا‏﴾) اي كلما انطفت فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن سيف بن عميرة يرفعه إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن في جهنم واديا يقال له سعير إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله: كلما خبت زدناهم سعيرا اي كلما انطفت وقوله: (﴿‏قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا‏﴾) قال: لوكانت الاموال بيد الناس لما أعطوا الناس شيئا مخافة النفاد (وكان الانسان قتورا) اي بخيلا واما قوله: (﴿‏ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات‏﴾) فقال:﴿‏الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم‏﴾ والحجر والعصا ويده والبحر وقوله يحكى قول موسى (﴿‏واني لاظنك يا فرعون مثبورا‏﴾) اي هالكا تدعو بالثبور وفي رواية ابي الجارود في قوله: (﴿‏فأراد ان يستفزهم من الارض‏﴾) اي اراد ان يخرجهم من الارض وقد علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات إلا الله واما قوله: (﴿‏فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا‏﴾) يقول جميعا وفي رواية علي بن ابراهيم (فأراد) يعني فرعون (ان يستفزهم من الارض) أي يخرجهم من مصر (﴿‏فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الارض فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا‏﴾) أي من كل ناحية وقوله: (﴿‏وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث‏﴾) اي على مهل (ونزلناه تنزيلا) ثم قال: يا محمد (قل آمنوا به اولا ﴿‏تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله‏﴾) يعني من أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله (﴿‏إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا‏﴾) قال: الوجه (﴿‏ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا‏﴾) وهم قوم من أهل الكتاب آمنوا بالله، وحدثني ابي عن الصباح عن إسحاق بن عمار عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله: (﴿‏ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها‏﴾) قال:الجهر بها رفع الصوت والتخافت ما لم تسمع باذنك واقرأ ما بين ذلك وحدثنى ابي عن الصباح عن اسحاق بن عمار عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله: " ﴿‏ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها‏﴾ " قال: رفع الصوت عاليا ومخافته ما لم تسمع نفسك، قال قلت له: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع ان يسجد عليها قال: يسجد ما بين طرف شعره فان لم يقدر سجد على حاجبه الايمن فان لم يقدر فعلى حاجبه الايسر فان لم يقدر فعلى ذقنه قلت: على ذقنه قال: نعم أما تقرأ كتاب الله عزوجل " يخرون للاذقان سجدا " وروي ايضا عن ابي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله:" ولا تج؟ ر بصلاتك ولا تخافت بها " قال: الاجهار ان ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك والاخفات ان لا تسمع من معك إلا يسيرا ثم قال: (﴿‏وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا‏﴾) قال: لم يذل فيحتاج إلى ولي فينصره.سورة الكهف مكية وآياتها مأة وعشر (﴿‏بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما‏﴾) قال: هذا مقدم ومؤخر لان معناه ﴿‏الذي انزل على عبده الكتاب‏﴾ قيما ولم يجعل له عوجا، فقد قدم حرف على حرف (﴿‏لينذر بأسا شديدا من لدنه‏﴾) يعني يخوف ويحذرهم عذاب الله عزوجل (﴿‏ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم اجرا حسنا ماكثين فيه ابدا‏﴾) يعني في الجنة (﴿‏وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم‏﴾) ما قالت قريش حين زعموا ان الملائكة بنات الله وما قالت اليهود والنصارى في قولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله فرد الله عليهم فقال: (﴿‏ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون إلا كذبا‏﴾) ثم قال: (فلعلك ـ يا محمد ـ ﴿‏باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا‏﴾) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " فلعلك باخع نفسك " يقول قاتل نفسك على آثارهم واما اسفا يقول حزنا وقال علي بن ابراهيم في قوله: (﴿‏إنا جعلنا ما على الارض زينة لها‏﴾) يعني الشجر والنبات وكلما خلقه الله في الارض (لنبلوهم) اي نختبرهم (﴿‏ايهم احسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا‏﴾) يعني خرابا وفي رواية ابي الجارود في قوله تعالى صعيدا جرزا اي لا نبات فيها.وقوله: (﴿‏ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا‏﴾) يقول قد آتيناك من الآيات ما هو اعجب منه، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى ابن مريم ومحمد (صلى الله عليه وآله)، واما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم اي مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك وكيف كان أمرهم وحالهم، قال علي بن ابراهيم فحدثني ابي عن ابن عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: كان سبب نزولها يعنى سورة الكهف ان قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران، النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن ابي معيط والعاص بن وائل السهمي ليتعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود فسألوهم فقالوا: سلوه عن ثلاث مسائل فان أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ثم سلوه عن مسألة واحدة فان ادعى علمها فهو كاذب قالوا: وما هذه المسائل؟قالوا: سلوه عن فتية كانوا في الزمن الاول فخرجوا وغابوا وناموا وكم بقوا في نومهم حتى انتبهوا؟ وكم كان عددهم؟ واي شئ كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم؟ واسألوه عن موسى حين امره الله ان يتبع العالم ويتعلم منه من هو وكيف تبعه وما كان قصته معه؟ واسألوه عن طايف طاف من مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد ياجوج وماجوج من هو وكيف كان قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل وقالوا لهم ان اجابكم بما قد املينا عليكم فهو صادق وان اخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه، قالوا: فما المسألة الرابعة؟ قال: سلوه متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علمها فهو كاذب فان قيام الساعة لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى.فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى ابي طالب (عليه السلام) فقالوا: يا ابا طالب إن ابن اخيك يزعم ان خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا انه صادق وإن لم يجبنا علمنا انه كاذب، فقال ابوطالب: سلوه عما بدا لكم فسألوه عن الثلاث مسائل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): غدا اخبركم ولم يستثن فاحتبس الوحي عليه اربعين يوما حتى اغتم النبي (صلى الله عليه وآله) وشك اصحابه الذين كانوا آمنوا به وفرحت قريش واستهزؤا وآذوا وحزن ابوطالب، فلما كان بعد اربعين يوما نزل عليه بسورة الكهف فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل لقد أبطأت؟فقال: إنا لا نقدر أن ننزل إلا باذن الله فأنزل (ام حسبت) يا محمد (﴿‏ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا‏﴾) ثم قص قصتهم فقال: (﴿‏إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا‏﴾) فقال الصادق (عليه السلام): ﴿‏إن أصحاب الكهف والرقيم كانوا‏﴾ في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الاصنام فمن لم يجبه قتله وكان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عزوجل ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للاصنام فخرج هؤلاء بحيلة الصيد وذلك انهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم فقال الصادق (عليه السلام): فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة، حمار بلعم بن باعوراء وذئب يوسف وكلب اصحاب الكهف، فخرج اصحاب الكهف من المدينة بحيلة الصيد هربا من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تعالى ﴿‏فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا‏﴾، فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض: كم نمنا ها هنا؟فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما او بعض يوم ثم قالوا لواحد منهم خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكرا لا يعرفوك فاشتر لنا طعاما فانهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا او يردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف الذي عهدها ورأى قوما بخلاف اولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم، فقالوا له: من انت ومن اين جئت؟ فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع اصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف وأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم وقال بعضهم: خمسة وسادسهم كلبهم وقال بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عزوجل بحجاب من الرعب فلم يكن احد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فانه لما دخل اليهم وجدهم خائفين ان يكون اصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل وانهم آية للناس فبكوا وسألوا الله تعالى ان يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ثم قال الملك، ينبغي ان نبني ههنا مسجدا ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون، فلهم في كل سنة نقلتان ينامون ستة اشهر على جنوبهم اليمنى وستة اشهر على جنوبهم اليسرى والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف وذلك قوله: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) أي بالفناء (وكذلك اعثرنا عليهم) وهم الذين ذهبوا إلى باب الكهف قوله: (سبعة وثامنهم كلبهم) فقال الله لنبيه: (قل لهم ﴿‏ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل‏﴾) ثم انقطع خبرهم فقال:(ولا تمار فيهم إلا مراءا ﴿‏ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ولا تقولن‏﴾ لشئ ﴿‏اني فاعل ذلك غدا إلا ان يشاء الله‏﴾) اخبره انه انما حبس الوحي عنه اربعين صباحا لانه قال لقريش غدا اخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن فقال الله: (ولا تقولن لشئ ﴿‏اني فاعل ذلك غدا إلا ان يشاء الله‏﴾ ـ إلى قوله ـ رشدا) ثم عطف على الخبر الاول الذي حكى عنهم انهم يقولون ثلاثة رابعهم كلبهم فقال (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) وهو حكاية عنهم ولفظه خبر والدليل على انه حكاية عنهم قوله: (﴿‏قل الله اعلم بما لبثوا له غيب‏﴾ السموات والارض) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (لن ندعوا ﴿‏من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا‏﴾) يعني جورا على الله ان قلنا ان له شريكا وقوله (﴿‏لولا يأتون عليهم بسلطان بين‏﴾) يعني بحجة بينة ان معه شريكا وقوله: (وتحسبهم إيقاظا وهم رقود) يقول ترى اعينهم مفتوحة وهم رقود يعني نيام (﴿‏ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال‏﴾) في كل عام مرتين لئلا تأكلهم الارض وقوله: (فلينظر ايها ازكى طعاما) يقول ايها أطيب طعاما (فليأتكم برزق منه) إلى قوله (وكذلك اعثرنا عليهم) يعني اطلعنا على الفتية (﴿‏ليعلموا ان وعد الله حق‏﴾) في البعث (والساعة لا ريب فيها) يعني لا شك فيها بانها كائنة وقوله (رجما) يعني ظنا (بالعيب) ما يستفتونهم وقوله (ولا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا) يقول حسبك ما قصصنا عليك من امرهم (﴿‏ولا تستفت فيهم منهم أحدا‏﴾) يقول لا تسأل عن أصحاب الكهف أحدا من اهل الكتاب.وقوله: (﴿‏واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة‏﴾ الحيوة الدنيا) فهذه نزلت في سلمان الفارسي كان عليه كساء فيه يكون طعامه وهو دثاره ورداؤه وكان كساء من صوف فدخل عيينة بن حصين على النبي (صلى الله عليه وآله) وسلمان عنده، فتأذى عيينة بريح كساء سلمان وقد كان عرق فيه وكان يوم شديد الحر فعرق في الكساء، فقال:يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا واصرفه من عندك فاذا نحن خرجنا فأدخل من شئت فأنزل الله (﴿‏ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا‏﴾) وهو عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري وقال علي بن ابراهيم في قوله (﴿‏وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها‏﴾) فقال ابوعبدالله (عليه السلام) نزلت هذه الآية هكذا وقل الحق من ربكم يعني ولاية علي (عليه السلام) ﴿‏فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين‏﴾ آل محمد ﴿‏نارا احاط بهم سرادقها (وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل‏﴾) قال المهل الذي يبقى في اصل الزيت المغلي (﴿‏يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا‏﴾) ثم ذكر ما أعد الله للمؤمنين فقال: (﴿‏إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏﴾ ـ إلى قوله ـ وحسنت مرتفقا) وقوله (﴿‏واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا‏﴾) قال: نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا التمار كما حكى الله عزوجل وفيهما نخل وزرع وكان له جار فقير فافتخر الغني على ذلك الفقير وقال له (﴿‏أنا اكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته‏﴾) أي بستانه وقال (﴿‏ما اظن ان تبيد هذه ابدا وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا‏﴾) فقال له الفقير: (﴿‏أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا‏﴾) ثم قال الفقير للغني: (﴿‏ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ان ترن أنا اقل منك مالا وولدا‏﴾) ثم قال الفقير: (﴿‏فعسى ربي ان يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا‏﴾) اي محترقا (او ﴿‏يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا‏﴾) فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة وأصبح الغني (﴿‏يقلب كفيه على ما انفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي احدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا‏﴾) فهذه عقوبة البغي وقوله: (واضرب لهم مثل الحيوة ﴿‏الدنيا كماء انزلناه من السماء‏﴾ ـ إلى قوله ـ وخير أملا) فانه حدثنى ابي عن بكر بن محمد الازدي عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سمعته يقول ايها الناس آمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يباعدا رزقا فان الامر ينزل من السماء إلى الارض كقطر المطر في كل يوم إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة او نقصان في اهل او مال او نفس وإذا اصاب احدكم مصيبة في مال او نفس ورأى عند أخيه عفوة فلا يكونن له فتنة فان المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر ويخشع لها إذا ذكرت ويغرى بها لئام الناس كالياسر الفالج الذي ينتظر أول فوز من قداحه يوجب له بها المغنم ويدفع عنه المغرم كذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة والكذب ينتظر إحدى الحسنيين إما داعيا من الله فما عند الله خير له وإما رزقا من الله فهو ذو اهل ومال ومعه دينه وحسبه والمال والبنون وهو حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لاقوام.وقوله: (﴿‏ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا‏﴾) فانه سئل عن قوله: ﴿‏ويوم نحشر من كل امة فوجا‏﴾ فقال ما يقول الناس فيها؟ قلت يقولون انها في القيامة فقال ابوعبدالله (عليه السلام) يحشر الله في يوم القيامة من كل امة فوجا ويذر الباقين؟ انما ذلك في الرجعة فاما آية القيامة فهذه " ﴿‏وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا وعرضوا على ربك صفا‏﴾ ـ إلى قوله ـ موعدا " فهو محكم قال (﴿‏ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين‏﴾ ـ إلى قوله ـ ولا يظلم ربك أحدا) قال يجدون كلما عملوا مكتوبا وقوله (﴿‏وما كنت متخذ المضلين عضدا‏﴾) اي ناصرا وقوله (وجعلنا بينهم موبقا) اي سترا وقوله (﴿‏ورأى المجرمون النار فظنوا انهم مواقعوها‏﴾) اي علموا فهذا ظن يقين وقوله (﴿‏وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى‏﴾ ـ إلى قوله ـ ويجادل الذين كفروا بالباطل) اي يخاصمون بالباطل (ليدحضوا به الحق) اي يدفعوه (واتخذوا آياتى ـ إلى قوله ـ ﴿‏لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد‏﴾) فهو محكم وقوله (ولن يجدوا من دونه موئلا) اي ملجأ (وتلك القرى) اي اهل ﴿‏القرى (اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا‏﴾) اي يوم القيامة يدخلون النار فلما اخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا اخبرنا عن العالم الذي امر الله موسى (عليه السلام) ان يتبعه وما قصته؟فأنزل الله عزوجل (﴿‏وإذ قال موسى لفتاه لا ابرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا‏﴾) قال وكان سبب ذلك انه لما كلم الله موسى تكليما وانزل عليه الالواح وفيها كما قال الله تعالى: ﴿‏وكتبنا له في الالواح من كل‏﴾ شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ رجع موسى إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم ان الله قد أنزل عليه التوراة وكلمه قال في نفسه ما خلق الله خلقا اعلم مني فأوحى الله إلى جبرئيل ان ادرك موسى فقد هلك وأعلمه ان عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلا أعلم منك فصر اليه وتعلم من علمه، فنزل جبرئيل على موسى (عليه السلام) وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم انه أخطأ ودخله الرعب وقال لوصيه يوشع بن نون: إن الله قد أمرنى ان أتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه، فتزود يوشع حوتا مملوحا وخرجا فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه، فأخرج وصي موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت وكان ذلك الماء ماء الحيوان فحي الحوت ودخل في الماء فمضى موسى ويوشع معه حتى عشيا فقال موسى لوصيه (﴿‏آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا‏﴾) اي عناءا فذكر وصيه السمك فقال لموسى: إنى نسيت الحوت على الصخرة فقال موسى: ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده فرجعا على (آثارهما قصصا) اي عند الرجل وهو في صلاته فقعد موسى حتى فرغ من صلاته فسلم عليهما.

[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.