⟨ابن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام)⟩
قال الائمة في كتاب الله إمامان إمام عدل وإمام جور قال الله " ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا﴾ " لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال " ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾ " يقدمون امرهم قبل امر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (او لم ﴿يروا إنا نسوق الماء إلى الارض الجرز﴾) قال الارض الخراب وهو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم (عليه السلام) فلما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخبر الرجعة قالوا (﴿متى هذا الفتح إن كنتم صادقين﴾) وهذه معطوفة على قوله (﴿ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر﴾) فقالوا (﴿متى هذا الفتح ان كنتم صادقين﴾) فقال الله قل لهم (﴿يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم﴾ ـ يا محمد ـ وانتظر انهم منتظرون) سورة الاحزاب مدنية ثلاث وسبعون آية (﴿بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها﴾ ﴿النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما﴾) وهذا هو الذي قال الصادق (عليه السلام): إن الله بعث نبيه باياك أعني واسمعي يا جارة فالمخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس وقوله (﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم﴾ الئ تظاهرون، منهن امهاتكم) وهو مع قوله في المجادلة " ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ ـ إلى قوله ـ ولدنهم ".وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: " ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ " قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان ان الله لم يجعل ﴿لرجل من قلبين في جوفه﴾ فيحب هذا ويبغض هذا فاما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فان شاركه في حبنا حب عدونا فليس منا ولسنا منه والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين.وقال علي بن ابراهيم في قوله (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) قال: فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول ذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها ورأى زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصيفا فاشتراه فلما نبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاه إلى الاسلام فأسلم وكان يدعى زيد مولى محمد (صلى الله عليه وآله) فلما بلغ حارثة بن شراحبيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا، فأتى أبا طالب فقال يا ابا طالب ان ابني وقع عليه السبي وبلغني انه صار إلى ابن اخيك فسله اما ان يبيعه واما ان يفاديه واما ان يعتقه، فكلم ابوطالب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو حر فليذهب كيف يشاء، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له يا بني الحق بشرفك وحسبك، فقال زيد لست أفارق رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبدا، فقال له ابوه فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش؟فقال زيد لست أفارق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما دمت حيا، فغضب أبوه فقال: يا معشر قريش اشهدوا اني قد برئت منه وليس هو ابني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشهدوا ان زيدا ابني أرثه ويرثني، فكان يدعى زيد بن محمد فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبه وسماه زيد الحب.فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منزله يسأل عنه فاذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر فنظر اليها وكانت جميلة حسنة فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها زيد: هل لك ان اطلقك حتى يتزوجك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلعلك قد وقعت في قلبه؟ فقال: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء زيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: بأبي انت وامي يا رسول الله اخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك ان اطلقها حتى تتزوجها؟فقال رسول الله: لا، إذهب فاتق الله وامسك عليك زوجك، ثم حكى الله فقال: (﴿امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق ان تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها﴾ ـ إلى قوله ـ وكان امر الله مفعولا) فزوجه الله من فوق عرشه.وجواب الاول (أ) لعل هذه الواقعة كانت قبل نزول آية الحجاب والنهي عن النظر إلى الاجنبية (ب) وعلى فرض كونها بعده انه لا إشكال في = (*) فقال المنافقون: يحرم علينا نساء أبنائنا ويتزوج امرأة ابنه زيد فأنزل= جواز النظرة الاولى اتفاقا (ج) النبي (صلى الله عليه وآله) مرتبته بالنسبة إلى أمته أعظم وأولى من انفسهم بدلالة قوله تعالى: " ﴿النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم﴾ " خرج منه ما خرج كحرمة تزويج ذات البعل وبقي غيره في العموم فيجوز له النظر ولو عمدا إلى سائر نساء أمته.الجواب عن الثاني: ان ميل النفس إلى كل شئ حسن وإعجابها به من مقتضيات الفطرة الانسانية ولولاه لما استحسن الانتهاء عما نهي عنه بل عدم الميل دليل فتور في الفطرة الاولية، والنبي حيث انه بشر لابد فيه من كمال سائر المقتضيات البشرية، لكن الفرق بيننا وبينه ان ميولنا النفسانية ربما تذهب بنا إلى مهاوي الهلكات والنبي لا يقتحمها أبدا لمكان العصمة.الجواب عن الثالث: انه لم يتزوجها إلا بعد أمر الله تعالى وهو مبني على حكم، منها ما بينه الله تعالى بقوله: ﴿لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج أدعيائهم إذا قضوا﴾ منها وطرا، ومنها ما لم يبين الله وهي ان زيدا لما اشتهر بين الناس بابنية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لامكن من المسلمين السذج لاسيما من الذين كان كمال مجهودهم حط مقام اهل البيت (عليهم السلام) ان يعطوا زيدا مقام ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته بل لم يكن من المستبعد ان يجعلوه خليفة له بدليل كونه ابنا له، فكان اللازم على الله ان يسد هذا المجال فبين الفرق بينه وبين الولد النسبي بجواز التزويج من مدخولة الابن الدعي دون مدخولة الابن النسبي واراد ان يتزوج النبي من زوجة زيد حتى ينحسم احتمال كونه ابنا له فأوجد دواعي هذا الزواج من نظره اليها وإلقاء محبتها في قلبه ولما رأى ان النبي (صلى الله عليه وآله) لا يقدم عليه لمقام حيائه وعفته قال: تخفي ﴿في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله﴾ = (*) الله في هذا (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ـ إلى قوله ـ يهدي السبيل) ثم قال:(﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ ـ إلى قوله ـ ومواليكم) فاعلم الله ان زيدا ليس هو ابن محمد وإنما ادعاه للسبب الذي ذكرناه، وفي هذا ايضا ما نكتبه في غير هذا الموضع في قوله: " ﴿ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل﴾ شئ عليما " ثم نزل (﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾) ما حلل عليه في سورة النساء وقوله: (﴿ولا ان تبدل بهن من ازواج﴾) معطوف على قصة امرأة زيد (ولو اعجبك حسنهن) اي لا يحل لك امرأة رجل ان تتعرض لها حتى يطلقها زوجها وتتزوجها انت فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا.وقوله: (﴿النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وأزواجه امهاتهم﴾) قال: نزلت وهو أب لهم وأزواجه امهاتهم، فجعل الله المؤمنين اولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعل رسول الله اباهم لمن لم يقدر ان يصون نفسه ولم يكن له مال وليس له على نفسه ولاية فجعل الله تبارك وتعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله) الولاية على المؤمنين من انفسهم وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله)= أحق ان تخشاه الآية، فلو لم يكن في هذا الزواج مثل هذه الحكمة لما كان جائزا للنبي لان النبي لا يفعل فعلا عبثا فكيف ما كان مذموما والدليل على ذلك انه منع عن مثل هذا الزواج فيما بعد لكو؟؟ عادما للحكمة المذكورة لقوله:﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من ازواج ولو اعجبك حسنهن﴾.وسيجئ في رواية ابي الجارود في تفسير قوله تعالى: " ما ﴿كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله﴾ ﴿أمرا ان يكون لهم الخيرة﴾ " انه (صلى الله عليه وآله) لم يذهب إلى بيت زيد وانهما (أي زيدا وزينب) جاءا إلى النبي لرفع التخاصم بينهما وهذا هو الاوفق لاعتضاده بغيره من روايات الامامية، والاول على مذاق العامة فيترك ج. ز (*) بغدير خم " يا ايها الناس ألست أولى بكم من انفسكم " قالوا: بلى ثم اوجب لامير المؤمنين (عليه السلام) ما اوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال: " ألا من كنت مولاه فعلي مولاه " فلما جعل الله النبي ابا للمؤمنين ألزمه مؤنتهم وتربية ايتامهم فعند ذلك صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فقال: من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا او ضياعا فعلي والي، فألزم الله نبيه للمؤمنين ما يلزمه الوالد وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد فكذلك ألزم امير المؤمنين (عليه السلام) ما ألزم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعد ذلك وبعده الائمة (عليهم السلام) واحدا واحدا والدليل على ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) هما الوالدان قوله: " وا عبدالله ﴿ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ " فالوالدان رسول الله وامير المؤمنين صلوات الله عليهما وقال الصادق (عليه السلام) وكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب لانهم أمنوا على انفسهم وعيالاتهم وقوله: (﴿واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله﴾) قال نزلت في الامامة وقوله: (﴿وإذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى﴾ بن مريم) قال: هذه الواو زيادة في قوله ومنك وإنما هو منك ومن نوح فأخذ الله الميثاق لنفسه على الانبياء ثم اخذ لنبيه (صلى الله عليه وآله) على الانبياء والائمة ثم اخذ للانبياء على رسوله (صلى الله عليه وآله).وقوله: (﴿يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ﴾ جاؤكم ﴿من فوقكم ومن اسفل منكم﴾ الآية) فانها نزلت في قصة الاحزاب من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: وذلك ان قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب وجلبوا واستفزوهم لحرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين اجلا بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وكان رئيسهم حي بن اخطب، وهم يهود من بني هارون (عليه السلام) فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حي بن اخطب وهم إلى قريش بمكة وقال لهم ان محمدا قد وتركم ووترنا واجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا وأجلا بني عمنا بني قينقاع فسيروا في الارض واجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتى نسير اليهم فانه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وأنا احملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد (صلى الله عليه وآله) ويكونون معنا عليهم فتأتونه انتم من فوق وهم من اسفل.وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى بئر المطلب، فلم يزل يسير معهم حي بن اخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والاقرع بن حابس في قومه وعباس ابن مرداس في بني سليم، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل، فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله ان القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال: فما نصنع؟قال: نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة، ولا يمكنهم ان يأتونا من كل وجه فانا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أشار سلمان بصواب، فامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحفره من ناحية احد إلى رائح (راتج ط) وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوما من المهاجرين والانصار يحفرونه، فامر فحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه وأمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعيى وقال: لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للانصار والمهاجرين، فلما نظر الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والانصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبدالله الانصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمه بذلك، قال جابر: فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا، فقلت: يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج من ذلك الماء في فيه ثم صبه على الحجر ثم اخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المداين، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى نظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اما انه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق.ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل، فقال جابر: فعلمت ان رسول الله مقوى أي جائع لما رأيت على بطنه الحجر فقلت: يا رسول الله هل لك في الغذاء؟ قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت: عناق وصاع من شعير فقال: تقدم واصلح ما عندك، قال: فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها وأمرتها ان تخبز وتطبخ وتشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: بأبي انت وامي يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت، فقام (صلى الله عليه وآله) إلى شفير الخندق ثم قال: معاشر المهاجرين والانصار أجيبوا جابرا قال جابر: وكان في الخندق سبعمائة رجل فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والانصار إلا قال اجيبوا جابرا، يقال جابر: فتقدمت وقلت لاهلي:والله قد أتاك محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما لا قبل لك به، فقالت: أعلمته انت بما عندنا؟ قال: نعم،؟ الت: هو اعلم بما اتى، قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر في القدر ثم قال: اغرفي وأبقي ثم نظر في التنور ثم قال: اخرجي وأبقي ثم دعا بصحنة فثرد فيها وغرف، فقال: يا جابر ادخل علي عشرة فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال: يا جابر علي بالذراع فأتيته بالذراع فأكلوه ثم قال: ادخل علي عشرة فدخلوا فأكلوا حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار اصابعهم، ثم قال: علي بالذراع فأكلوا وخرجوا ثم قال: ادخل علي عشرة فأدخلتهم فاكلوا حتى نهلوا ولم ير في القصعة إلا آثار اصابعهم ثم قال: يا جابر علي بالذراع فاتيته فقلت: يا رسول الله كم للشاة من ذراع؟قال: ذراعان، فقلت: والذي بعثك بالحق نبيا لقد اتيتك بثلاثة، فقال: اما لو سكت يا جابر لاكلوا الناس كلهم من الذراع، قال جابر: فاقبلت ادخل عشرة عشرة فدخلوا فيأكلون حتى اكلوا كلهم وبقي والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به اياما.قال: وحفر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخندق وجعل له ثمانية بواب وجعل على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الانصار مع جماعة يحفظونه وقدمت قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الرغابة ففرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة ايام، فاقبلت قريش ومعهم حي بن اخطب فلما نزلوا العقيق جاء حي بن اخطب إلى بني قريظة في جوف الليل وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدق باب الحصن فسمع كعب بن اسد قرع الباب فقال لاهله: هذا اخوك قد شأم قومه وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد وقد وفى لنا محمد وأحسن جوارنا، فنزل اليه من غرفته فقال له: من انت؟قال: حي بن اخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الرغابة وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذيبان ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع ابدا فافتح الباب وانقض العهد الذي بينك وبين محمد، فقال كعب: لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حي: ما يمنعك من فتح الباب إلا حشيشتك (خسيستك ط) التي في التنور تخاف ان اشركك فيها فافتح فانك آمن من ذلك، فقال له كعب: لعنك الله قد دخلت علي من باب دقيق ثم قال: افتحوا له الباب ففتحوا له الباب، فقال:ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد ولا ترد رأيي فان محمدا لا يفلت من هذا الجمع ابدا فان فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله ابدا، قال: واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول وياسر بن قيس ورفاعة ابن زيد والزبير بن ياطا فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: انت سيدنا والمطاع فينا
[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور