⟨حدثنا جعفر بن احمد عن عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام)⟩
قال: سألته عن قول الله لنبيه " ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ " قال: تفسيرها لئن امرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ﴿ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾.وقال علي بن ابراهيم في قوله: (﴿وما قدروا الله حق قدره﴾) قال: نزلت في الخوارج (﴿والارض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ والسموات مطويات بيمينه) أي بقوته قوله: (﴿ونفخ في الصور فصعق من في﴾ السموات ﴿ومن في الارض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون﴾) فانه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن ابي فاختة عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: سئل عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء الله، فقيل له فاخبرني يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه؟فقال: أما النفخة الاولى فان الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الارض ومعه الصور وللصور رأس واحد وطرفان وبين طرف كل رأس منهما ما بين السماء والارض قال: فاذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا: قد أذن الله في موت اهل الارض وفي موت أهل السماء، قال: فيهبط إسرافيل بحظيرة بين المقدس ويستقبل الكعبة فاذا رأوه أهل الارض قالوا: قد أذن الله في موت اهل الارض، قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي اهل الارض فلا يبقى في الارض ذو روح إلا صعق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الذى يلي اهل السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح إلا صعق ومات إلا إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله، قال: فيقول الله لاسرافيل: يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله ثم يأمر الله السماوات فتمور ويأمر الجبال فتسير وهو قوله: " ﴿يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا﴾ " يعني تبسط وتبدل الارض غير الارض يعني بارض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته، قال: فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات والارضين " لمن الملك اليوم !" فلا يجيبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار مجيبا لنفسه " لله الواحد القهار وأنا قهرت الخلايق كلهم وأمتهم إني ﴿أنا الله لا إله إلا أنا﴾ وحدي لا شريك لي ولا وزير لي وانا خلقت خلقي بيدي وانا امتهم بمشيتي وانا احييهم بقدرتي " قال: فينفخ الجبار نفخة في الصور فيخرج الصوت من احد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات احد إلا حيى وقام كما كان ويعود حملة العرش وتحضر الجنة والنار وتحشر الخلائق للحساب، قال: فرأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) يبكي عند ذلك بكاءا شديدا قال: وحدثني ابي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أراد الله ان يبعث الخلق أمطر السماء على الارض اربعين صباحا فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم وقال اتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال: قم باذن الله فخرج منه رجل ابيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول: الحمد لله والله اكبر، فقال جبرئيل عد باذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال: قم باذن الله فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول: يا حسرتاه يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل: عد إلى ما كنت فيه باذن الله، فقال: يا محمد !هكذا يحشرون يوم القيامة فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ما ترى.قوله: (وأشرقت الارض بنور ربها) حدثنا محمد بن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني القاسم بن الربيع قال: حدثني صباح المدائني قال: حدثنا المفضل بن عمر انه سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في قوله:" وأشرقت الارض بنور ربها " قال رب الارض يعني إمام الارض، فقلت:فاذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون بنور الامام.وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ووضع الكتاب وحئ بالنبيين والشهداء) قال الشهداء الائمة (عليهم السلام) والدليل على ذلك قوله في سورة الحج " ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا انتم ـ يا معشر الائمة ـ شهداء على الناس " وقوله (﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا﴾) أي جماعة (حتى إذا جاؤها ﴿وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم﴾) أي طابت مواليدكم لانه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد (فادخلوها خالدين) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إن فلانا وفلانا غصبونا حقنا واشتروا به الاماء وتزوجوا به النساء ألا وإنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (﴿الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض﴾ نتبوء من الجنة حيث نشاء) يعنى ارض الجنة، وقال علي بن ابراهيم حدثني أبي قال: حدثنا اسماعيل بن همام عن ابي الحسن (عليه السلام) قال: لما حضر علي بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الاخيرة ﴿الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض﴾ نتبوء ﴿من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين﴾ ثم توفي (عليه السلام) قال ثم قال الله (﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾) أي محيطين ﴿حول العرش (يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق﴾) كناية عن أهل الجنة والنار وهذا مما لفظه ماض ومعناه مستقبل (﴿وقيل الحمد لله رب العالمين﴾) سورة المؤمن مكية آياتها خمس وثمانون (﴿بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب﴾) وذلك خاصة لشيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) (﴿ذي الطول لا إله إلا هو اليه المصير﴾) وقوله (﴿ما يجادل في آيات الله﴾) وهم الائمة (عليهم السلام) (﴿إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم﴾) أصحاب الانبياء الذين تحزبوا (﴿وهمت كل امة برسولهم ليأخذوه﴾) يعني يقتلوه (وجادلوا بالباطل) أي خاصموا (ليدحضوا به الحق) أي يبطلوه ويدفعوه (فاخذتهم فكيف كان عقاب) وقوله: (﴿الذين يحملون العرش ومن حوله﴾ ـ إلى قوله ـ وذلك هو الفوز العظيم) قال: فحدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان ابن داود المنقري عن حماد عن ابي عبدالله (عليه السلام) انه سئل هل الملائكة اكثر أم بنو آدم فقال: والذي نفسي بيده لعدد ملائكة الله في السماوات اكثر من عدد التراب في الارض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ولا في الارض شجرة ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها والله أعلم بها، وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا اهل البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن اعداءنا ويسأل الله ان يرسل عليهم العذاب إرسالا حدثنا محمد بن عبدالله الحميري عن ابيه عن محمد بن الحسين ومحمد بن عبدالجبار جميعا عن محمد بن سنان عن المنخل بن خليل الرقي عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وكذلك حقت كلمة ﴿ربك على الذين كفروا انهم اصحاب النار﴾) يعنى بنى امية وقوله: (الذين يحملون العرش) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاوصياء من بعده يحملون علم الله (ومن حوله) يعنى الملائكة (﴿يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا﴾) يعنى شيعة آل محمد (ربنا وسعت كل شئ ﴿رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا﴾) من ولاية فلان وفلان وبنى امية (واتبعوا سبيلك) اي ولاية علي ولي الله (﴿وقهم عذاب الجحيم ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم﴾) يعنى من تولى عليا (عليه السلام) فذلك صلاحهم (﴿وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته﴾) يعنى يوم القيامة (وذلك هو الفوز العظيم) لمن نجاه الله من ولاية فلان وفلان ثم قال (وإن الذين كفروا) يعنى بنى امية (ينادون لمفت الله اكبر من مفتكم ﴿انفسكم إذ تدعون إلى الايمان﴾) يعنى إلى ولاية علي (عليه السلام) (فتكفرون) وقال علي بن ابراهيم في قوله: (﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ ـ إلى قوله ـ من سبيل) قال الصادق (عليه السلام) ذلك في الرجعة قوله (﴿ذلكم بانه إذا دعي الله وحده كفرتم﴾) أي جحدتم (وان يشرك به تؤمنوا) فالكفر ههنا الجحود قال: إذا وحد الله كفرتم وان جعل لله شريكا تؤمنوا، أخبرنا الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر بن بشير عن الحكم بن زهير عن محمد بن حمدان عن ابي عبدالله (عليها السلام) في قوله: " ﴿إذا دعي الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير﴾ " يقول: إذا ذكر الله ووحد بولاية من أمر الله بولايته كفرتم وان يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بان له ولاية وقال علي بن ابراهيم في قول: (هو الذي يريكم آياته) يعنى الائمة الذين اخبرهم الله رسوله (صلى الله عليه وآله) بهم وقوله: (﴿رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده﴾) قال روح القدس وهو خاص لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) قوله: (لينذر يوم التلاق) قال يوم يلتقي اهل السماوات والارض ويوم النناد يوم ينادي اهل النار اهل ﴿الجنة ان أفيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله﴾، ويوم النغابن يوم يعير اهل الجنة أهل النار، ويوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح، وقوله: (﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾) قال: فانه حدثنى أبي عن ابن ابي عمير عن زيد البرسي عن عبيد بن زرارة قال: سمعت ابا عبدالله يقول إذا أمات الله أهل الارض لبث كمثل ما خلق الخلق ومثل ما أماتهم وأضعاف ذلك، ثم امات اهل السماء الدنيا ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما امات اهل الارض واهل السماء الدنيا واضعاف ذلك ثم امات اهل السماء الثانية ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما امات اهل الارض والسماء الدنيا والسماء الثانية واضعاف ذلك ثم امات اهل السماء الثالثة ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ما امات اهل الارض واهل السماء الدنيا والسماء الثانية والسماء الثالثة واضعاف ذلك في كل سماء مثل ذلك وأضعاف ذلك ثم أمات ميكائيل ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم امات جبرئيل ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم امات إسرافيل ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم امات ملك الموت ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك، ثم يقول الله عزوجل: لمن الملك اليوم؟ فيرد على نفسه الله القهار أين الجبارون؟ وأين الذين ادعوا معي إلها آخر؟ أين المتكبرون ونحوتهم ذلك؟ثم يبعث الخلق، قال عبيد بن زرارة فقلت: إن هذا الامر كاين طولت ذلك؟ فقال: أرأيت ما كان هل علمت به؟ فقلت: لا، فقال: فكذلك هذا وقوله (وأنذرهم يوم الآزفة) يعني يوم القيامة (إذ القلوب لدى الحناجر كاطمين) قال: مغمومين مكروبين ثم قال (﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾) يعني ما ينظر إلى ما يحل له ان يقبل شفاعته، ثم كنى عزوجل عن نفسه فقال:(﴿يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق﴾) ثم قال (أو لم ﴿يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم اشد منهم قوة﴾ ـ إلى قوله ـ من واق) اي من دافع.ثم ذكر موسى وقد كتبنا خبره قوله (﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه﴾) قال كتم إيمانه ستمائة سنة، وكان مجذوما مقفعا وهو الذي وقعت اصابعه وكان يشير إلى قومه بيده المفقوعة، ويقول (﴿يا قوم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد﴾) وقوله (﴿الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان﴾) يعني بغير حجة يخاصمون (ان في صدورهم إلاكبر ـ إلى قوله ـ السميع البصير) فانه حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: ان في النار لنار يتعوذ منها اهل النار ما خلقت إلا لكل متكبر جبار عنيد ولكل شيطان مريد ولكل ﴿متكبر لا يؤمن بيوم الحساب﴾ ولكل ناصب العداوة لآل محمد، وقال ان اهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح من نار عليه نعلان من نار وشرا كان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى ان في النار احدا أشد عذابا منه وما في النار احد اهون عذابا منه وقوله: (﴿فوقاه الله سيئات ما مكروا﴾) يعنى مؤمن آل فرعون فقال ابوعبدالله (عليه السلام) والله لقد قطعوه إربا إربا ولكن وقاه الله ان يفتنوه في دينه وقوله: (﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾) قال: ذلك في الدنيا قبل القيامة وذلك ان في القيامة لا يكون غدوا ولا عشيا، لان الغدو والعشي انما يكون في الشمس والقمر ليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر.قال وقال رجل لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في قول الله عزوجل: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): ما تقول الناس فيها؟ فقال يقولون: إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال (عليه السلام) فهم من السعداء فقيل له جعلت فداك فكيف هذا؟ فقال: انما هذا في الدنيا واما في نار الخلد فهو قوله: " ﴿ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ " ثم ذكر قول اهل النار فقال (﴿وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا﴾ ـ إلى قوله ـ من النار) فردوا عليهم فقالوا (﴿إنا كل فيها ان الله قد حكم بين العباد﴾) وقوله (﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾) اي في بطلان وقوله (وإنا ﴿لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾) وهو في الرجعة إذا رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام)، اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز عن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قلت قول الله تبارك وتعالى (﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد﴾) قال ذلك والله في الرجعة، أما علمت ان أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا والائمة بعدهم قتلوا ولم ينصروا ذلك في الرجعة، وقال علي بن ابراهيم في قوله:" ويوم يقوم الاشهاد " يعني الائمة (عليهم السلام) وقوله: (﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين﴾) فانه حدثنى أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ابن عيينة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة فيأمره الله ان يدنو منه ـ يعني من رحمته ـ فيدنو حتى يضع كفه عليه ثم يعرفه ما أنعم به عليه يقول له أو لم تدعني يوم كذا وكذا بكذا وبكذا فاجبت دعوتك؟ألم تسألني يوم كذا وكذا فاعطيتك مسألك؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا فاغثتك؟ ألم تسأل ضرا كذا وكذا فكشفت عنك ضرك ورحمت صوتك؟ ألم تسألني مالا فملكتك؟ ألم تستخدمني فاخدمتك؟ ألم تسألني ان ازوجك فلانة وهي منيعة عند أهلها فزوجناكها؟ قال فيقول العبد بلى يا رب قد أعطيتني كل ما سألتك وكنت أسألك الجنة فيقول الله له فاني منعم لك ما سألتنيه الجنة لك مباحا أرضيتك فيقول المؤمن نعم يا رب أرضيتني وقد رضيت، فيقول الله له عبدي اني كنت ارضى أعمالك وإنما ارضى لك أحسن الجزاء فان أفضل جزائي عندي ان اسكنك الجنة وهو قوله " ادعوني أستجب لكم " الآية.وقوله: (﴿هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين﴾) قال فانه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود رفعة قال جاء رجل إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) فسأله عن مسائل ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) مكتوب في الانجيل: لا تطلبوا علم مالا تعلمون ولما عملتم بما علمتم، فان العالم إذا لم يعمل به لم يزده من الله إلا بعدا، ثم قال عليك بالقرآن فان الله خلق الجنة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصاها اللؤلؤ وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن فمن قرأ القرآن قال له اقرأ وارق ومن دخل منهم الجنة لم يكن أحد في الجنة أعلى درجة منه ما خلا النبيين والصديقين، فقال له الرجل: فما الزهد؟ قال: الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضى ألا وان الزهد في آية من كتاب الله " ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ " فقال الرجل:" لا إله إلا الله " فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): وأنا أقول لا إله إلا الله فاذا قال أحدكم لا إله إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين، فان الله يقول: " ﴿هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين﴾ " وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (﴿الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا﴾ ـ إلى قوله ـ كذلك يضل الله الكافرين) فقد سمى الله الكافرين مشركين بان كذبوا بالكتاب وقد أرسل الله رسله بالكتاب وبتأويله فمن كذب بالكتاب او كذب بما أرسل به رسله من تأويل الكتاب فهو مشرك كافر، قال علي بن ابراهيم في قوله (﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون﴾) يعني من الفرح الظاهر، قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ضريس الكناني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم؟فقال: اما هؤلاء فانهم في حفرهم لا يخرجون منها فمن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فانه يخد له خدا إلى الحنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته فاما إلى الجنة واما إلى النار فهؤلاء الموقوفون لامر الله قال: وكذلك نفعل بالمستضعفين والبله والاطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم، واما النصاب من أهل القبلة فانهم يخد لهم خدا إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم (﴿في النار يسجرون ثم قيل لهم اين ما كنتم تشركون من دون الله﴾) أي أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما، ثم قال الله لنبيه (﴿فاصبر ان وعد الله حق فاما نرينك بعض الذي نعدهم﴾) أي من العذاب (او نتوفينك فالينا يرجعون).وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الفرح والمرح والخيلاء كل ذلك في الشرك والعمل في الارض بالمعصية وقوله: (وآثارا في الارض) يقول أعمالا في الارض وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ويريكم آياته) يعني أمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) في الرجعة وإذا رأوهم (﴿قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين﴾) أي جحدنا بما أشركناهم (﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ ﴿سنة الله التي قد خلت﴾ ﴿في عباده وخسر هنالك الكافرون﴾).سورة حم السجدة مكية آياتها اربع وخمسون (﴿بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم﴾) فقوله تنزيل من الرحمن الرحيم ابتداء وقوله: (فصلت آياته) خبره، أنزله الرحمن الرحيم وقوله (فصلت آياته) أي بين حلالها وحرامها وأحكامها وسننها (بشيرا ونذيرا) أي يبشر المؤمنين وينذر الظالمين (فاعرض اكثرهم) يعنى عن القرآن (﴿فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة﴾) أي في غشاوة (﴿مما تدعونا اليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون﴾) أي تدعونا إلى مالا نفهمه ولا نعقله، فقال الله: قل لهم (إنما أنما بشر مثلكم يوحى إلي ـ إلى قوله ـ فاستقيموا اليه) أي أجيبوه وقوله (وويل للمشركين) وهم الذين أقروا بالاسلام وأشركوا بالاعمال وهو قوله " ﴿وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون﴾ " يعى بالاعمال إذا امروا بأمر عملوا خلاف ما قال الله فسماهم الله مشركين ثم قال (الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم كافرون) يعنى من لم يدفع الزكاة فهو كافر.
[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور