⟨حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد ابن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة⟩
قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عزوجل (إنما توعدون لصادق) يعني في علي (عليه السلام) (وان الدين لواقع) يعني عليا وعلي هو الدين وقوله (والسماء ذات الحبك) قال: السماء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) ذات الحبك وقوله (إنكم لفي قول مختلف) يعني مختلف في علي يعني اختلفت هذه الامة في ولايته فمن استقام على ولاية علي (عليه السلام) دخل الجنة ومن خالف ولاية علي دخل النار وقوله (يؤفك عنه من أفك) فانه يعني عليا (عليه السلام) من أفك عن ولايته افك عن الجنة، وقال علي بن ابراهيم في قوله:(قتل الخراصون) الذين يخرصون الدين بآرائهم من غير علم ولا يقين (﴿الذين هم في غمرة ساهون﴾) أي في ضلال، والساهي الذي لا يذكر الله وقوله (يسئلون - يا محمد ـ أيان يوم الدين) أي متى تكون المجازاة قال الله (﴿يوم هم على النار يفتنون﴾) أي يعذبون (ذوقوا فتنتكم) أي عذابكم (﴿هذا الذي كنتم به تستعجلون﴾).ثم ذكر المتقين (﴿ان المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم﴾ ـ إلى قوله ـ ما يهجعون) أي ما ينامون (﴿وبالاسحار هم يستغفرون وفي اموالهم حق﴾ معلوم للسائل والمحروم) قال السائل الذي يسأل والمحروم الذي قد منع كده قوله (وفي الارض آيات للمؤمنين) قال في كل شئ خلقه الله آية قال الشاعر:وفي كل شئ له آية * تدل على انه واحد وقوله (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) قال خلقك سميعا بصيرا تغضب مرة وترضى مرة وتجوع وتشبع وذلك كله من آيات الله وقوله (﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾) قال المطر ينزل من السماء فيخرج به أقوات العالم من الارض، وما توعدون، من أخبار الرجعة والقيامة والاخبار التي في السماء، ثم أقسم عزوجل بنفسه فقال: (﴿فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون﴾) يعني ما وعدتكم.ثم حكى الله عزوجل خبر ابراهيم (عليه السلام) وقد كتبناه في سورة هود وقوله (وأقبلت امرأته في صرة) أي في جماعة (فصكت وجهها) اي غطته بما بشرها جبرئيل (عليه السلام) باسحاق (عليه السلام) (وقالت عجوز عقيم) وهي التي لا تلد وقوله (﴿وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾) وهي التي لا تلقح الشجر ولا تنبت النبات وقوله (﴿وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين﴾) قال قال: الحين ها هنا ثلاثة أيام وقوله (والسماء بنيناها بأيد) قال بقوة وقوله: (ففروا إلى الله) قال حجوا وقوله:(﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به﴾) يعني قريشا بأسمائهم حتى قالوا لرسول الله ساحر او مجنون وقوله: (فتول عنهم ـ يا محمد ـ فما أنت بملوم) قال هم الله جل ذكره بهلاك اهل الارض فانزل الله على رسوله (فتول عنهم ـ يا محمد ـ فما انت بملوم) ثم بدا لله في ذلك فانزل عليه (﴿وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين﴾) وهذا رد على من انكر ان لله البدا والمشية وقوله (﴿وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون﴾) قال خلقهم للامر والنهي والتكليف وليست خلقتهم جبرا أن يعبدوه ولكن خلقتهم اختيارا ليختبرهم بالامر والنهي ومن يطيع ومن يعصي، وفي حديث آخر قال: هي منسوخة بقوله ولا يزالون مختلفين وقوله: (﴿ما اريد منهم من رزق﴾) واني لم اخلقهم لحاجة بي اليهم قوله (فان للذين ظلموا ـ آل محمد حقهم ـ ﴿ذنوبا مثل ذنوب اصحابهم فلا يستعجلون﴾) ثم قال: (﴿فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون﴾).سورة الطور مكية آياتها تسع واربعون (﴿بسم الله الرحمن الرحيم والطور وكتاب مسطور﴾) قال: الطور جبل بطور سينا (وكتاب مسطور) أي مكتوب (﴿في رق منشور والبيت المعمور﴾) قال: هو في السماء الرابعة وهو الضراح يدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه أبدا (والسقف المرفوع) قال: السماء (والبحر المسجور) قال: يسجر يوم القيامة وهذا قسم كله وجوابه (ان عذاب ربك لواقع ماله من دافع) وقوله: (يوم تمور السماء مورا) تنفس (وتسير الجبال سيرا) أي تسير مثل الريح إلى قوله (في خوض يلعبون) قال: يخوضون في المعاصي وقوله (﴿يوم يدعون إلى نار جهنم دعا﴾) قال: يدفعون في النار، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما مر بعمرو بن العاص وعقبة بن أبي معيط وهما في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبدالمطلب حين قتل.كم من حواري تلوح عظامه * وراء الحرب أن يجر فيقبرا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم العنهما واركسهما في الفتنة ركسا ودعهما في النار دعا قوله: (اصلوها فاصبروا اولا تصبروا) اي اجترؤا أو لا تجترؤا لان أحدا لا يصبر على النار والدليل على ذلك فما أصبرهم على النار يعني ما أجرأهم وقوله:(﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾) فانه حدثني ابي عن سليمان الديلمي عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: إن اطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة (عليها السلام) وقوله: (ألحقنا بهم ذريتهم) قال: يهدون إلى آبائهم يوم القيامة حدثنا ابوالعباس قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله: " ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ " قال الذين آمنوا بالنبي وامير المؤمنين والذرية الائمة والاوصياء (عليهم السلام) ألحقنا بهم ذريتهم ولم ننقص ذريتهم من الحجة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه وآله) في علي وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة.وقال علي بن ابراهيم في قوله: (﴿وما التناهم من عملهم من﴾ شئ) اي ما أنقصناهم وقوله: (﴿لا لغو فيها ولا تأثيم﴾) قال: ليس في الجنة غناء ولا فحش ويشرب المؤمن ولا يأثم ثم حكى الله عزوجل قول اهل الجنة فقال: (﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾) قال في الجنة (﴿قالوا إنا كنا قبل في اهلنا مشفقين﴾) اي خائفين من العذاب (﴿فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾) قال: السموم الحر الشديد وقوله يحكي قول قريش (أم يقولون شاعر) يعنون رسول الله (صلى الله عليه وآله) (نتربص به ريب المنون) فقال الله: قل لهم يا محمد (﴿تربصوا فاني معكم من المتربصين أم تأمرهم احلامهم بهذا﴾) قال: لم يكن في الدنيا احلم من قريش، ثم عطف على اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: (أم يقولون ـ يا محمد ـ تقوله) يعني امير المؤمنين (عليه السلام) (بل لا يؤمنون) انه لم يتقوله ولم يقمه برأيه ثم قال: (فليأتوا بحديث مثله) اي برجل مثله من عند الله (إن كانوا صادقين) وقوله: (﴿أم له البنات ولكم البنون﴾) قال: هو ما قالت قريش إن الملائكة بنات الله ثم قال: (أم تسئلهم ـ يا محمد ـ أجرا) فيما أتيتهم به (فهم من مغرم مثقلون) أي يقع عليهم الغرم الثقيل وقوله (وان للذين ظلموا ـ آل محمد حقهم ـ عذابا دون ذلك) قال عذاب الرجعة بالسيف وقوله: (فاصبر لحكم ربك فانك باعيننا) أي بحفظنا وحرزنا ونعمتنا (﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾) قال: صلاة الليل (فسبحه) قال قبل صلاة الليل (وإدبار النجوم) أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد ابن محمد عن ابن ابي نصر (بصير ط) عن الرضا (عليه السلام) قال ادبار السجود قال: اربع ركعات بعد المغرب وادبار النجوم ركعتان قبل صلاة الصبح.سورة النجم مكية آياتها اثنتان وستون (﴿بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى﴾) قال: النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا هوى لما أسري به إلى السماء وهو في الهواء وهذا رد على ما أنكر المعراج وهو قسم برسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو فضل له على الانبياء وجواب القسم (﴿ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى﴾) أي لا يتكلم بالهوى (إن هو) يعني القرآن (﴿إلا وحي يوحى علمه شديد القوى﴾) يعني الله عزوجل (ذو مرة فاستوى) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: وحدثني ياسر عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال ما بعث الله نبيا إلا صاحب مرة سوداء صافية وقوله (وهو بالافق الاعلى) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (ثم دنا) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه عزوجل (فتدلى) قال إنما نزلت هذه ثم دنا فتدانى (﴿فكان قاب قوسين او أدنى﴾) قال كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية (او أدنى) أي من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك (﴿فاوحى إلى عبده ما اوحى﴾) قال وحي مشافهة.
[تفسير القمي] · موسوعة الغيبة والظهور